مؤلف كتاب «الأزمنة والأمكنة» أحمد بن محمد بن الحسن- أبو علي المرزوقي، عالم بالأدب، من أهل أصبهان، كان معلم أبناء بني بويه توفي سنة 422ه.
أما كتابه هذا فهو كتاب جليل غزير الفائدة، فهو كتاب في الأزمنة والأمكنة، وبيان ما يختلف من أحوالها ويتفق من أسمائها وصفاتها، وأطرافها وقطاعها ومتعلقات الكواكب منها في صعودها وهبوطها وطلوعها وغروبها، وتتبع مساقط الغبث وبوارح الريح، ويتضمن ما قالته العرب في كل ذلك في أشعارها وأمثالها وحكمها وخطبها وما أثر عنهم في أعيادهم ووجوده معاشهم ومكاسبهم وآدابهم.
من الكتاب: فصل في ماهية الزمان: ذكر بعض القدماء أن الزمان هو دوران الفلك، وقال أفلاطون: هو صورة العالم متحركة بعد صورة الفلك، وقال آخر: هو مسير الشمس في البروج، وحكى أبوالقاسم عن أبي الهذيل: أن للزمان مدى ما بين الأفعال، وأن الليل والنهار هما الأوقات لا غيره، وزعم قوم أنه شيء غير الليل والنهار، وغير دوران الفلك، وليس بحجم ولا عرض، ثم قالوا: لا يجوز أن يخلق الله شيئاً إلا في وقت، ولا يفنى الوقت فيقع أفعال لا في أوقات، لأنه لو فني الوقت لم يصح تقدّم بعضها على بعض، ولا تأخر بعضها عن بعض، ولم يبين ذلك فيها، وهذا محال.
وقال بعض المتكلمين: الزمان تقدير الحوادث بعضها ببعض.
ويجب أن يكون الوقت والموقت جميعاً حادثين لأن معبرهما بالحدوث لا غير، ولذلك لم يصح التوقيت بالقديم- تعالى ثم مثل فقال ألا ترى أنك تقول: غرّد الديك وقت طلوع الفجر، وتقول طلع الفجر وقت تغريد الديك، فيصير كل واحد من طلوع الفجر وتغريد الديك وقتاً للآخر ومبيناً به للمخاطب حدوثه وهذا على حسب معرفته بأحدهما وجهله بالآخر، لأن ذلك في التوقيت لابد منه، وقال المحصل من النحويين: الزمان ظرف الأفعال وإنما قيل ذلك لأن شيئاً منت أفعالنا لا يقع إلا في مكان وإلا في زمان، وهما الميقات.
قال الخليل: الوقت مقدار من الزمان، وكل شيء قدرت له حينا فهو موقت، وكذلك ما قدرت له غاية فهو موقت، قال تعالى:
(إلى يوم الوقت المعلوم): سورة الحجر الآية 38ـ والميقات مصير الوقت قال تعالى: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة)- سورة الأعراف الآية 142، والأخرة ميقات الخلق، ومواضع الإحرام مواقيت الحج وفي التنزيل: (يسألونك عن الآهلة قل هي مواقيت للناس والحج )سورة البقرة ـ الآية 189، والإهلال ميقات الشهر وفي القرآن الكريم: (وإذا الرسل افتت لأي يوم أجلت) ـ سورة المرسلات الآية 211، وإنما هي وقتت، ويقال وقت موقوت وموقت والزمان يعلم باسمه، وقد يبين بصفاته، كالأول كالسبت والأحد ورمضان وشوال، والثاني كقولك الخميس الأدنى والجمعة الآتية، وقد يبين بقرنية تضاف إليه كقولك: عام الذيل ووقت ولاية فلان..
وهكذا نقرأ بحثاً فلسفياً عميقاً، ويزاد إعجاباً حين نعرف أنه ابن القران الخامس الهجري.
