أجرى موقع «بوكبراوز» الإلكتروني الثقافي المتخصص هذه المقابلة مع الروائي الأميركي دان براون في ضوء الضجة الكبرى التي أثارتها روايته «ملائكة وشياطين» التي أطلت عبر الشاشة الفضية وصدرت في طبعة فريدة تضم الرواية وفيديو الفيلم في إطار واحد.

وقد ألقى الضوء على الخلفية التي ألهمته فكرة الرواية ورموزها وما حفلت به من أسرار عن عالم الفاتيكان أكد أنها جميعها حقيقية، وأشار إلى أن حبكة الرواية تدور حول انتقام جرى الإعداد له عبر 400 عام، وكشف النقاب عن أن روايته الجديدة تدور حول وكالة أمنية أميركية قائمة بالفعل، ولكن الرأي العام لا يكاد يعرف شيئاً عنها ولا عن طبيعة نشاطها وأهدافهاوفيما يلي نص المقابلة:

استمدت رواية «ملائكة وشياطين» إلهامها من موقع يلفه الغموض. فما الذي حدث بالضبط؟

كنت أقوم بجولة تحت الفاتيكان في نفق يعرف باسم «إلباسيتو»، وهو ممر خفي كان الباباوات الأوائل يستخدمونه للهرب في حالة قيام الأعداء بشن هجوم على الفاتيكان. وقال الباحث الذي كان دليلاً للقائمين بالجولة إن من بين أعداء الفاتيكان المرهوبين جمعية سرية تعرف باسم «إليوميناتي» أو «المستنيرون»، وهي مجموعة من العلماء الأوائل الذين عقدوا العزم على الانتقام من الفاتيكان بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد علماء مثل جاليليو، وكوبرنيكوس.

وقد اجتذبتني صور هذه الجمعية السرية المناوئة للدين في مخابئ روما، ثم أضاف الباحث القول إن العديد من المؤرخين الحديثين يعتقدون أن جمعية «المستنيرون» وأنها من أشد القوى الخفية جبروتاً في السياسات العالمية، وعرفت أن هذا الموضوع قد استقطبني، وأن على تأليف رواية إثارة وحركة عن جمعية «المستنيرون».

لماذا لم يسمع المزيد من الناس بسر جمعية «المستنيرون»؟

تمضي الجمعيات السرية مثل «المستنيرون» إلى قطع أشواط بعيدة لإسدال ستار السرية على نفسها. وعلى الرغم من أن تقارير مخابرات سرية قد كتبت عن هذه الجمعية، فإن عدداً محدوداً للغاية من هذه التقارير قد نُشر.

وتشمل نظريات المؤامرة التي تدور حول «المستنيرون» اختراق البرلمان البريطاني والخزانة الأميركية والضلوع سراً مع الحركة الماسونية والتبعية لجماعات عبادة الشيطان السرية وخطة تتعلق بالعالم الجديد وحتى بروز حلفهم القديم للقضاء على الفاتيكان. ويمكن أن يكون فصل حقيقة جمعية «المستنيرون» عن الخيال المتعلق بها أمراً صعباً بسبب المقادير الهائلة من المواد المضللة التي تم توليدها حول هذه الجمعية.

وتذهب بعض النظريات إلى أن هذا القدر الكبير من التضليل يتم توليده بالفعل من قبل جمعية «المستنيرون» في محاولة للتشكيك في أي معلومات حقيقية ربما تكون قد طفت على السطح. وتكتيك الإخفاء هذا المعروف باسم «غرس المعلومات» غالباً ما تستخدمه المخابرات الأميركية.

تتضمن رواية «ملائكة وشياطين» عناصر تصويرية غير معتادة لم تشاهد من قبل في عمل روائي. فما الذي يمكن أن توضحه في هذا الشأن؟

تبدأ روايتك داخل مختبر معهد أبحاث واقعي يحمل الحروف الأولى «سي.إي.آر.إن»، فهل يمكنك أن تحدثنا عن هذا المختبر؟

المختبر يحمل الحروف الأولى لاسمه، وهو «المجلس الأوروبي للأبحاث النووية» الذي يضم أكبر مختبر في العالم. وهو يقع في جنيف بسويسرا ويعمل فيه ثلاثة آلاف فني واختصاصي من نخبة علماء العالم، ويضم تحت الأرض جهاز طرد للجسيمات في منشأة تمتد عبر أكثر من أربعة عشر ميلاً وصولا إلى فرنسان.

