يبين شوقي شعث في كتابه «قلعة حلب» أن قلعة حلب لعبت دوراً بارزاً إيجابياً في الحياة العسكرية والاقتصادية والثقافية لحلب ولسورية والبلاد الإسلامية الأخرى، فقد كانت يوماً حصناً متقدّماً للدفاع عن العرب والمسلمين.
عند الحديث عن قلعة حلب لا بدّ من الحديث عن حلب، فالقلعة رمز سلطانها وعنوان عظمتها وقوتها ورفيقة عمرها، شاركتها أيام ازدهارها ويسرها وشاركتها أيام ضعفها وعسرها، وعلى ذلك لا بدّ أن نتكلم عن تاريخ حلب.
إنّ قلعة حلب كانت مقرّ الأمير وكبار رجال دولته، وأنها أصبحت نيابة مستقلة عن نيابة مدينة حلب،، وإن كان نائبها أقل درجة من نائب المدينة، وقد ترتب على هذا الأمر تطوير الحياة المدنية في القلعة، لتصبح لائقة لأن تكون مقرّاً للأمير أو النائب السلطاني، فأقيمت القصور والمساجد والمساكن ومستودعات الغلال والحمامات وقاعة العرش، كما حصنت تحصيناً كافياً لحمايتها من الطامعين والطامحين، فأقيمت الأبراج والحصون والأسوار وجهزت بوسائل للدفاع المختلفة، ومن أهم تلك المعالم:
حمام نور الدين: إن هذا الحمام يعود إلى العهد النوري، وإنه استعمل فيما بعد مكاناً للصناعات المعدنية، أما المستودعات وقاعة حبس الدم: تقع هذه المستودعات إلى يمين الصاعد في الشارع الرئيس بالقلعة وأمام حمام نور الدين . وقد بنيت إبان الفترة البيزنطية واستعملت مستودعاً للغلال، وفيما بعد استعملت خزاناً للمياه، أما المسجد الصغير ويسمّى بمقام إبراهيم، ويقع إلى يسار الصاعد بعد حمام نور الدين، ويدخل إليه عبر الشارع الرئيس في القلعة، يتألف هذا المسجد من قبلية وصحن مكشوف يتوسطه بئر ماء وفي الجانب الغربي توجد ثلاث غرف ربما كانت لإقامة الساهرين على خدمة الجامع.
من جهته يقع الجامع الكبير في نهاية الطريق الرئيس بقلعة حلب إلى يسار الصاعد وهو ملاصق لسور القلعة يدخل إليه من الجدار الشرقي، يتكون الجامع من قبلية وصحن وثلاث أروقة تحيط بالصحن من الجهات الثلاث . وتوجد في الجهة الشمالية أربع غرف، ثلاث منها كبيرة، أما الرابعة فهي صغيرة، وكانت تستعمل لسكنى القائمين على الجامع أو للطلاب الدارسين للعلوم الدينية في الجامع.
أما الثكنة العسكرية و هي عبارة عن مستطيل يشرف على داخل القلعة من الأمام، بناها المصريون أثناء تواجدهم في بلاد الشام ما بين 1830 ـ 1840 م أما الطاحونة الهوائية فتقع إلى الجنوب الشرقي من الثكنة بالقرب من السور، أنشأها إبراهيم باشا المصري، وقد كانت عبارة عن رحى تدور بقوة الريح، بقاياها لا تزال قائمة، وهي بناء دائري مرتفع.
أما الساتورة الحلوة تقع إلى الجنوب الشرقي من الثكنة، وهي عبارة عن بئر عميق تتصل بقناة حلب من الشمال بأنابيب تحت الأرض وتسير بالخندق حتى تصل إلى البرج الشمالي.
أما المستودعات الشرقية: تقع في الوسط تقريباً، وهي عبارة عن قاعة كبيرة مقطوعة في الصخر، ينزل إليها بدرج طويل. ويعتقد أن هذه القاعة أنشئت في العهد البيزنطي. القصر الملكي والحمام ويقع هذا القصر إلى الغرب من المستودعات، وكان يستعمل كمقر لإقامة السلطان «حرملك».
أما الساتورة المالحة فتقع أمام القصر الملكي الأيوبي بالقلعة، رقّمها السلطان سليم الأول، وأوقف عليها أوقافاً، وقصر الطواشي يقع بين قصر إقامة السلطان وبين قصر إقامة الحاكم، ويوجد خلفه دار السلاح، وعليه يؤلف قصر الإقامة وقصر الطواشي ودار السلاح منطقة واحدة مع قصر الحاكم.
أما قاعة العرش فتقع إلى الشمال الغربي من القصر الملكي، وتوضع فوق المدخل الرئيس للقلعة، وهي تتكوّن من قاعة كبيرة وساحة طويلة أمام مدخلها الرئيس الشمالي، وعندما يدخل المرء من هذا المدخل يجد فسحة مستطيلة واسعة محصّنة تزين جدرانها زخارف مختلفة جميلة، ولها باب شمالي يطل على الشارع الرئيس للقلعة، وهو مصفح بالحديد وله ساكف رخامي يليه ساكف آخر محزّز بحزوز طولانية ثم يأتي شريط من الرخام الأبيض .
ويلاحظ المرء وجود فتحات للتهوية والإنارة تخدم الممرات السفلية، كما يلاحظ وجود درج إلى يسار القاعة الكبيرة يؤدي إلى ممشى يحيط بالساعة من الأعلى تحرسها سواتر للجند.
لقد زودت قلعة حلب بوسائل الدفاع المختلة: كالخنادق العميقة والأبراج والأسوار والمداخل المختلفة والممرات السرية، والعناصر الأخرى المتصلة بالعناصر الدفاعية كالشرافات والسقاطات وفتحات السهام والمداخل الملتوية وغيرها.
الكتاب: قلعة حلب (تاريخها ومعالمها الأثرية)
تأليف : د. شوقي شعث
الناشر: دار القلم العربي حلب 2008
الصفحات: 214 صفحة
القطع: الكبير
فيصل خرتش
