عندما كتبت «جي كي رولينغ» الجزء الأول من «هاري بوتر » لم تفكر في السينما، لأن الكتاب تحول إلى فيلم بعد ذيوع صيت الرواية، لكن في الأجزاء الأخرى من الرواية كتبت تحت ضغط الشاشة الكبيرة، وهو ما جعل النقاد يبتعدون عن تناول هذه النوعية من الكتب بالدراسة و التحليل، لأنهم لا يصنفونها في خانة الأدب، إنها مجرد رواية سينمائية، أو في أحسن الأحوال سيناريو فيلم سينمائي.
لذلك عندما يجري الحديث عن السينما المأخوذة من الأدب يقفز إلى الذهن عربياً نجيب محفوظ وعالمياً غراهام غرين . فقد بدأت رحلة نجيب محفوظ مع السينما في وقت مبكر من حياته الروائية، كان ذلك في عام 1947 عندما التقى الأديب الشاب آنذاك مع المخرج الشاب صلاح أبو سيف الذي اشتهر بمساعدة المخرج كمال سليم في فيلم (العزيمة).
كما تولى نجيب محفوظ إدارة المؤسسة العامة للسينما المصرية ومن قبلها مؤسسة دعم السينما وساهم في الرقابة أيضا، وقد ظهرت في عهده روائع السينما الملتزمة، وأبرز روايات محفوظ تحولت إلى السينما وكان هو طرفاً في هذا التحويل، فقد ساهم في صياغة السيناريو للفيلم لأنه الأقدر على عملية التحويل.
في حين كان غراهام غرين يكتب الرواية لكي تحول إلى فيلم سينمائي بناء على طلب المخرج وشركة الإنتاج. وكانت رواية «الرجل الثالث» قد كتبت للسينما مباشرة، لكن غرين أعاد صوغها على شكل رواية وهو أمر نادر الحدوث في السينما، فقد كان المؤلف البريطاني الشهير ميالاً إلى السينما، وكثيراً ما قال عنه النقاد أنه يكتب بعدسة الكاميرا وليس بريشة القلم، ولعل روايته الأهم «رجلنا في هافانا » تعد الأبرز بين كتبه التي تدلل على فكرة السيناريو الروائي قبلما يصبح فيلماً .
لكن الأمر لا يتوقف لدى هذين الاسمين محفوظ و غرين فقد كان للسينما جولة مع معظم روايات التاريخ الخالدة ، بل أن بعضها أصبح فيلماً سينمائياً عدة مرات وعبر أكثر من لغة، وإذا كان العالم يتذكر «العجوز و البحر » لأرنست همنجواي التي تحولت إلى فيلم سينمائي منتصف الخمسينات فإنه لن ينسى «البؤساء» لفيكتور هوغو ولا «الأخوة كارامازوف لفيدور دستوفسكي» و «أنا كارنينا » لتولستوي، ومعظمها أصبحت أفلاماً عدة مرات، رغم أنها لم تكتب للسينما، كما هو حال الرواية اليوم، حيث عين مغمضة على الأدب وأخرى مفتوحة على السينما، وهاهي مؤلفة هاري بوتر خير مثال على ذلك.