وبالإضافة إلى ذلك فإن مما أدهش الجمهور الأميركي أن يعمل أن هذه المؤسسة العلمية هي مهد الشبكة العنكبوتية العالمية، التي أتحدث في الرواية عن بدايتها العجيبة. غير أن ما يشتهر به هذا المكان أكثر من غيره هو أنه أول منتج لشيء يعرف باسم المادة المضادة، وهي أكثر مادة في العالم بعداً عن الثبات والاستقرار.

تتناول كل من روايتك «ملائكة وشياطين» و«القلعة الرقمية» موضوعات سرية. من قبيل وكالات الجاسوسية ونظريات المؤامرة والتقنيات السرية. كيف حصلت على معلوماتك المتعلقة بهذه الموضوعات؟

يدهشني على الدوام المدى الكبير الذي تتوافر به معلومات يفترض أنها سرية ويعثر عليها المرء إذا عرف المكان الذي يتعين عليه أن ينقب فيه ويعتبر قانون حرية المعلومات، بالطبع، مصدراً عظيماً في هذا الشأن، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أنه يمكن أن يفضي إلى أشخاص محددين مطلعين في ميادين بعينها في العديد من الحالات يرغب هؤلاء الأشخاص في أن تظل أسماؤهم طي الكتمان، ولكنهم في بعض الأحيان يرغبون في إعلان أسمائهم، وذلك بحسب طبيعة المعلومات التي يكشفون النقاب عنها.

وفي بعض الأحيان فإن البحث يكون مسألة متعلقة بالحصول على المصدر المطبوع المناسب. وعلى سبيل المثال فإن الوصف التفصيلي الوارد في «ملائكة وشياطين» والذي يصور الطقوس الحميمة في مجمع الكرادلة الذي ينعقد بالفاتيكان لاختيار البابا الجديد، مثل قلادة أوراق الاقتراع وخلط الماد الكيماوية وحرق أوراق الاقتراع، والكثير من هذه النوعية من التفاصيل مستمد من كتاب نشرته مطبعة جامعة هارفارد لباحث جزويتي كان قد أجرى مقابلات مع أكثر من مئة من الكرادلة، وهو أمر من الواضح أنني ما كنت لأملك الوقت أو الاتصالات للقيام به.

توصف حبكة «ملائكة وشياطين» بأنها «انتقام تم الاعداد له عبر أربعمئة عام». فهل لك أن توضح ما هو المقصود بذلك؟

يعد من الحقائق التاريخية أن جمعية «المستنيرون» قد عقدت العزم على الانتقام من الفاتيكان في وقت ما من القرن السابع عشر. وكان أوائل المنخرطين في هذه الجمعية، من معاصري جاليليو، قد طردوا من روما على يد الفاتيكان، وتم مطاردتهم بلا رحمة.

وقد لاذوا بالهرب، واختفوا في بافاريا، حيث بدأوا في الاختلاط بجماعات اللاجئين الأخرى الهاربة من حملات التطهير الكاثوليكية، من أمثال المتصوفة والمشتغلين بالكيمياء والعلماء ومحاولي التبنؤ بما في ظهر الغيب وغيرهم.

ومن هذه البوتقة المختلطة برزت جمعية «مستنيرون» جديدة، وغدت بالغة القوة، وتسللت في صفوف هياكل السلطة، واستخدمت طقوساً غامضة، واحتفظت بأسرار قاتلة، وعقدت العزم على النهوض مجدداً ذات يوم للانتقام من الكنيسة الكاثوليكية ورواية «ملائكة وشياطين» هي رواية حركة وإثارة عن عودة «المستنيرون» للظهور التي طال انتظارها وانتقاهم ممن اصطدوهم، ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أنها رواية عن روبرت لانجدرون، باحث الرموز بجامعة هارفارد، الذي يقع في قلب شبكة الأحداث.

منى مدكور