مؤلف كتاب «الأوائل» هو أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد، عالم بالأدب وشاعر ولغوي، نسبته إلى عسكر مكرم من كور الأهواز. توفي سنة 495هـ وكتابه هذا يتعرف به على أوائل الوقائع والحوادث، بحسب المواطن والنسب.

من الكتاب: أول من سن الديّة مائة من الإبل عبد المطلب: أخبرنا جماعة من مشايخنا قالوا: لقي عبد المطلب من قريش أذى كثيراً حين أقام سقاية «زمزم» حسدوه حسداً شديداً لانصراف الناس إليها عن غيرها لمكانها من المسجد الحرام، ولأنها بئر اسماعيل عليه السلام، فنذر لئن ولد له عشرة نفر بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم لله عند الكعبة، فلما توافى بنوه عشرة جمعهم ثم اخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله به، فأطاعوه، وقالوا كيف نصنع؟

قال: ليأخذ كل رجل منكم قدحاً، وليكتب عليه اسمه، ثم ليأتي به، ففعلوا، فدخل بهم على هبل وكان أعظم أصنام قريش، يضربون عنده بقداحهم لحوائجهم، فقال عبد المطلب للسادن: اضرب على بني هؤلاء بأقداحهم، ودخل الكعبة فقام يدعوا الله فضرب بها عليهم، فخرج القدح على عبد الله، وكان أحب ولده إليه، وكان هو وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عابد المخزومي.

فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة، ثم أقبل إلى «أساف ونائلة» وهما وثنا قريش اللذان تنحر عندهما ذبائحهم ليذبحه، فقامت إليه قريش فقالوا: لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا ولو كان فداه أموالنا، وانطلق إلى الحجاز، فإن فيه عرافة فأستخرها، فانطلق حتى قدم عليها فقالت، كم الديّة فيكم. قال: عشرة من الإبل، قالت فارجع إلى بلادك، ثم قرّب صاحبك وعشراً من الإبل واضرب عليه بالقداح، فإن خرجت عليه فزده عشراً من الإبل حتى يرضى ربك.

فإن خرجت على الإبل فأنحرها عنه فقد رضي ربك ونجى ولدك، فخرج حتى أتى مكّة ثم قرّب عبد الله وعشراً من الإبل وضرب فخرجت القداح على الإبل، فقالت قريش: قد انتهى رضا ربك، فقال والله ما انصفت ربي خرجت على بعد الله تسع مرات فلم أذبحه وخرجت على الإبل مرة فأذبحها، لا والله حتى أضرب عليها ثلاثة مرات، فضربوا فخرجت القداح على الإبل، فنحرت ثم تركت لا يصد يائس ولا سبع، وولد رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بعد خمس سنين من هذه القصة.

ومن أول من أوقد النار بالمزدلفة: وهي إحدى نيران العرب، ونيران العرب هي نار الاستمطار ونار التحالف ونار الأهبة للحرب، ونار الطرد ونار الحرس، ونار الأسد، ونار القرى، ونار السلم، ونار الفداء،..ثم يفصل في كل نار ومن أوقدها.

m_alfahed@yahoo.com