يهدف كتاب «الخجل» لمؤلفه راي كروزير إلى عرض وتقييم أهم ما توصلت إليه الدراسات النفسية لموضوع الخجل من نتائج، ومن ثم بيان كيفية الاستفادة منها وتوظيفها بالشكل الذي يحقق الفائدة، ولم يصبح الخجل وما يرتبط به من موضوعات محل الاهتمام المكثف للدراسات النفسية الا منذ سنوات قليلة، ولقد بينت هذه الدراسات ان الفهم الأمثل للخجل .
ومن ثم التحديد الدقيق لأسبابه ومظاهره وعلاقته بالمتغيرات الأخرى وأساليب علاجه ليس بالأمر اليسير، لأن الخجل موضوع متعدد الجوانب ومتباين المظاهر لذلك فهو محل اهتمام أفرع وتخصصات علمية كثيرة مثل دراسة ارتقاء سلوك الأطفال وعلم الوراثة السلوكي، وسمات الشخصية، والتكوين المزاجي، وتحليل العلاقات الاجتماعية، وفسيولوجية القلق، العلاجات النفسية والدوائية للقلق الاجتماعي. ويعالج المؤلف في كتابه العلمي ظاهرة الارتباك عند البشر محللا عبارات مثل «تنتابني فجأة حالة من الخجل الشديد»، أو «أنا بطبيعتي خجول كثيرا لا أجد ما أقوله»، أو «أنها إنسانة غاية في الخجل».. فهذه كلمات غالبا ما تتردد على مسامعنا يوميا، الا ان كلمة «الخجل» في حد ذاتها شأنها شأن الكثير من الكلمات لا تشير إلى معنى واحد محدد، بل تستخدم بطرق مختلفة لتصف جوانب عديدة من حياة الفرد النفسية في أثناء تفاعلاته في المواقف الاجتماعية.
ويؤكد المؤلف نحن نصف الفرد بأنه خجول إذا كان يميل إلى الصمت وهو بصحبة الآخرين، ويشعر بالضيق والتوتر لوجوده في وسط جماعة من الأفراد، ويكره ان تسلط الأضواء عليه، أو يكون موضع ملاحظة الآخرين واهتمامهم، أو يشعر بالتردد والخوف إذا كان بصدد مقابلة شخص يراه ولم يسبق له التعامل معه.
وكذلك فإن الفرد ربما يشعر بالخجل عندما يفكر في انه سيكون محل ملاحظة الآخرين وتعليقاتهم عندما يغير شكل قصة شعره وشكل ملابسه وأسلوب ارتدائه لها.
وإذا كنا نستخدم مصطلح الخجل كمسمى لتلك المشاعر والسلوكيات السلبية فمن الممكن استخدامه أيضاً لتفسيرها والوقوف على معانيها ودلالاتها.
الخجل ليس مجرد وصف أو تعبير عن الحالة النفسية للفرد مثلما نقول هذا شخص عصبي أو ذاك شخص قلق، بل ان للخجل تأثيرا كبيرا في سلوك الفرد.
يحلل المؤلف بعض المظاهر السلوكية الكاشفة عن الخجل، ثم تعريفات الخجل، مع التركيز على التوجه الذي يعتبر الخجل إحدى سمات الشخصية، ويتوقف عند بعض النظريات التي تفترض ان الخجل يتضمن ثلاثة مكونات أساسية: معرفية وانفعالية وسلوكية، حيث تتناقش كل مكون من تلك المكونات الثلاثة.
كما يتوقف عند أهم أوجه التشابه والاختلاف بين الخجل والارتباك سواء باعتبارهما من سمات الشخصية أو استجابات انفعالية غير ملائمة في المواقف الاجتماعية، كما ناقش فسيولوجية الخجل والارتباك، والتي لا تزال مسألة غير محسومة منذ ان تناولها تشارلز دارون منذ أكثر من قرن من الزمان.
ويركز المؤلف على كيفية مساعدة الأفراد على التغلب على ما يواجهونه من صعوبات في تفاعلاتهم الاجتماعية، ويناقش أيضاً مفهوم الرهاب الاجتماعي والفروق بينه وبين الخجل، وهل من الملائم اعتبار القلق الاجتماعي «مرضا» قابلا للعلاج.
ويتناول راي كروزير منحيين أساسيين يهدفان إلى مساعدة الأفراد الذين يعانون الخجل الاجتماعي الشديد في التغلب على صعوباته وآثاره السلبية، الأول البرامج السلوكية، بما تتضمنه من مناح معرفية سلوكية، وتدريب على المهارات الاجتماعية، أما الثاني فهو منحى العلاج الدوائي.
الكتاب: الخجل
تأليف: راي كروزير
ترجمة: أ. د معتز سيد عبد الله
الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب2009
الصفحات: 431 صفحة
القطع: الصغير
أنور الياسين

