رمضان في حياة الكتاب يحمل مذاقاً خاصاً لأجواء تتميز بفرادتها، فكل منهم يحمل ذكرى خاصة جداً ترتبط بأيام طفولتهم وشبابهم، بالكتاب والإبداع، ما يحبون قراءته وما يستمتعون به في سهراتهم، رمضان هذا الشهر الكريم الحافل بالروحانيات والارتباطات الاجتماعية والإنسانية يتمتع بأنه يقرب البعيد ويلم شمل في أمسيات وندوات تمتلئ بها القاهرة.

ويفتح باب الذكريات الجميلة مع الآباء والأمهات والأصدقاء.. ماذا يحمل الأدباء من ذكريات لرمضان؟ الكاتبة الروائية منصورة عز الدين: بدأت صوم رمضان في سن صغيرة جداً، أتذكر أنني صمت وأنا في السادسة ثلاثة أيام منه. وفي العام التالي صمت 27 يوماً، وكانت أمي تضحك قائلة إنني صمت الشهر على سنتين. أتذكر أيضاً أنها في عامي الأول مع الصوم كانت مشفقة علي وحاولت أن تشرح لي أنني لست مطالبة بعد بالصوم.كان هذا في فترة الثمانينات، وكان رمضان يوافق شهور الصيف الحارة جداً، كنت أقضي آخر ساعتين قبل الإفطار مع أخي الأكبر بصحبة الأطلس، كنا نحاول أن ننسى الجوع ونقاومه بأن نشغل أنفسنا في لعبة طريفة بأن يفتح أحدنا إحدى صفحات الأطلس ويختار مدينة أو نقطة هامشية جداً على الخريطة، ويطلب من الآخر أن يضع يده عليها.

لا أذكر لماذا الأطلس الجغرافي تحديداً، لكن ما أعرفه أن هذه اللعبة قد أمدتنا بمعلومات هائلة عن البلدان المختلفة وعواصمها ومدنها.حينما كبرت قليلاً كنت أقضي الوقت في القراءة، حين أتذكر الآن رمضان طفولتي أجده ? بفعل الحنين ربما ? أكثر ثراءً وتنوعاً، وأكثر اقتراباً من روح الشهر الكريم، الآن صرنا نشوش عليه بمسلسلات عجيبة وتقاليد هي أبعد ما تكون عن جوهره الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: القرية التي انتمي إليها هي قرية على شاطئ النيل الشرقي، فكنا نبتهج بفيضان النيل من جهة وفيضان الخير في شهر رمضان من جهة أخرى. وكنا نحن أبناء القرية والعائلة نتباهى بأننا قادرون على الصيام كالكبار، وكنا نجتمع في مضيفة العائلة بعد الإفطار لقراءة القرآن الكريم، ونقضي الليل ساهرين، إما في قراءة القرآن أو اغتنام فرصة ليالي رمضان للسمر الذي كان ينعش قلوبنا، وأذكر أنني كنت أغتنم الفرصة في الليالي الرمضانية للتجول في الحقول لعلني أجد ربة الشعر التائهة.

ويتميز شهر رمضان بنفحات صوفية وشعرية، لأننا كنا نجد فيه الكثير من القيم الروحية التي تقوي الروابط الأسرية بالاجتماع حول مائدة الإفطار وتبادل الزيارات. أما في المدينة فأنا أسعد به كثيراً فبعد تقدمي في السن أصبحت أشارك في الأنشطة الثقافية المختلفة وأصبح رمضان فرصة رائعة للتردد على حي الحسين. والإنسان في رمضان يستعيد كثيراً من الروابط التي فقدها في الأيام العادية فيتجه في قراءاته لألوان خاصة ربما تنعش وجدانه وتفتح فيه كثيراً من النسمات الصوفية. وأنا كثيراً ما اتجه فيه لقراءة بعض النماذج الرقيقة من النثر لأمثال أبو حيان التوحيدي ونماذج من شعر المتصوفة أمثال ابن الفارض، وليس معنى هذا أن رمضان انقطاع عن الحياة بل هو زيادة في المشاركة على كل المستويات.

