الصين... لغز كبير أمام البشرية منذ أن بدأت الحضارات القديمة الأولى، وما زال العالم يستغرب كيف يعيش مليار ونصف إنسان تقريباً دون أن تعلن هذه الدولة عن مجاعة ما..
معظم الناس تعتبر الصين مجرد مصدرة للبضائع الرخيصة. ولمجموعة الصينيين الذين نلتقي بهم في الدراجون مارت في دبي.
قدر لي أن أزور بكين عام 1976، بعد وفاة مؤسسها ماوتسي تونغ، وأن أزورها قبل أسابيع، وشتان بين الزيارتين.. خاصة وأن زيارتي الحالية امتدت من بكين إلى الجنوب حيث زرت مدن مثل (شوانجو، وكوانتزو، وفوشان) كان الشاي بأنواعه الطبيعية سيد الموائد، وطريق التواصل بين الناس، لكن الشاي يختلف من مدينة إلى أخرى بشكله وبتسميته وبطعمه ولونه وتقاليد شربه والأكواب التي تستعمل، إلى آخره.
الصين بلد حضاري له ارتباطات مع شعوب العالم منذ آلاف السنين، لقد تلمست ذلك من خلال زيارتي لآخر ميناء صيني (شوانجو أو مدينة الزيتون)، ارتبطت بتجارة الحرير مع العرب عبر مئات من السنين، وكان للعرب قراهم ومساكنهم، وقبورهم التي ما زالت شواهد منذ منتصف القرن الأول الهجري كما تشير إليه شواهد القبور الرخامية.
في الصين تكتشف جديداً مع كل خطوة تخطوها على الأرض، في مدينة الخزف في فوشان تجد فرناً للخزف يعمل منذ 500 عام، والأغرب أن تجد شجرة ملتصقة به ما زالت خضراء منذ أربعة قرون..
رقصات وعروض مسرحية، وأوبرا، وفنون، يمتد عمرها مئات السنين، وبعضها يمتد إلى أكثر من ألفي عام..
المسرح الوطني الحديث في بكين.. عبارة عن بيضة كريستالية منورة بآلاف المصابيح بنيت وسط بحيرة اصطناعية بيضوية، والدخول إليه من نفق تحت البحيرة في هذا المسرح ثلاث قاعات مجهزة بأحدث تقنيات العصر من صوت وإضاءة وديكورات كل صالة مسرح تتسع لحوالي 3000 مشاهد، وكانت مملوءة جميعها يوم زرتها.
أوبرا بكين حكاية ومعجزة تحتاج إلى صفحات طويلة للحديث عنها.. وفي كل مدينة أوبرا خاصة بها.يمكنك أن تشاهد في آن واحد عروضاً فنية في الموسيقى والرقص يمتد عمرها مئات السنين، وعروضاً حديثة تتماشى مع فنون العصر..
لا أريد أن أتحدث عن الصناعة.. ولا يهمني إلا هذا الزخم الذي لا أستطيع أن استوفي كافة جوانبه بهذه الزاوية المحدودة ابتداءً من سور الصين العظيم، وصولاً إلى طريق الحرير البحري مروراً بأقدم حديقة عمرها أكثر من خمسة قرون، والمدينة المحرمة التي تعتبر واحدة من أبرز معالم الصين، وعروض مسارح الدمى المختلفة منها ما يرتبط بالأصابع، ومنها ما يرتبط بالخيوط، وعروض ترويض الأسد الورقي التي تمتد لأكثر من ألفي عام، إلى جانب عشرات المواقع الأثرية التي أعجز عن تذكرها تمثل حضارة الصين منها عربية إسلامية، منها بوذية.. وغيرها.
