يؤرِّخ عمر دوارة الناقد والمخرج المسرحي المصري في كتابه «المهرجانات المسرحية بين الواقع والطموحات» لبعض مسيرة المهرجانات المسرحية العربية؛ التي كان أوَّل مهرجان لها «مهرجان دمشق للفنون المسرحية» الذي بدأ عام 1969، والذي تمَّ تنظيمه استجابة لتوصيات مؤتمر المسرحيين العرب الذي عقد في القاهرة في شهر مارس 1969.

يشير المؤلف إلى مهرجان «عمون» لمسرح الشباب الذي ينظم سنوياً في الأردن ويعد بمثابة بوابة الاحتراف لعالم المسرح. وإلى مهرجان المسرح الأردني الذي يعقد دورياً كل عام في مدينة عمان، أمَّا مهرجان «قرطاج المسرحي» فقد أقيمت دورته الأولى عام 1983 في تونس، وتولى إدارتها المخرج المنصف السويسي وشاركت فيه تونس، مصر، فلسطين، لبنان، الأردن، المغرب، الجزائر، سوريا، الكويت، الإمارات، السنغال، مالي، فرنسا، يوغسلافيا.كما في تونس كان «قرطاج»، كان في المغرب المهرجان الوطني للمسرح المغربي، ومهرجان المسرح المغربي بالدار البيضاء. وأيضاً في ليبيا هناك المهرجان الوطني للمسرح الليبي الذي تمَّ تأسيسه عام 1977 ولم تنتظم دوراته. أمَّا في الجزائر فقد تأسَّس فيها المهرجان الأوَّل للمسرح المحترف عام 1985، فيما كان المسرحيون الجزائريون ومنذ عام 1972 يتركون بصمات في المهرجانات المسرحية العربية.

أيضاً في بغداد تمَّ تنظيم مهرجان بغداد المسرحي، وكانت دورته الأولى قد عقدت عام 1985، وشاركت فيه سبع دول عربية: العراق ومصر والكويت والبحرين والمغرب ولبنان. وشكلت له لجنة تحكيم من ألفرد فرج، يوسف إدريس، سعد أردش، نور الشريف. وفاز العرض الكويتي «رحلة حنظلة» من تأليف سعد الله ونوس وإخراج فؤاد الشطي بجائزة أحسن عرض.

ثمَّ جاءت الدورة الثانية عام 1988 وكان عدد العروض المشاركة 54 عرضاً مسرحياً، ثمَّ كانت دورته الثالثة عام 1990. بعد ذلك يرى د. عمرو دوارة أنَّ المسرح الكويتي هو أقدم المسارح في منطقة الخليج العربي، وما زال الأكثر تنوعاً والأغزر إنتاجاً والأرقى أداء على مستوى المنطقة، حيث توقَّف المهرجان بعد دورته الثانية نتيجة لغزو الكويت عام 1990، حتى جاء عام 1999 فعقدت دورته الثالثة ومن ثمَّ استمرَّ يقام دورياً كل سنتين مرَّة حتى يصل إلى الدورة العاشرة التي عقدت عام 2008.

ثمَّ يعرض الباحث للنشاط والمهرجانات المسرحية في دولة الإمارات العربية، فيذكر (أيام الشارقة المسرحية) التي لا تعد فقط بريادتها أهم مهرجان مسرحي بدولة الإمارات العربية المتحدة بل أيضاً من أهم المهرجانات المسرحية بدول الخليج العربي، وذلك لتأثيرها على البنية المسرحية الأساسية بالإمارات السبع وكذلك بدول الخليج المجاورة. ثمَّ يتحدَّث عن فعاليات الدورة السادسة عشر لأيام الشارقة المسرحية؛ عن العروض والملتقى الفكري واللقاءات المفتوحة.

بعد ذلك يعرض لمهرجان الفجيرة للمونودراما الذي عقدت دورته الأولى عام 2003 وشاركت فيه كل من: دولة الإمارات المتحدة، مصر، الأردن، تونس، الكويت، سوريا، العراق، المغرب، فلسطين، اسبانيا، ألمانيا، ليتوانيا.ثمَّ دورته الثانية التي عقدت عام 2005 وشاركت فيه دول جديدة: السعودية، بنجلادش، تشيلي، اليونان، الكاميرون، أرمينيا. فدورته الأخيرة التي كانت عام 2007 والتي عقدت ما بين 4 إلى 12 ديسمبر.

ثم يبدي عمر دوارة بعض الملاحظات على المهرجانات المسرحية العربية إذ إنَّه ينظَّم أكثر من مهرجان في الوقت نفسه . وهذا مايُربك بعض الفرق ويرغمها على المشاركة في مهرجان واحد، وعلى تكرار نفس العروض المسرحية في أكثر من مهرجان دولي.

بحيث يقدم العرض الواحد في ثلاث مهرجانات أو أكثر، الأمر الذي يتسبَّب في حرمان بعض العروض الأخرى من فرصة تمثيل دولها والمشاركة في المهرجانات، وعن وجود صراع خفي بين الأجيال المختلفة للفنانين، وسيطرة جيل الرواد على إصدار القرارات واختيار العروض التي تمثل دولها، وبالتالي يتكرَّر أسماء المكرمين وضيوف الشرف، وأعضاء لجنة التحكيم، والمشاركين في الندوات الرئيسية بكل المهرجانات العربية تقريباً، وبالتالي تُحرم الأجيال الشابة من فرصة المشاركة.

الكتاب: المهرجانات المسرحية بين الواقع والطموحات

تأليف: د. عمرو دوارة

الناشر: أمانة عمّانعمان 2008

الصفحات: 351 صفحة

القطع: الكبير