أن العدوان والعنف متعلمان وبالتالي فمن الضروري البحث عن الأسباب التي تقود إلى اندلاعهما مما يتيح مجالا أوسع للضبط والتحكم فيهما، ومن بين الأسباب التي رصدتها الدراسة: التفكك الأسري، التدليل الزائد للطالب من قبل الأسرة، محاولة لفت الأنظار إليه، وفاة الأب والتفرقة في المعاملة، كثرة الشجار بين الوالدين
يضم هذا الكتاب «الشباب المعاصر وأزماته.. دراسات نفسية ميدانية» للدكتور محمد حسن غانم بين دفتيه خمس دراسات ميدانية تتناول العديد من جوانب الشخصية والصحة النفسية الخاصة بالشباب، الدراسة الأولى بعنوان «الصورة المدركة للطالب العدوانى فى المجال المدرسي لدى عينة من طلاب المدارس الثانوية».
حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على الصورة المدركة لمجموعة من طلاب المرحلة الثانوية بمختلف تخصصاتهم للطالب المشاغب فى المجال المدرسي من حيث الصفات، الأسباب، العلاج، وتكونت عينة الدراسة من مجموعة ضابطة ضمت 300 طالب بواقع 60 طالبا في كل نوع من أنواع المدارس الثانوية «عام ـ أزهر ـ زراعة ـ صناعة- تجارة» ومجموعة من الطلاب المشاغبين عددهم (50) طالبا.
وقد تم التوصل إلى العديد من النتائج المهمة التي لو أخذ بها المهتمون بقضايا التعليم لتغيرت العديد من الأحوال إلى الأفضل، منها أن العدوان والعنف متعلمان وبالتالي فمن الضروري البحث عن الأسباب التي تقود إلى اندلاعهما مما يتيح مجالا أوسع للضبط والتحكم فيهما، ومن بين الأسباب التي رصدتها الدراسة: التفكك الأسري، التدليل الزائد للطالب من قبل الأسرة، محاولة لفت الأنظار إليه، وفاة الأب والتفرقة في المعاملة، كثرة الشجار بين الوالدين.
والدراسة الثانية بعنوان «السلوكيات المراد تعديلها لدي عينة من طلاب وطالبات الجامعة ـ دراسة نفسية استطلاعية»، وهدفت إلى التعرف على سلوكيات معينة يريد أصحابها (من الذكور والإناث) تعديلها لأنهم يدركون ببصيرتهم أنها تعوقهم في تفاعلاتهم اليومية، ولا شك أن التعرف على مثل هذه السلوكيات يشير من جهة إلى مدى استبصار أفراد عينة الدراسة بمشكلاتهم السلوكية والانتقالية، ومن جهة أخرى يشير إلى رغبه أفراد عينة الدراسة في تعديل مثل هذه السلوكيات التي يدركون أنها قد (تعوق) تفاعلهم مع الآخرين حتى أنها قد تعوقهم عن اكتشاف العديد من إمكاناتهم وقدراتهم. ومن النتائج الكثيرة التي خلصت إليها هذه الدراسة:
وقد وجدنا من خلال عرض النتائج العديد من السلوكيات التي تدخل في باب العديد من صور وجوانب الاضطراب «بمختلف أشكالها ومسمياتها» إلا أن هذه الأعراض محددة، وإن كانت النتائج قد عكست فئات تشخيصية مرضية واضحة الدلالة مثل: اضطرابات النوم، اضطرابات سلوكية متمثلة في الإدمان «تدخين ـ كحوليات».
وكذا إدمان تصفح الإنترنت، وكذا العديد من صور وأشكال وتصنيفات اضطرابات الشخصية والاضطرابات النفسية والعقلية، مما يؤكد الحاجة الشديدة إلى احتياج مثل هؤلاء الشباب إلى عمليات الإرشاد والتوجيه وربما العلاج النفسي، لأن الشباب طاقة يجب بها توجه إلى ما يفيدهم وإلي ما يفيد مجتمعهم، أما غير ذلك فسوف يكون هؤلاء الشباب أشبه ما يكونون بالقنبلة الموقوتة التي تدمر الذات والآخر.
