مازلنا نتحدث في إطار البحث عن أعلام الإمارات، وندرت الدراسات عنهم، على الرغم من أهمية أدوارهم الريادية، وإبداعاتهم التي خلفوها للأجيال، ولعل من بين هؤلاء، الشاعر أحمد بن سلطان بن سليم الفلاسي، والذي يعتبر أحد الأعلام الرواد، وكانت ولادته في دبي عام 1900م أي أنه سبق العديد من شعراء الحلقة الريادية الأولى، وجاء لاحقاً لولادة سالم بن علي العويس 1887.

لم يكن أحمد بن سليم شاعراً فحسب، بل كان حكيماً، ومفكراً، ومؤثراً لا في الأدب فحسب بل وفي الحياة السياسية والاجتماعية والعامة، أهلته ثقافته لأن ينال ثقة حكام الإمارات وزعمائها أمثال المغفور لهما الشيخان الجليلان زايد، وراشد، وهذه الثقة أوصلته إلى أهم المناصب سواء كان قبل قيام الدولة أو بعدها.

أحمد بن سليم أضطر إلى الهجرة إلى الهند عام 1938، وظل فيها حتى عام 1947، وقد استفاد من هذه السنوات التي عاشها في القارة الهندية، إذ تعلم الإنجليزية، ولكن الغربة لم تفصله عن أهله ولم تقطع حنينه إلى وطنه فكان يصوغ الحنين والشوق في قصائده الرقيقة:

ومثل لي أهلي وقومي وجيرتي

وعهد الهوى الفينان في ميعة العمر

أحب بلاد الله عندي وأن غدت

لقلبي دواعي حبها مصدر الضر

إن سيرته لغنية بما حققه من إنجاز على المستوى الشخصي، وكذلك على مستوى المسؤولية، فقد عمل لسنوات طويلة مذيعاً في القسم العربي لإذاعة دلهي، ثم انتقل إلى كراتشي بعد التقسيم، لكنه عاد إلى بلاده وعمل مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي حينذاك.

لقد انتشر صيته في الأوساط العربية، وذكر اسمه في الكثير من الدوريات والمجلات العربية بعد أن نشر فيها منذ الربع الأول من القرن الماضي محققاً ريادة في النشر خارج حدود بلاده وفي بلدان كانت تتصدر الثقافة العربية بل وقد ورد اسمه في العديد من الموسوعات والببلوغرافيا خارج الدولة سابقاً عصره عشرات السنين.

كان مؤرخاً يعود إليه الباحثون، ومرجعاً تاريخياً يعرف تفاصيل دقيقة عن المنطقة، وقد نقل بعض هذه الأحداث والتفاصيل في طيات شعره الذي عرف بجزالته ورقته وبلاغته.

بأي فؤاد يا علية أذهب

وأي نعم بعدكم أتطلب

وأي اسطبار عنكم استطيعه

وأي اقتدار لي على ما أنكب

جمع أحمد بن سليم ما بين الفصحى والنبط، فأبدع في هذا وذاك على نفس الهوى والمستوى، فهو شاعر يختار أسلوبه ومفرداته حسبما تدعو القصيدة، وما يلائم إحساسه ويداعب خياله:

يا فتاة الحي لبعيدي حيل بين الطير وردوده

صار هذا الدهر نمر يدي أعثرو به زاغت الفودة

لو صفي ماضيه بمزيدي لو عطا من عين ميهوده

abdulelah_q@hotmail.com