«طريق الحرير المشتت» هو كتاب تعرفه المكتبات الفرنسية منذ أسابيع قليلة لمؤلفه الصحفي الأميركي تيد رال. وهو كتاب «من نوع جديد» إذ أن مؤلفه يخلط بين الدراسة الجيوسياسية ـ مهنته كصحفي- والرسوم التعبيرية التوثيقية ـ مهنته الأولى كرسام ـ وأدب الرحلات.
ويعود المؤلف إلى خريف عام 2001، عندما كان يعمل كصحفي مستقل «بعد أن خسر وظيفته عندما جرى انتخاب جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الأميركية» كما يقول. لقد كلّفته آنذاك صحيفة «ذا فيلج فويس» وراديو لوس انجلوس بالذهاب إلى أفغانستان من أجل تغطية الحملة الأميركية التي قرر الرئيس السابق بوش القيام بها على أفغانستان بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001. عند عودة تيد رول من أفغانستان طلب منه ناشره بإلحاح أن يحرر كتابا عن تجربته الأفغانية بحيث يجمع فيها بين النصب المكتوب والرسوم. وكان رأي المؤلف هو أن فهم الوضع في أفغانستان يستدعي بالضرورة الاهتمام بالسياق الإقليمي. ذلك أن أفغانستان هي بنفس الوقت أحد بلدان آسيا الوسطى وآسيا الجنوبية.
ثم إن الغزو الأميركي كان باعثه، جزئيا على الأقل، هو التزوّد بالبترول والسيطرة على أنابيب مروره. إن المسألة كانت تمس أيضا البلدان المحيطة أي تركمنستان واوزبكستان وقرغيرستان وقزخستان وطجكستان وباكستان.الكتاب هو نوع من «اليوميات» والذكريات الشخصية التي كان المؤلف قد دوّنها عن تجربته المعاشة مباشرة، وأيضا من الآراء الجيوستراتيجية التي تصب إجمالا في مقولة يمكن اختصارها بالقول إن آسيا الوسطى هي اليوم مصدر قلق للعالم كله، وإن الأمر لا يزال في بداياته، ذلك أن «الأسوأ يخبئه المستقبل».
ومن الواضح أن المؤلف استقى الكثير من المعلومات التي ضمّنها كتابه من الرسميين الأميركيين الذين كان قد التقى بهم ومارس في أحاديثه معهم مهنة الصحفي «بامتياز».
ينطلق تيد رول من مقولة إن قارئه «الأميركي» لا يعرف سوى النزر اليسير عن منطقة آسيا الوسطى. الأمر الذي يمثل، برأيه، خطأ فادحا. ذلك أن هذه المنطقة من العالم هي «المنطقة الأكثر أهمية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية للعالم الغربي». بل ويذهب المؤلف إلى القول إن آسيا الوسطى هي ستكون في المستقبل «أكثر أهمية من الشرق الأوسط». والعنوان الفرعي للكتاب يقول: «هل أوروبا الوسطى شرق أوسط جديد»؟
كما يعالج تيد رول في العمق للعديد من الظواهر الشائعة في بلدان آسيا الوسطى وليس أقلها انتشار الرشوة والفساد والأنظمة الدكتاتورية. وذلك في أغلب الأحيان كإرث ل«الإمبراطورية السوفييتية» السابقة. لكن يبقى الهدف الأساسي المعلن هو التعريف ببلدان تلك المنطقة من العالم والتي يتم «الخلط بينها» ويجهلها بشكل عام السواد الأعظم من البشر. ويسأل الكاتب : هل يستطيع أحدكم أن يعيّن بدقة موقع اوزبكستان على خريطة جغرافية»؟
هذا الكتاب يُقرأ في الواقع كدراسة في الجيوسياسات وكتحقيق صحفي طويل، وقبل كل شيء ك«أدب رحلات» عن منطقة «معروفة قليلا» و«تغطي وسائل الإعلام أخبارها قليلا أيضا». فهذه الوسائل مأخوذة ب«الحروب المفبركة» في العراق. وقلائل هم الذين يعرفون بعض المعلومات عن «الطريق الأكثر خطورة في العالم»، كما جاء في عنوان أحد الفصول ويقصد «درب كاراكورام».
الكتاب : طريق الحرير المشتت
تأليف: تيد رول
الناشر: لابوات ايبول ـ باريس ـ 2009
الصفحات: 301 صفحة
القطع: المتوسط
