وصلتني هذه الرسالة من قارئة كريمة، رأت فيها ما لم أعبر عنه بشكل أوضح في زاوية أما قبل والتي حملت عنوان «أين ليلى.. أين الذئب» حيث كنت خجولاً في تسمية الخطأ وتعريته، وها هي رسالة من قارئة متابعة تضع إصبعها على الجرح وتضغط عليه بشجاعة وتستحضر واقعة شخصية فيها من الدلالة ما يغني عن الشرح وهذا نصها:
«تعقيباً على مقالتكم في العدد «63» من ملحق مسارات بعنوان «أين ليلى.. أين الذئب» وعن تلاشي فكرة الحكاية الشعبية أود أن أسرد لكم حكايتي والتي توضح تماماً هذه الفكرة.
قصصت على طفلي الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات ونيف قصة السلحفاة والأرنب لما لهذه القصص من تأثير إيجابي على عقلية الطفل وعسى أن يجد النوم طريقاً إلى جفنيه، حكيتها بأسلوب شاق واجتهدت لإيصالها بمنتهى الصدق كما روتها أمي وجدتي من قبلي، وعندما أعلنت فوز السلحفاة انتفض ولدي غاضباً معلناً اعتراضه على النهاية راغباً بفوز الأرنب.
وبعد مناقشة طويلة باءت بالفشل وشرح مفصل عن مغزى القصة أن (من جد وجد) و(من صبر نال) وعن مثابرة السلحفاة وعن لهو الأرنب إلا أنه أصر على قلب نهاية القصة دون أي نقاش لأن الأرنب برأيه جميل وأبيض ويحبه كثيراً، قلت إذاً سأقلب القصة رأساً على عقب ولأجعل السلحفاة تلعب وتلهو والأرنب يركض ويتابع سباقه إلا أنه كذلك رفض راغباً أن أعيد قص الحكاية كما هي وفي النهاية أعلن فوز الأرنب. وبعد أن أحسست بالتعب من مناقشته وأردت له نوماً هنيئاً أعلنت فوز الأرنب.
نام طفلي وابتسامة ماكرة على شفتيه أما أنا فخرجت بشعور عميق من الحزن وبتأنيب الضمير كيف يحصل هذا؟ وكيف لي أن أعلم طفلي قيماً خاطئة؟ فقط لأجل أن ارتاح وينام؟
مرت على هذه الحادثة بضع سنوات لم أنسها لأنني رأيتها تتجسد أمامي وسمعتها من البعض حقيقة دون أن يتدخل الخيال في ذلك في مؤسسات ودوائر رسمية وتربوية وتعليمية رأيت كيف يفوز البعض بجوائز ومراتب عالية دون أي جهد ورأيت أشخاصاً وأنا منهم مثل السلحفاة التي ثابرت واجتهدت دون أي إشارة لذلك رأيت كيف لشخص أن ينال زيادة على مرتبه في سنة واحدة ما يعادل شخصاً آخر في عشر سنوات .
إذا كان لديكم قصة عن «من لا حظ له، لا يشقى ولا يتعب» ربما ستنفس عني هذا الألم ولكن أعتقد أنه لا يوجد فأجدادنا لم يعلمونا شيئاً عن الإحباط والتشاؤم.
وأخيراً سؤال لا جواب له «هل كان طفلي يقرأ المستقبل»؟
إذا مازلتم تبحثون عن ليلى والذئب أفيدكم أن الذئب ابتلع ليلى والجدّة، وتستطيعون رؤيته حراً طليقاً في أي مكان!
المحرر: لا تعليق
