يمكن القول إن هذا الكتاب يعد من أولى الكتب التي تتناول الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها في شقها المحلي وقد قام المؤلف في الفصل الأول بشرح أسباب الأزمة دون حلها، مشيرا إلى أن الأزمة تعتبر في التحليل النهائي مالية وليست اقتصادية، منتقلا في الفصل الثاني إلى طبيعة الحل المقترح، ثم يتوسع خلال الفصل الثالث في الدروع الكفيلة بحماية الدورة الاقتصادية المحلية من نزيفها على المستوى الفردي والأسري ومستوى شركات الأعمال ومستوى المنظمات المجتمعية والمستوى الإعلامي وأخيرا الحكومي.

يشير المؤلف إلى أن شرارة الأزمة المالية الحالية بدأت بانهيار رابع أضخم المؤسسات المالية الأميركية وهو بنك ليمان براذرز الذي انغلق على نفسه في دورة مالية اعتبرها محصنة غير أنه نبه بانهياره العالم الرأسمالي إلى أبعاد الهوة السحيقة بين الدورات المالية العالمية والدورات الاقتصادية. ثم يستعرض تاريخ هذه المؤسسة العملاقة. وفي الفصل الثاني الذي يعنونه بـ «أسواق المال ومحور الحل» يشير المؤلف إلى أن تشغيل الدورة الاقتصادية بمفاهيم جديدة ومستحدثة يقع على عاتق اللاعبين الكبار في الاقتصاد المحلي كالحكومات وكبار المستثمرين والممولين على أن تتوفر في أدراج الجهات الاستشارية المنخرطة خطط ومشاريع لإنتاج سلع وخدمات جديدة أو متجددة حيث أن تحويل الأفكار إلى تصورات مدعومة بأرقام سوقية هو الضالة المنشودة لهؤلاء الممولين من الحكومات أو المستثمرين غير أن العملية تتطلب قدرا من المخاطرة لا يخفي على كل متخصص، فالتقديرات لا تبنى على الأرقام فقط بل يتم صياغتها في قالب موضوعي لا يخلو من الابتكار والإبداع.

وينتقل المؤلف في الفصل الثالث إلى الحديث عن الدروع ومستوياتها متناولا الدروع الفردية، ويتطرق في هذا الخصوص إلى دور البشر في توازن الدورة الاقتصادية المحلية، مضيفا أن الإجراءات الميدانية المتخذة من قبل السلطات المحلية لمعالجة قصور في أحد جوانب الدورة الاقتصادية المحلية هو ما يعول عليه عمليا.

ويؤكد كذلك أن التوازن المنشود في الدورات الاقتصادية يتحقق من خلال ترشيد توجهات البشر منذ المراحل التعليمية الأولى، موضحا أن حيازة الشهادات ما هي إلا مرحلة من مراحل بناء الخبرات الشخصية وهي ـ الشهادات ـ تمثل اعتراف المجتمع من حوله بأهليته في مجال معين، غير أنها لا تحرمه من حق التأهل في أي مجال آخر يرى فيه المرء نفسه ومستقبله.

ومن المبادئ التي يتطرق إليها المؤلف انه لا إنتاج بانعزال الموارد عن بعضها، حيث يعتمد إنتاج المجتمع بأكمله على إنتاج الفرد وهذا الفرد كمورد من الموارد البشرية لا يمكن أن يكون منتجا بعزله عن الموارد الأخرى.

هنا يقول المؤلف انه يجب على المرء كواحد من الموارد البشرية المكونة للمنظومة الاقتصادية المحلية أن يقوي علاقته بأحد الموارد الثلاث الأولى وهي الموارد الأولية والآلية والمالية. ومن هذه النقطة يحاول المؤلف أن يضع القارئ في صورة كيف يمكن أن ينخرط في علاقة مع الموارد البشرية في مجتمعه علاقة منتجة يتعطش لها ذلك المجتمع، مؤكدا عدم صعوبة ذلك الانخراط في الدورة الاقتصادية المحلية لدفعها في الاتجاه الصحيح.

