كيف استطاع هذا المهاجر القادم من أرمينيا أن يصبح أشهر مغن فرنسي في خلال سنوات؟ ولعل أهم ما تميز به هذا الرجل القصير القامة، بأن طبقاته الصوتية ساعدته على الانطلاق في الغناء الذي كان يفتقر إليه الفرنسيون، فوجدوا فيه مجسد حلمهم الرومانسي، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وبالإضافة إلى ذلك فهو ممثل شهير فقد مثل في ما يقرب من 60 فيلماً سينمائياً. وألف أكثر من ألف أغنية.. ومنها 150 بالانجليزية و 100 في الايطالية و 70 في الأسبانية و50 في الألمانية. وباع أكثر من 100 مليون أسطوانة.
وتم اختياره من قبل قناة الـ سي أن إن. بأنه أهم مبدع غنائي في القرن، واعتبره في أهم تصويت بأنه يقف إلى جانب الفيس بريسلي وبوب ديلان. وقد غنى للرؤساء والملوك والشعب في آن واحد. وغنى للأحداث المؤلمة التي مرت بها الإنسانية. وقد أسس صندوقاً خيرياً باسم «ازنافور من أجل أرمينيا» مع صديق عمره ليفون سيان. وفي عام 2009 تم اختياره سفير أرمينيا إلى سويسرا، وممثلا دائما في الأمم المتحدة في جنيف.
ولد أزنافور في باريس عام 1924 من أبوين أرمينيين مهاجرين، اسم ابيه ميكائيل أزنافوريان واسم أمه كنار باغداساريان. كانا شغوفين بالفن، فقدماه إلى عالم المسرح في سن مبكرة. وقد غادر المدرسة في عمر التاسعة، مستوحياً حياة الفنانين. وقد ابتسم له الحظ عندما استمعت إلى غنائه المغنية الفرنسية المعروفة اديث بياف، وقررت أن تصطحبه معها في جولة غنائية في فرنسا والولايات المتحدة. بدأ مسيرته منذ خمسينات القرن الماضي.
تزوج من زوجته الأولى ميشلين في عام 1952 وأنجب منها ابنه تشارلز.
ومن ثم تزوج من زوجته الثانية ايفلين بليسيس في عام 1956 وأنجب منها باتريك.
بعد ذلك، تزوج أزنافور من زوجته الثالثة سويدا علا ثورسيل، في عام 1968 وله ستة أطفال، سيدا، كاتيا، ميشا، نيكولا، شارل وباتريك. يقيم في جنيف سويسرا.
وكثيراً ما كان يوصف بـ «فرانك سيناترا فرنسا». وقد كتب ما يقرب من ألف أغنية، معظمها حول الحب. وهو يجيد عددا من اللغات: الفرنسية والانجليزية والأسبانية والايطالية والألمانية والأرمينية والبرتغالية والتي ساعدته كثيراً من أجل إنجاح جولاته الفنية العالمية. وقد سجل بعض الأغاني القديمة من القرن الثامن عشر «سيات نوفات»، في الأرمينية.
وغنى أغنيته «كم تبدو فينيسيا حزينة» في عدد من اللغات. وفي عام 1974 أصبح نجماً لامعاً في لندن وحقق نجاحاً ملموساً. وأصبحت أغنيته»هي« الرقم الأكثر نجاحاً. وكذلك أغنيته »الرقص على الطريقة الفرنسية القديمة». ومن أشهر المغنين الذين شاركوا أزنافور الغناء: بوب ديلان، ليزا مينيللي، خوليو اغليسياس. وفي العام ذاته، قام جاك جونز، بتسجيل البوم كامل مع أزنافور باسم»اكتبي لي أغنية حب».
