«الكأس الأول» هو كتاب-شهادة تقدمه ايلودي كومت التي تقول عن نفسها: «مدمنة على الكحول في سن الثانية عشرة»، كما جاء في العنوان الفرعي.
إنها شهادة حية تقدمها صاحبتها عن «سنوات الضياع». تلك السنوات التي تمثل، كما تقول، سنوات الانتقال من الطفولة إلى سن البلوغ لم تكن بالنسبة لها فترة مراهقة حقيقية.وتعود صاحبة هذا الكتاب- الشهادة إلى تلك الفترة التي كانت لا تزال فيها في السنوات الأولى من المدرسة الإعدادية حيث كانت تتبادل مع زملاء الدراسة بعض كؤوس الجعة «البيرة» كي «تفعل مثل الكبار». لكن منذ تلك الفترة المبكّرة «استأثر الكحول بحياتها»، كما تقول. وشيئا فشيئا «أصبح تعاطي الكحول هو مركز اهتمامها الحقيقي والوحيد». ولم تكن تتردد من أجل الحصول عليه في اختلاس بعض النقود من جيوب أهلها. وهكذا أصبحت «الزجاجات الفارغة» تحيط فيها بكل مكان تتواجد فيه.
لقد حاولت «ايلودي»، كما تقول أيضاً أن تخفي إدمانها على أهلها والمقرّبين منها. ذلك بنفس الوقت الذي كانت تتحايل فيه من أجل «إدخال» كميات من الكحول حتى إلى قاعة الدرس. وشيئا فشيئا تطورت تبعيتها وإدمانها بحيث أنها أصبحت تلجأ إلى تعاطي السم الكحولي عبر الزرق بالشرايين مباشرة. كانت النتيجة «المنطقية» لذلك كله هو أنها غرقت في الكذب وفي العنف أيضا.
وتشرح «ايلودي» كيف أنها «انتقلت» بمسيرتها الكحولية من بضعة كؤوس من البيرة إلى زجاجة من الفودكا غدت بدورها، وبسرعة، غير كافية بالنسبة لها. نقرأ: «كنت أدور في حلقة مفرغة إذ عندما كان عمري 12 سنة ونصف كنت أحتسي زجاجة كاملة من الفودكا وعشرة كؤوس من البيرة كل يوم. ثم تطور الأمر إلى تعاطي الحشيش وأنا مازلت في بداية مرحلة الدراسة الإعدادية».
وتصف مؤلفة هذا الكتاب بالتفصيل أن حياتها «كانت بدون معنى»، وحيث كان ذراعاها يحملان آثار وخزات العشرات من الحقن. لم يكن ذلك لزرق الأدوية ولكنها تقول: «كنت أضع في تلك الحقن الفودكا أو الويسكي أو غيرها من المشروبات الكحولية التي كانت تمتزج مباشرة مع الدم قبل أن تصعد إلى الدماغ. المرة الأولى التي فعلت فيها ذلك ربما كان عمري 13 سنة (...). ومع الزمن يصبح الأمر عادة وتتضاءل بنفس الوقت الفاعلية».
ومن الملفت للانتباه أن «ايلودي كومت» تتحدث عن تلك السنوات الضائعة من حياتها بكل سهولة ودون أي حياء مصطنع ودون التركيز على أنها كانت ضحية الآخرين. نقرأ: «كنت أفعل كل شيء، دمرت نفسي». وهي تسرد الكثير من حماقاتها «مبتسمة». وتروي أنها: «ذات مساء، من أجل النجاة من الشرطة اختبأت في برميل للقمامة. المشكلة هي أن النعاس غلبني وأنا بداخله فخلدت إلى النوم، ولم استيقظ إلا في اللحظة التي حضرت العربة المكلفة بجمع القمامة ورفعت البرميل لتفريغه. فصرخت بأعلى صوتي من أجل إنزالي إلى الأرض».
وتشير المؤلفة إلى أن ناشر الكتاب اتصل بها بعد مشاهدة برنامج تلفزيوني شرحت فيه قصتها مع الكحول. وهي تؤكد مرارا أن البداية كانت كأسا واحدا من البيرة «الكأس الأول»، كما يقول العنوان. وتروي أنها بعد أن احتست ذلك الكأس الأول مع زملائها أصيبت بالإقياء وتظاهرت عند وصولها إلى منزلها أنها تعاني من آلام في البطن. كانت تلك هي الكذبة الأولى في سلسلة طويلة من الأكاذيب.
لم يلحظ والدها، العامل، ووالدتها، الخادمة في المنازل، أي شيء غير طبيعي في البداية. لم يلاحظا نقص النقود من محفظتيهما ولا مسيرة الانحدار التي كانت ابنتهما قد بدأتها. «لقد كانا يعملان كثيرا وقد تمكّنت من إخفاء حالتي عنهما. خاصة في الفترة الأولى». ولم يلاحظ أيضاً قذارة ثيابها غير المألوفة سابقا وبأنها كانت بصدد تدمير نفسها، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
ولكن رغم ذلك كله فإن ايلودي استطاعت، محاطة بأهلها، وبمساعدة الأطباء نجحت بالخروج من نفق تعاطي الكحول الذي عاشت فيه طيلة أربع سنوات. لقد نجحت بالخروج وهي في السادسة عشرة من العمر. تقول: «إنني لم أعد أتناول نقطة واحدة. ليس أمامي خيار آخر. فأنا أعرف أنني إذا غرقت مرة أخرى فإن الأمر سيكون أكثر سوءً». وبنفس الوقت أصبح شغلها الشاغل هو الانتقال من جمعية إلى أخرى ومن مدرسة إلى ثانية من أجل التحذير من مخاطر الكحول.
وما يتم التأكيد عليه هو أن المخدرات تشكّل مصدر قلق حقيقي، ولكن مصدرها هو الخارج دائماً. وهناك خوف كبير من الهيرويين والكوكايين وغيرهما من المخدرات، ولكن يتم غالبا في المجتمعات الغربية تجاهل الخطر الكبير الذي تمثله المشروبات الكحولية بكل أنواعها.
كتاب عن تجربة إنسانية استطاعت صاحبتها «الشفاء» من مرض الإدمان على الكحول بقوة الإرادة. وهي تضع تجربتها في خدمة الآخرين من الشباب الذين تتوجه إليهم بهذه الشهادة ذات القيمة التربوية العالية.
الكتاب: الكأس الأول، مدمنة على الكحول في الثانية عشرة
تأليف: ايلودي كومت
الناشر: ميشيل لافون ـ باريس- 2009
الصفحات: 204 صفحة
القطع: المتوسط
Le dernier verre, alcoolique à 12 ans
Elodie Comte
Michel Lafon ? Paris - 2009