الشاعر أحمد الشهاوي: مذ جئت إلى القاهرة لم أشعر بشهر رمضان، ولم يعد هو ذاك الشهر الخاص الفريد بطقوسه وتقاليده في قريتنا الصغيرة النائية «كفر المياسرة» التي تطل على شمال السماء ويحدّها النيل من جهات ثلاث، تلك المظاهر التي عشتها في طفولتي وصباي وجزء من الشباب ظلت محفورة في ذاكرتي وباقية في الوجدان، لكنني على مدار السنوات التي عشتها في القاهرة يهلّ الشهر دونما شعور بذلك الفرح الذي هو جزء من تكوين سيرتي الدينية ومن بعد الصوفية. ربما الشيء الوحيد الذي أقوم به خلال شهر رمضان حيث أقيم في القاهرة هو أنه صار أكثر شهر أكثف فيه قراءاتي إذ أختار كتباً بعينها في الحضارات والديانات والتصوف والتاريخ وغيرها من المعارف الفلسفية.

كثيرون من المحيطين بي يرونه شهر كسل وإجازة وتقاعس بينما أراه شهر قراءة نوعية، لم يعد رمضان هو ذلك الشهر الذي كنا نرقبه وننتظره صغاراً، لقد صار شهراً في السيرة والذاكرة.

الكاتبة سكينة فؤاد: الذكريات عندي مرتبطة بمدينة البحر بورسعيد وبطبائع البحر وزمن المقاومة، لا أعرف لماذا كان يحدث لي في ليالي رمضان تجليات أكبر للمعاني، لم أكن أفهم وأنا صغيرة لماذا كان إحساسي بالوجود يتضاعف في هذا الشهر، ربما أدركت بعدما دخلت زمن النضج ما يحدثه رمضان من عمق وصفاء للروح واستبصار للبصر والبصيرة.

وذكرياتي أيضاً مرتبطة بزمن لم يكن به التلفزيون وتقنيات الصورة التي باتت تسرق الزمن الآن لقد كنا ونحن صغاراً نصنع لرمضان احتفاليته الخاصة ونبدع في ابتكار أغنيه وكانت حلقات سمر الكبار تصنع دفئاً خاصاً لليالي رمضان، ربما كان لها الفضل الكبير في أن تكون أول تدريبات للأديبة التي تسكنني. كان الفانوس المصنوع من خامات محلية بسيطة قطعة فنية جميلة والراديو كان سيد الليالي الرمضانية الكل كان ينتظر حلقات ألف ليلة وليلة لبابا شارو وحلقات أحسن القصص لطاهر أبوفاشا، وكان الأستاذ عباس محمود العقاد وفكري أباظة والشيخ شلتوت وغيرهم من أعلام الفكر هم نجوم رمضان.

كان رمضان يجمع بين الرحمة والتواصل الإنساني الجميع ينتهز فرصة الشهر الفضيل ليصل ما انقطع من أرحام وصدقات، ما يفزعني الآن هو أن يصبح رمضان شهر سباق المسلسلات، بما يعني تكريس الانفصال والعزلة بدلاً من التواصل الإنساني، ما يؤلمني أيضاً أنه حتى الأحياء الشعبية التي كانت الحاضنة الحقيقية لرمضان بدأت تحدث لها متغيرات.

القاص والروائي السيد نجم منذ حوالي عشر سنوات، اعتدت قبل شهر رمضان، محاولة الانتهاء من المتعلقات الروتينية، وإزاحة الأمور غير المهمة أو لنقل غير الملحة، سواء في الحياة اليومية العادية، أو في مجال الإبداع الأدبي أو النشاط الأدبي بالعموم.

قليلاً ما أقبل الذهاب إلى الندوات، أو التجمعات وان كانت ثقافية، أفضل البقاء بالمنزل بعد الإفطار، مع عدم متابعة التلفزيون، وأفضل الاستماع إلى الراديو.

