مؤلف كتاب «الاتباع والمزاوجة» هو العلامة «ابن فارس ـ أحمد بن فارس بن زكريا القزويني» ولد سنة 329هـ في قزوين وتوفي في «الرّي» سنة 395ه، وكتابه هذا معجم طريف، رتب فيه ابن فارس كل ما عثر عليه في بابي الاتباع والمزاوجة.

والاتباع أن تتبع الكلمة بكلمة على وزنها، لتزيين الكلام لفظاً وتقويته معنى، أما المزاوجة فهي: تعديل يلحق إحدى الكلمتين لتناسب أختها في الحركة والوزن كما في الحديث الشريف: لا دريت ولا تليت فنقل الواو في تلوت إلى ياء، والحديث الشريف أيضاً «ارجعن مأزورات غير مأجورات» فصيّر الواو في موزورات همزة.

يبدأ الكتاب: قال الشيخ الإمام «أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا: هذا كتاب الاتباع والمزاوجة وكلاهما على وجهين: أحدهما أن تكون كلمتين متواليتين على رويّ واحد، والوجه الآخر: أن يختلف الرويّان ثم تكون بعد ذلك على وجهين: أحدهما أن تكون الكلمة الثانية ذات معنى معروف والآخر أن تكون الثانية غير واضحة المعنى، ولا بيّنة الاشتقاق.

إلا أنها كالاتباع لما قلبها، ثم يبدأ: ما جاء من الاتباع والمزاوجة على الباء، تقول العرب: إنه لساغب لاغب، فالساغب: الجائع واللاغب: المعيي الكال، وهو السغوب واللغوب، قال الشاعر: غرق السقاء على العقود اللاغب.

ويقولون: رجل حريب سليب، يقال حرب ماله فهو حريب، وقوم حربى، قال الأعشى:

وشيوخ حربى بجنبي أريك

ونساء كأنهن السّعالى

قال الأصمعي: رجل خيّاب هيّاب، قال: خيّاب من خاب، وثيّاب تزويج، وهو يصلح أن يكون إتباعاً.

ويقال: خيّاب هيّاب فهاتان معروفتا المعنى.

ويقولون: خبُّ، ضبُّ، فالضب البخيل الممسك، والخبُّ: من الخب.

ويقولون: ضب كدية، إذا وصفوه بالضيق، والتشرد

ويقال: خراب يبّاب وقد يفرد اليباب، قال عمر بن أبي ربيعة:

كست الرياحُ جديدَها من تربها

دفقاً وأصبحت العراص يبابا

فهذا اتباع إلا انه أفرده.

ومما يراد به تأليف الكلام قولهم: أربّ فلان وألبّ فهو مربّ ملبّ إذا أقام، وما زال يفعله مذشب إلى أن دبّ، يريدون من كان شاباً إلى أن دبّ على العضا، ويسألون المرأة فيقولون، أشابة أم ثابة؟. كأن الشابّة خلاف الثابّة.وما له حلوبة ولا ركوبة، الحلوبة ما تحلب والركوبة ما تركب وإنه لمجرب مدرب فالدربة: العادة.

ورجل خائب لائب: فالخائب الذي لم ينل مراده، واللائب الذي يلوب بالشيء يطلبه كالعطشان الحائم. ورجل طبّ لبّ، فالطبّ الحاذق، واللب: من اللب وهو العقل وحكى بعضهم: أربٌ جرب: فالأرب: الموجع من آرابه وهي أعضاؤه، والجرب من الجرب.

وهكذا يقدم لنا ابن فارس اتباعا ومزاوجة نادرين عبر كل الأزمنة.

m_alfahed@yahoo.com