في عام 1930 أسس السياسي الوطني السوري المعروف فخري البارودي بالتعاون مع توفيق صباغ (النادي الموسيقي السوري) وكان موقعه (حي العقيبة وحارة ستي زيتونة) ومن أعضائه فريد صبري، رجب خلقي، ورشاد أبو السعود والموسيقي الحلبي توفيق الصباغ والأخوان نصوح ومطيع الكيلاني ومصطفى الصواف، وميخائيل الله وغيرهم، لكن الفرنسيين أغلقوه بعد عامين لنشاطه المعادي للاستعمار.

ويمكن القول إن بدايات النهضة الموسيقية والمسرحية في دمشق، قامت على كاهل مثل هذه الأندية الموسيقية التي أسست في أعقاب الثورة السورية (1925 ـ 1927).ويذكر أن مؤسس النادي فخري البارودي من أوائل الوطنيين الإقطاعيين الذين ساندوا الموسيقى والموسيقيين وأمدوهم بكل دعم منذ أوائل القرن العشرين، وكان لايزال شاباً عندما أخذ يعقد في بيته في حي القنوات بدمشق وفي بلدة دوما القريبة منها الندوات الشيقة لأهل الأدب والفن. وفي أعقاب الثورة السورية أسس البارودي مع توفيق الصباغ (النادي الموسيقي السوري الشرقي) الذي أغلقه الفرنسيون بعد عامين لنشاطه المعادي للاستعمار، وعندما سمح الفرنسيون في بداية الحرب العالمية الثانية للأندية الموسيقية بمعاودة نشاطها، ساهم البارودي بدعمها مادياً ومعنوياً واجتماعياً.

1930رحيل المستشرق والرسام المسلم الفونس إيتان دينيه هذه الصورة تمثل جنازة المستشرق والرسام الفرنسي الشهير الفونس إيتان دينيه الذي توفي في أوائل العام 1930، ونعته الأمة العربية والإسلامية ممثلة في صحفها الصادرة في ذلك الوقت، وكان قد أسلم وأشهر إسلامه. ألّف دينيه العديد من الكتب القيمة، منها كتابه الفذ «أشعة خاصة بنور الإسلام»، وكتب «ربيع القلوب»، «الشرق كما يراه الغرب» و«محمد رسول الله» و«الحج إلى بيت الله الحرام».وقد أحدثت كتبه دويّا في دوائر المستشرقين. يقول دينيه في كتاب (محمد رسول الله): «لقد أكد الإسلام من الساعة الأولى لظهوره أنه دينٌ صالحٌ لكل زمان ومكان، إذ هو دين الفطرة، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر، وهو لهذا صالح لكل درجة من درجات الحضارة.

وُلد دينيه في «باريس» عام 1861 وتوفي وقد بلغ من العمر سبعين عاماً، وقد احتشد حوله لتوديعه الوداع الأخير عدد كبير من الناس، ومن كبار المسؤولين وعارفي فضله من أهله ومن غير أهله من ممثلي الشعوب، وقد دفن في مدينة «بوسعادة» بالجزائر بناء على وصيته.

والصورة تمثل نعشه محمولا فوق الأكتاف أثناء اجتيازه صحن جامع باريس بعد الصلاة عليه، وقد حمله بعض تلامذته ومريديه، وقد نشرت الصورة في مجلة المصور المصرية أوائل العام 1930 مرفقة بنعي الأم الإسلامية لهذا الفنان العظيم الذي دُوّنت أعماله في معجم (لاروس)، وتزدان جدران المعارض الفنية في فرنسة بلوحاته الثمينة، وفيها لوحته الشهيرة (غادة رمضان) في متحف باريس، وقد أبدع في رسم الصحراء، ولوحاته تتألق في متاحف «لوكسمبرغ» و«سدني».

1929الرواد في مباراة كرة قدم بين المنتخب القاهري والفريق المجري

كان يوم 27 ديسمبر 1929 يوما مشهودا في كرة القدم المصرية التي كان يطلق عليها وقتئذ «عالم الرياضة البدنية»، فقد كان فريق منتخب القاهرة يلعب أمام الفريق المجري الذي كان وقتئذ أحد أهم الفرق الأوروبية، واحتشد في استاد أرض الجزيرة كبار شخصيات مصر والعالم العربي في السياسة والاقتصاد والإعلام والفن والأدب، وذلك لتشجيع منتخب القاهرة.

وكانت هذه الصورة في مدرجات استاد الجزيرة والتي جمعت أسطورة الغناء العربي أم كلثوم والشاعر الجميل أحمد رامي والفنانة والراقصة الاستعراضية اللبنانية بديعة مصابني ورائد الصحافة العربية الكاتب فكري أباظة والسياسي البارز مكرم عبيد والفنان القدير سليمان نجيب وبعض السياسيين من حزب الوفد المصري.

وتكاد تكون هذه الصورة الوحيد التي تجمع بين هؤلاء العمالقة المؤسسين، فأم كلثوم ودورها في الغناء العربي واضح ومعروف، كذا دور بديعة مصابني هذه الفنانة المدرسة التي تخرج منها رواد السينما والمسرح مصريا وعربيا.

كما لا يغفل دور سليمان نجيب في المسرح على مدار سنوات شارك وأدار مسرح الأوبرا الخديوية وترأس جمعيات تمثيل ومسرح، كذلك فكري أباظة الذي ظل على مدار ما يزيد على 60 عاما رئيسا لتحرير كبرى المجلات السياسية المصورة ألا وهي مجلة المصور، أما أحمد رامي فهو يمثل أبرز شعراء الرومانسية، غنت قصائده أجيال من المطربين والمطربات على رأسهم سيدة الغناء العربي.

اعداد: محمد الحمامصي