وعادة أعد موضوعاً، أو فكرة إبداعية لإنجازها خلال هذا الشهر، والملاحظ دوماً أن معدل الإنجاز، وتحقيق المستهدف منه، يكون بنسبة أعلى كثيراً عن الفترة السابقة عليه أو اللاحقة، أي مع أيام الإفطار. وعادة إن كان الموضوع المحدد هو إنجاز عمل إبداعي، وليس دراسة مطولة أو كتاب في مجال أدب المقاومة، التي اعتدت الكتابة حوله.. يبدو أن معدل الانجاز يفوق كثيراً معدل الانجاز عن فترة ما قبل رمضان، مقارنة بالدراسات. مع العلم أنني لا أكتب ولا أقرأ أثناء نهار رمضان، وأفضل على ذلك الاسترخاء.. وأن أبدأ العمل بعد الإفطار بحوالي ساعتين حتى ميعاد السحور.

الشاعرة فاطمة ناعوت: يحمل لي رمضان ذكرياتٌ متناقضة. بهجةُ الفانوس ذي الشمعة المشتعلة، في جانب الفرح، وعلى الجانب الآخر ارتعابي من المسحراتي. كلما حلَّ رمضان، يستقبل أنفي رائحة الشمع المصهور المحببة.

حتى الآن، حرفيّاً لا مجازاً، كلما سمعتُ صوت الشيخ محمد رفعت يؤذن لصلاة المغرب، لابد تغزو رئتيّ رائحة الشموع الجميلة البيضاء التي كنا نضعها في الفانوس الكلاسيكيّ ذي شرائح الزجاج الملوّن. وبعدما تسمح لي أمي العصيّة الصعبة، أبدأ في التجوّل به صعوداً وهبوطاً على درج العمارة، أغني مع أطفال الجيران: «وحوي يا وحوي، اليوحا».

وطبعاً، لا تسألني عن معني هذه الكلمات التي كثيراً ما سألتُ الكبار عن معناها ولم أحظ إلا بابتسامة دهشة وعدم معرفة وإخفاق عن الإجابة. كذلك شرائح الورق الملوّن نقطعها أشكالاً ونثقبها مثل الدانتيلا ثم نلصقها على خيوط بمادة النشا ونعلقها بين النوافذ حتى تغطي سماء الشارع.

ويتبارى أولاد كل شارع ليكون شارعهم هو الأبهى زينة وفوانيس ورقية ضخمة معلقة من تلك الخيوط وقصاصات الورق، أما المسحراتي، فهو فوبياي الخاصة، التي لم أستطع التخلص منها حتى الآن. كانت مربيتي تخيفني، إذا ما رفضتُ الطعامَ أو شققتُ في وجهها عصا الطاعة، بأنها ستخبر المسحراتي عن مكاني لكي يأخذني ويُدخلني في طبلته التي يدقُّ عليها بعصاه.

وكانت كلمة «طبلة»، تختلط في رأسي الصغير مع كلمة «طابية» التي أراها في الشطرنج وقد أخبروني أنها حصنٌ ضخم يختبئ في الجنود في المعارك. أخبرتني المربية أن المسحراتي يُخفي في طبلته الأطفال الأشقياء الذين لا يطيعون مربيّاتهم. فكنت أهرع لأختبئ تحت السرير كلما سمعت دقّات المسحراتي آتية من رأس الشارع. وحتى الآن مازلت أخاف منه، وعبثاً حاولتُ التمرّد على خوفي من هذا الصوت.

الشاعر والمترجم د. طلعت شاهين: أذكر انه عندما كنت في الصف السادس الابتدائي قرر الوالد «عمدة أبنود» أن ننتقل للعيش في عاصمة المحافظة قنا وندرس في مدارسها، واختار لنا مدرسة ناظرها أحد الأقارب ليضمن لنا أن نكون تحت الرقابة ونستذكر دروسنا بجدية، وفي قنا المدينة التي كانت الطقوس الرمضانية فيها مختلفة، المغرب مثل كل قرى مصر في ذلك الوقت بداية سنوات الستينات الجميع ينتظر الشيخ محمد رفعت بصوته الرخيم يؤذن للمغرب بعد مدفع الإفطار المنصوب في القلعة رغم وجود مدفع بالمدينة كان منصوباً وقتها بالقرب من كورنيش النيل.