وطبعت في أسطوانة عام 2006. كما غنى مع عملاق الأوبرا لوسيانو بافاروتي، وكذلك مع الروسي ميستسلاف روستروبوفيش حيث دشن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي في عام 1995. ومن أشهر معاونيه وأصدقائه هو الأسباني العملاق بلاسيدو دومنغو الذي غنى معه أغنيته الشهيرة »القوارب غادرت» في عام 1985. وساهم معه في كونسيرته السنوي «أعياد الميلاد في فيينا»مع مغنين آخرين، وحققوا أغنية متميزة في لحنها وتنوعها.
وفي خريف عام 2009، قام بجولة غنائية وداعية في عام 2006 في كل من الولايات المتحدة وكندا وقابل استحسان الجمهور وإعجابه. وفي عام 2007 بدأ جولته الغنائية في كل من اليابان وآسيا. وعندما عاد من هناك أقام أكثر من 20 حفلة فنية غنائية في قصر المؤتمرات.
منذ عام 1998 والهزة الأرضية التي ضربت أرمينيا، بدأ أزنافور بتقديم العون إلى بلده الأصلي من خلال الجمعيات الخيرية. وقد كتب مع قريبه جورج أزنافور أغنية «من أجل أرمينيا» التي قدمت طيلة ثمانية عشر أسبوعا. وقد أطلقت أرمينيا الساحة الرئيسية باسمه في يارافان وأقامت له نصباً تذكارياً. وفي عام 1995 تم تعيينه سفيراً دائماً لأرمينيا في اليونسكو.
وأزنافو عضو في جمعية خيرية عالمية تمكنت من جمع 150 مليون دولار لأغراض إنسانية. في عام 2004 استلم أزنافور لقب »البطل الوطني» لأرمينيا لأعماله الإنسانية، وهو أعلى وسام في أرمينيا.
وسط آلاف من المفتونين بأغانيه الرومانسية الحالمة يغني الفنان الفرنسي الشهير شارل ازنافور (85 عاما) بولع وشغف للحب حتى يبدو وكأنه شاب في العشرين. وأغانيه عبارة عن مزيج من الحنين والرومانسية واستعادة للزمن الجميل.
ويعد ازنافور من ابرز المغنين الفرنسيين في العالم إذ بيعت أغانيه في أكثر من 100 مليون اسطوانة. وهو مغن ومؤلف وملحن وممثل ألف ما يقرب من 1000 أغنية. أغاني ازنافور مليئة بالحنين والمشاعر الرقيقة وكلماته ممزوجة بالشجن والحب لتثير مشاعر الجمهور العاشق لأغنياته من سنوات طويلة بل يحفظها عن ظهر قلب. وعادة ما يبهر المغني أزنافور الجمهور بحركاته المفعمة بالحيوية والشباب.
وعادة ما يردد الكهول أغنياته المثيرة للعواطف الجياشة بإتقان مثل «لي بوهام» و»خذني معاك» و»الموت حبا» و»على المرء أن يعرف كيف يخفي دموعه» و»ينبغي أن نشرب حتى الثمالة».
ويصنفه النقاد بأنه الحنجرة الفرنسية التي تعبق بتاريخ الكلاسيكية الرومانسية المرهفة الذي يأخذ جمهوره في كل حفلة من حفلاته إلى مطارح العشق الأخرى :النبل والشهامة والرقة والحنان. وعادة ما يغني أزنافور أغنياته القديمة التي لا تموت حقاً لأنها ذات روح إنسانية متجددة، لأنها تمس موضوعات الحب والموت والحياة، وهي موضوعات لا تنتهي، ولا تتقادم.
وفي العادة تتوقف الاوركسترا عن العزف أثناء حفلاته، تاركة الساحة الواسعة للصوت الناضج ونقرات البيانو الحنونة مع إحدى أشهر أغنياته القديمة «ينبغي أن نشرب شبابنا حتى الثمالة»، وهو يمثل ويتمايل ويرقص مع الأنغام.. ولا يتوقف عن الحركة وهو في الـ 85 من عمره حتى أطلقوا عليه «وحش الاستعراض» لأنه يسيطر على المشهد الغنائي على المسرح وكأنه يقدم مسرحية عاطفية تخص الجمهور في صميم حياته.
