يرجع تاريخ هذه الصورة إلى عام 1914، وقد التقطت على مسرح روسيني التونسي الشهير لفرقة الشيخ سلامة حجازي رائد المسرح العربي، حيث قدم على خشبة هذا المسرح عدة مسرحيات منها، صلاح الدين الأيوبي، هملت، هارون، غانية الأندلس، وعائدة (عايدة).

وكان الشيخ وفرقته قد وصل إلى تونس في أوائل عام 1914 حيث استقبل استقبالا حافلا من جميع طوائف تونس وقوبل بإجلال وتقدير واستقبله «الباي» ـ حاكم تونس وقتئذ ـ نفسه استقبالا رسميا حضره الأمراء والوزراء وكبار رجال الدولة، وعند المقابلة خاطبه الباي ـ كما ورد في كتاب الشيخ سلامة حجازي للدكتور محمود أحمد حنفي ـ قائلا: شفاك الله مما ألم بك، وبقدرة الله سترجع من عندنا إلى وطنك وأنت في كامل صحتك متمتعا بأحسن مما كنت. وهذه الكلمات جاءت لأن الشيخ سلامة كان مريضا وقت سفره لتونس، حيث كان يعاني من شلل في ساقه، وكان لا يقوى على السير إلا وفي يده عصا تحمل عنه بعض العبء. وقد قدم الشيخ على مسرح السراي مساء 20 يونيه 1914 وبحضور الباي وجميع الوزراء والأعيان وممثلي الدول مسرحية صلاح الدين الأيوبي، وقد بلغ من إعجاب الباي بالتمثيل وتقديره لفن الشيخ أن أنعم عليه بوسام رفيع.

1933الملك يحيى بريشة أمين الريحاني نشرت هذه الصورة (البورتريه) في مجلة المصور في العام 1933 وكتب تحتها ما نصه : نادى جلالة الإمام يحيى حميد الدين بنفسه ملكا على اليمن، فأصبح الآن في جزيرة العرب ثلاثة ملوك هم : «الملك ابن سعود والملك فيصل والملك يحيى، وهذه صورة جلالة ملك اليمن كما رسمه الأستاذ أمين الريحاني عندما زاره في صنعاء». والإمام يحيى حميد الدين (يونيو 1869 - 17 فبراير 1948) هو مؤسس اليمن الحديث وقد تم اغتياله عام 1948. وخلفه ابنه أحمد بن يحيى (1948 - 1962)، دولته هي أول دولة عربية تعلن استقلالها عن اي حكم خارجي - سواء العثماني او من دول الاستعمار. وأمين الريحاني هو الأديب والشاعر والباحث والمؤرخ والكاتب والروائي والقصصي والمسرحي.

1955أوبرا عايدة في القاهرة مجدداً

على مسرح دار الأوبرا المصرية القديمة قدمت في الأول من يناير عام 1955 فرقة الأوبرا الإيطالية بقيادة المايسترو العالمي بيلتسا أوبرا عايدة للموسيقار الخالد فردي، والصورة تمثل مشهدا من مشاهدها، ويمثل عودة القائد المظفر رادامس بعد انتصاره العظيم في حرب الحبشة وقد استقبله والضباط في احتفال رائع.

والثابت هو أن تقديم عايدة للمرة الأولى في العالم عام 1871 على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية القديمة واحترقت في ما بعد بعدما بلغت من العمر نحو مئة عام، في ليل الافتتاح الأول قاد الأوركسترا المايسترو جيوفاني بوتزيني واستمر العرض في القاهرة موسمين كاملين فيما كان لفيردي حق استغلال (عايدة) في اي مكان في العالم ما عدا مصر، وذلك وفق شروط العقد المبرم بينه وبين ممثلي الخديوي إسماعيل.

والمعروف هو أن الموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي (1813 - 1901) وضع موسيقى أوبرا (عايدة) مقابل 150 ألف فرنك من الذهب الخالص دفعها إسماعيل باشا خديوي مصر وكان يرغب في تقديمها في حفلة افتتاح قناة السويس ودار الأوبرا الخديوية.

وعلى الرغم من أن فيردي نجح في إنجاز عمله في الموعد المحدد فإن عدم وصول ملابس وديكورات العمل التي صنعت في باريس وكلفت 250 ألف فرنك من الذهب لسبب حصار القوات الروسية للعاصمة الفرنسية أدى الى استبداله (عايدة) بعمل أوبرالي آخر لفيردي هو اوبرا (ريفو ليتو) المأخوذة عن قصة لفكتور هوغو عنوانها (الملك بلمو) 1869 في حفلة حضرتها الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث والإمبراطور فرانسوا جوزف عاهل النمسا وولي عهد بروسيا.

اعداد: محمد الحمامصي