متى عرف الناس في الإمارات السينما؟!
يقول الصديق ناصر حسين العبودي المختص بالآثار، أنه حينما كان طفلاً عام 1960، سمع مثل غيره في سوق العرصة بالشارقة مناد يعلن عن طماشة بمعنى (فرجة) ستقام في الليل.
ويواصل ذكرياته يقول قال بعض العارفين، هذه الطماشة اسمها (سينمه) إلا أن معظم الناس حينما جاؤوا ليلاً لمشاهدة الطماشة حرصوا على ارتداء أجمل الملابس وكأنهم في عيد.
كنا نسكن في منطقة المريجة (كما يذكر محدثي) ومشينا بعد أن اجتزنا فريج بوكندر، وفريج الشيوخ إلى أن وصلنا قرب الحصن حيث ساحة الاحتفالات.
كان حشد الناس كبيراً وقد جاؤوا لمعرفة ما تعني السينمة، والغرابة أن الناس جاؤوا من خلف الشاشة، وافترشوا الأرض، وفوجئوا بالبحر الأزرق والطيور والأسماك ومناظر متحركة.
يستدرك صديقي ناصر، ليصحح معلومته، فيقول ان هذا الحدث هو الذي عاشه صغيراً، ويعتقد أن أول عرض للسينما في الشارقة كان حوالي 1939، وفي نفس المكان أمام الحصن، وفي زمن المغفور له الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة حينذاك، وكان العرض للسينما الصامتة.
ومما يذكر أن أول دار عرض سينمائية صامتة أنشأها الإنجليز في المعسكر البريطاني في الشارقة عام 1948، وقد بدأ عرض الأفلام الناطقة عام 1951، وكان دخولها مقصوراً على البريطانيين، ثم سمح للعاملين في هذه المعسكرات ويقال ان سعر تذكرة الدخول 4 آنات، ثم أصبحت 6 آنات والآنة هي عملة هندية تعادل 4 فلوس.
أما أول دار عرض سينمائية فقد بنيت عام 1964، في بداية شارع العروبة جهة ساحة الرولة، وبناها رجل هندي اسمه هارون، وقد اقتصرت على عرض الأفلام الهندية، وكان سعر الدخول روبية واحدة، وهي سينما مكشوفة، والكراسي خشبية على شكل (مساطب) ومما يذكره ناصر العبودي عن هذه السينما، أن الناس كانوا يحضرون معهم شمسيات في الليالي الممطرة، كما أن البعض يحرص أن يأخذ معه غطاء صوفياً أيام برد الشتاء.
أما عن مشاهدتي، فقد زرت دبي والشارقة عام 1967، وكان وصولي إلى مطار دبي يوم 1/3/1967، وسكنت في بيت عمي مقابل العبرة على خور دبي، ثم تزوجت في فندق البستان القديم الذي هدم وبني مكانه البستان روتانا الحالي.
وقد شاهدت فيلماً أجنبياً مع عروستي في السينما الملحقة بالبستان، وكان ذلك حوالي يوم 19/3/1967، إذ كان حفل زواجي بنفس الفندق تحديداً في يوم 17 من الشهر والسنة المذكوران، وكان لا بد أن شاهد أهل دبي السينما قبل هذا التاريخ، وربما في وقت مقارب لما ذكره صديقي الباحث في التراث والآثار ناصر العبودي. مشاهد حاولنا أن نستذكرها بعد حوالي أربعة عقود من زمن جميل لم نشعر به وهو يهرول بنا إلى حسن الختام.