لكن السحور لم يعد يذكر به الناس ضارب الطبلة كما كان في قريتنا، بل كانت هناك سيدة عجوز لا يعرف أحد اسمها، ولا نراها في الحي في الأيام العادية، تدور قبل موعد السحور بساعة وتكرر نداءً واحداً: «قومي يا بت القطة أكلت اللحمة، وح تصبحوا من غير سحور»، وتظل تكرر هذا النداء ومن وقت لآخر تدق أحد الأبواب القريبة منها دون أن تنتظر إجابة من أحد، وبالفعل تقوم الأمهات لإعداد السحور، ورغم مرور السنوات وانتقالي للحياة في القاهرة إلا أن صورة تلك المرأة لا تزال عالقة بصوتها الهرم وجملتها المتكررة.

الشاعر حسن طلب: أنا ابن بيئة صعيدية من قرية في سفح جبل بمركز طهطا، وهي قرية ليس بها أية مظاهر للترف والترفيه، كان الأطفال ينتظرون هذا الشهر لأنه كان فرصة لمعاندة أنفسهم والصوم مع الكبار، وكانوا يتلذذون بهذا التحدي وكانت فرحتهم كبيرة عند الإفطار لانتصارهم فيقبلون على كوب الخشاف الذي يتكون من قطع البلح في الماء فقط، لكنه كان يمثل لهم فاكهة كبرى في هذا الشهر الجميل.

وعلى الرغم من عدم وجود أية مظاهر للترف والترفيه، إلا أن رمضان كان له مذاق خاص وبهجة مستمدة من قدرتنا على مشاركة الكبار وسماع الراديو، للاستمتاع ببابا شارو وحلقات ألف ليلة وليلة وكانت الأخيرة حلماً ننتظره بحماسة ووجدان متفتح فظلت محفورة في ذاكرتنا بلغتها المؤثرة وأدائها البسيط، فشكلت وجداننا وخيالنا.

كان والدي مأذوناً شرعياً وكان في شهر رمضان يقرأ القرآن والتفاسير، وتتحلق حوله طائفة من أهل القرية وكنت أنصت لما يقوله بانتباه، وبعد صلاة التراويح تبدأ تقاليد أخرى، وهي قراءة السير الشعبية لعنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن، وكان والدي هو الذي يقرؤها. وبعد الانتقال إلى المدينة أصبحت أشعر الآن بالاغتراب لأن بهجة هذا الشهر الكريم تحولت إلى نزعة استهلاكية، ولكي أحارب هذه الغربة تعودت كل عام في شهر رمضان أن أقضيه في رحلة سنوية مع التراث عموماً والصوفي خاصة، فعلى مدى السنوات الأخيرة قمت باختيار نصوص من الشعر الصوفي من القرن الثاني الهجري، ووصلت للقرن السابع الهجري مروراً بالحلاج والجنيد وغيرهم وهذه المختارات أنجزها وانشرها في الجرائد، والآن استعد لإكمال الرحلة.

وأحرص في شهر رمضان على الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت بعض المقرئين مثل الشيخ محمد رفعت، وقراءته أيضاً في فترات الهدوء والصفاء الروحي، وفي هذا الشهر تتجدد علاقتي بالقرآن الكريم لأنه منجم لا ينفد من جماليات اللغة والإحساس العميق، فالشاعر الذي لا يحسن قراءة القرآن يخسر كثيراً في علاقته باللغة.

ويقول القاص والروائي سيد الوكيل: ما عندي من ذكريات رمضان ذكرى طاغية دائماً كلما عاد رمضان، كان لي صديق مقرب من أصدقاء الحياة العسكرية، كنا مثل آلاف الشباب المصريين نقضي الخدمة العسكرية، ولكن جيلي كان هو الجيل الذي عاش هذه التجربة في الفترة منذ بداية السبعينات حتى ما بعد حرب أكتوبر، عندما بدأت عمليات التسريح بعد اتفاقية السلام إياها لهذا خضنا تجربة الحرب، كاملة.

والذي يخوض تجربة مثل هذه تظل طاغية على كل ذكرياته، أنها تجربة رهيبة تصل بك إلى أقصى درجات العنف والجنون والعظمة والشرف في آن واحد، لهذا يعرف الذين خاضوا هذه التجربة أن شهر رمضان يأتي محملاً بروائح البارود ودوي المدافع ورمال الصحراء بدلاً من الكنافة والقمر الدين والفوازير والمسلسلات.