ثم ينتقل بنا المؤلف إلى نقطة أخرى تتعلق بالقيم والموارد بين الأرباح والخسائر فيذكر أن المنفعة الاقتصادية تتحقق عند التقاء جهود المنتجين بجهود المسوقين تحت إدارة واحدة فإذا كان المرء منتجا وقادرا على إضافة المنافع الاقتصادية لسلعة من السلع أو خدمة معينة فعليه أن يبحث لها عمن يسوقها وإذا كان مسوقا أي يتمتع بعلاقات متشعبة في السوق المحلي فعليه أن يبحث عما يسوقه، فنوعية علاقات الأعمال هي ما سيحدد نجاح المرء لا كميتها.

ويحدد المؤلف خطوات ملموسة لسبل إضافة المرء منافع لما بين يديه من السلع والخدمات ومنها أنه يجب أن يقع في عشق مورد من الموارد البشرية أو الآلية أو الأولية الموجودة في مجتمعه المحلي، وأن يتأمل ما هي المنافع التي يحققها ذلك المورد لمجتمعه.

ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عما يصفه بالدروع الأسرية متناولاً التصنيف الاقتصادي للأسر ما بين أسر منتجة وأخرى مستهلكة، مبينا أن تأثير الركود والتضخم على الأسر المنتجة يكون أقل من تأثيرهما على تلك المستهلكة لأن مبيعات الأولى تكون مشمولة بارتفاع الأسعار العام أثناء التضخم. كما يتناول المؤلف في هذا السياق حماية القدرة الشرائية فيذكر أن هدف كل نظام اقتصادي رشيد يتمحور حول حماية القدرة الشرائية للأسرة المحلية وتلك الحماية تتمثل في كافة الإجراءات ذات الكفاءة والمؤثرة للحفاظ على تلك القدرة.

ثم يتناول المؤلف بعد ذلك الدروع الأعمالية ومنها رشاقة المنتجين، موضحا أن أهم إنجازات الشركات المتميزة في عالم اليوم يكمن في قدرتها على رفع جودة منتجاتها مع بقاء تكاليف تلك المنتجات عند مستويات منافسة. ويؤكد في هذا الإطار أن العالم في خضم أزمة السيولة الحالية أحوج ما يكون لتقليل الموارد المالية المرافقة للعمليات.

كما يشير المؤلف كذلك للجانب المتعلق بالموارد البشرية بين التحفيز والتثبيط حيث تمثل إنتاجية الموارد البشرية محور اهتمامات الإدارة وأجهزتها. ويعرض بعد ذلك لدروع المجتمع المدني ومنها المنظمات المحلية غير الحكومية والتي يقع عليها الدور الأكبر في تطوير الموارد البشرية المحلية وتكوين علاقات إنتاجية بينها وبين باقي الموارد.

كما يشير المؤلف إلى الدروع الإعلامية.. ويلفت الأنظار هنا إلى نقطة مهمة تتمثل في أن رسائل التخويف التي قدمها الإعلام العربي من تبعات الأزمة المالية للمتلقي كانت أكثر من رسائل التحفيز التي تدفعه ليلعب دورا فيما يحدث.

وأخيرا يتطرق المؤلف إلى الدروع الحكومية ومنها هبات القدر حيث لا يمكن، حسبما يشير، تجاهل التأثير السلبي للسعي الحثيث للاقتصاديات الكبرى لاستغلال موارد الطاقة العالمية أثناء وضع التصورات المستقبلية للهيكلة التنموية في القرن الواحد والعشرين. ومع تأكيده على ثقته في الدور الذي يمكن أن تحققه هذه الإجراءات يذكر المؤلف أن تلك الإجراءات لن ترى النور على أرض الواقع إلا بعد نزول من يقتنع بها إلى الميدان الاقتصادي، ودفع ما يمكن دفع بالاتجاه الصحيح.

الكتاب: دروع التحدي

تأليف: حسان ثابت ناجي

الناشر: المؤلف 2009

الصفحات: 145 صفحة

القطع: المتوسط

ألفت عبدالله