الدراسة الثالثة بعنوان: اتجاهات الشباب نحو الزواج وقضاياه.. دراسة نفسية استطلاعية، حيث أصبح الزواج في الوقت الحالى محنة مع زيادة أعداد المطلقات والعوانس والدخول فى العلاقات الجنسية سواء قبل الزواج أو حتى أثناءه، والعنف المتبادل بين الأزواج وقضايا الخلع والزواج العرفي الذي بدأ يضرب العديد من شرائح وفئات المجتمع لدرجة أننا نسمع الآن عن وجود زواج عرفي بين طلاب وطالبات المدارس الإعدادية «ناهيك عن طلاب الثانوي والمعاهد والجامعات وغيرها من الفئات» وهى دراسة جد مهمة لأنها تتلمس اتجاهات الشباب نحو الزواج والعديد من القضايا المرتبطة به ومهم جدا التعرف على اتجاهات الشباب تجاه هذه القضايا المهمة، وهدفت الدراسة إلى التعرف على اتجاهات عينة من الشباب المصري تجاه الزواج والعديد من القضايا المرتبطة به.
وقد تكونت عينة الدراسة من (700) حالة مقسمة إلى (300) حالة من الذكور، (400) من الإناث وقد تراوح العمر الزمني لعينتي الدراسة ما بين 18 عاما إلى 36 عاما بمتوسط قدره 45, 26 عاما 23,1 عام، وقد تم استخدام استبيان من إعداد الباحث شمل (8) تساؤلات كل تساؤل يعكس قضية من قضايا الزواج مثل: طرق اختيار شريك الحياة، الشروط الواجب توافرها، مدى التسامح من عدمه إزاء معرفة أن الطرف الآخر كان له ماض، وأسباب الدخول في العلاقات غير المشروعة قبل الزواج، أسباب العنوسة، أسباب ارتفاع معدلات الطلاق، وأخيرا كيفية استقرار واستمرار الحياة الأسرية بعد الزواج.
واستخدام المقابلة الشخصية المنظمة، وقد توصلت النتائج إلى العديد من النتائج حيث ظهرت فى طرق جديدة فى الاختيار مثل الزواج عن طريق الإعلان فى الجرائد وعن طريق مكاتب الزواج والتليفزيون، وتم رفض الزواج عن طريق الإنترنت، وفى حين أظهرت عينة الإناث تسامحا إزاء ماضي الذكور لم نتوصل إلى نفس النتيجة في عينة الذكور تجاه ماضي الإناث، وغيرها من النتائج التي تم تفسيرها فى ضوء الخصوصية الحضارية للشخصية المصرية.
الدراسة الرابعة بعنوان: الاتجاه نحو ختان الإناث وعلاقته ببعض متغيرات الشخصية، حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على الاتجاه نحو ختان الإناث وارتباط ذلك ببعض متغيرات الشخصية، الدراسة الخامسة بعنوان: أزمات الحياة وكيفية مواجهتها والدراسة جد مهمة لأنها تتناول من خلال السؤالين الآتيين:
أولا: ما طبيعة ونوعية الأزمات الحياتية التي يتعرض لها مجموعة من الذكور والإناث؟
ثانيا: كيف نواجه هذه الأزمات؟ وهل المواجهة تكون واحدة من قبل الذكور والإناث أم أن المواجهة تعتمد على النوع «الجنس» والعديد من العوامل الأخرى؟ والدراسة تركز على مواجهة أزمات الحياة اليومية بعيدا عن ( الأزمات الحادة) التي تتطلب ضرورة اللجوء إلى الاستشارات النفسية أو حتى العلاج النفسي، فليس من المنطقي حين يواجه الشخص أزمة أن يهرع إلى المرشد النفسي أو المعالج النفسي لأنها مهن حديثة إلى حد ما، ولأن لدينا تراثا إنسانيا حول كيفية مواجهة الأزمات.
الكتاب: الشباب المعاصر وأزماته دراسات نفسية ميدانية
تأليف: د.محمد حسن غانم
الناشر: مكتبة الدار العربية للكتاب القاهرة 2009
الصفحات:407صفحات
القطع : المتوس
محمد الحمامصي