لكنه بالنسبة لي يحمل شيئاً خاصاً ومختلفاً فوق ذلك، فصديقي الأقرب كان قد أصيب بشظية وسقط، ولكن حظه التعس انه وقع في الأسر أيضاً، ولكنه عاد بعد ستة شهور عن طريق الصليب الأحمر،عولج ومارس حياته الطبيعية، وفي نفس ذكرى اليوم الذي أصيب فيه أي في أول رمضان يمر عليه بعد الحرب، عادت إليه الآلام جديد، اكتشفنا أن الشظية تسكن جسده مازالت، وأن محاولات إخراجها غير مضمونة العواقب لأنها مستقرة لصيقة بغشاء رقيق بالقرب من القلب.

وقال الأطباء أن وجودها أضمن من إخراجها وأنها لن تؤذيه، وهكذا، وحتى بعد ان انتهت الحرب بسنوات، كان صديقي تعاوده نفس الآلام كلما فاحت في الجو ذكريات رمضان، لقد بقيت الشظية في مكانها أكثر من عشرين سنة، لهذا كنت أتذكره كل عام وأسال عنه، وفي آخر مرة اتصلت به فأخبرتني زوجته أنه توفي، قالت لي، أنه في رمضان الأخير تعب مثل كل مرة، ولكنها لم تمر كالمعتاد، ظل التعب يتفاقم، وصحته تتدهور حتى مات،.

رمضان في عيون الشعر

قديماً وحديثاً تغنى الشعراء بالمعاني الروحية والدينية لشهر رمضان الكريم، حتى لا يكاد يخلو ديوان شعر من الإشارة للشهر الكريم، يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع..

وخشوع لله وخضوع ولكل فريضة حكمة..

وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة..

ويحض على الصدقة، ويكسر الكبر..

ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، إذا جاع من ألف الشبع..

وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع..

والجوع كيف ألمه إذا لذع.

ويقول:

يا مديم الصوم في الشهر الكريم.. صمْ عن الغيبة يوماً والنميم

ويقول أيضاً:

وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى.. وقبل الصوم صم عن كل فحشا

كما يقول الشاعر محمود حسن إسماعيل مرحباً بشهر الصيام:

أضيف أنت حل على الأنام.. وأقسم أن يحيا بالصيام

قطعت الدهر جواباً وفياً.. يعود مزاره في كل عام

تخيم لا يحد حماك ركن.. فكل الأرض مهد للخيام

نسخت شعائر الضيفان لما.. قنعت من الضيافة بالمقام

ورحت تسد للأجواد شرعاَ.. من الإحسان علوي النظام

بأن الجود حرمان وزهد.. أعز من الشراب أو الطعام

يقول أبو بكر عطية الأندلسي:

إذا لم يكن في السمع مني تصامم.. وفي مقلتي غض، وفي منطقي صمت

فحظي إذن من صومي الجوع والظما.. وإن قلت: إني صمت يوماً فما صمت

ويقول الشاعر الصابي:

يا ذا الذي صام عن الطعام.. ليتك صمت عن الظلم

هل ينفع الصوم امرؤ طالما.. أحشاؤه ملأى من الإثم

يقول الشاعر السعودي محمد حسن:

رمضان في قلبي هماهم نشوة

من قبل رؤية وجهك الوضاء

وعلى فمي طعم أحسّ بأنه الكتاب ولا تنم

من طعم تلك الجنة الخضراء

لا طعم دنيانا فليس بوسعها بغتة

تقديم هذا الطعم للخلفاء

ما ذقتُ قط ولا شعرت بمثله

ألا أكون به من السعداء

ويقول الشاعر معروف الرصافي:

ولو أني استطعت صيام دهري لصمت فكان ديدني الصيام

ولكن لا أصوم صيام قوم تكاثر في فطورهم الطعام

فإن وضح النهار طووا جياعاً وقد هموا إذا اختلط الظلام

وقالوا يا نهار لئن تجعنا فإن الليل منك لنا انتقام

وناموا متخمين على امتلاء وقد يتجشئون وهم نيام

فقل للصائمين أداء فرض ألا ما هكذا فرض الصيام .

محمد الحمامصي