«الساموراي العظيم» هي سيرة «الأمير يوشى تسونيه» الياباني تعتبر تلك السيرة هي أشهر السير اليابانية، يرويها رهبان أو رجال دين «البوذية»، مكفوفون وبصحبة بعض الآلات الشعبية، وهو ما قد يقترب من رواة السيرة في البلدان العربية. بل ان المطلع على السير الشعبية العربية، مثل السيرة الهلالية وسيرة «الأميرة ذات الهمة» وغيرها.

حيث تتسم بالقصص والحكايات الشيقة في الحب والعشق والمغامرات بل والخيانة والإحساس بالظلم، ثم بالانتصارات والهزائم.. وهي نفس ملامح السيرة اليابانية.

أما الأمير «يوشى» فهو من أشهر محاربي الساموراي في اليابان، في العصور الوسطى (أي أنه شخصية تاريخية حقيقية). يقال انه بعد أن حقق انتصاره، هاجر إلى بلاد المغول، وأصبح إمبراطورا، ولعله «جنكيز خان» القائد التتاري المعروف.. (وقد تكون معلومة غير دقيقة، حيث ان العقلية الشعبية دوما، تسعى لإضافة الكثير على أبطالها).

ولد «يوشى» عام 1157م وتوفي في 1189م، وهي تواريخ حقيقية تتناسب مع تاريخ أحداث السيرة، وتعد الوقائع الأساسية والأحداث من المواثيق التاريخية، إلا أنه في التفصيلات والحوارات والأحداث الدقيقة التفصيلية فهي غير حقيقية، ولا تاريخية.

تبدأ السيرة كما هي السيرة في العربية، حيث يولد «يوشى»، في عمر سنة صحبته أمه الجميلة «طوكى» مع شقيقيه، والهرب بهم بعيدا عن بطش العشيرة «الهيكية»، بعد أن قتلوا وأهلكو الكثير من الناس والمباني والزرع. إلا أن «كيو مورى» زعيم العشيرة المعتدية قبض على أمها (جدة يوشى)، وهدد بقتلها إن لم تعد الأم وتسلم الأطفال له.

ومع كل الحيرة عادت وسلمت نفسها وأولادها، وطلبت منه أن يترفق بأمها وأولادها. وهو ما تحقق على شرط أن تقبل هي أن تكون من حريمه، فوافقت من أجل أمها وأولادها. لكنها أرسلت أولادها الثلاثة إلى ثلاثة أماكن نائية. منها أن أرسلت «يوشى» كي يصبح راهبا في الجبل المقدس.

بعد عدة سنوات، قابله أحد رجال أبيه، الذي حرضه على الانتقام من العشيرة الغازية، على كل ما فعلته في أبيه وسلطة وسطوة عشيرتهم. وبدأ الصبي يتدرب على القتال بسيفه الذهبي النادر، وقد حوطته القدسية كل منتصف ليلة، حتى كشف أمره ذات مرة.. فهرب.

بدأت رحلة البحث عن أقاربه ورجال عشيرته للبدء في التنظيم والتدريب ومحاربة الأعداء. وبعد العديد من المعارك الصغيرة، والرحلات استطاع التعرف على أخويه. وأصبح أخيه الكبير هو زعيم القبيلة، بينما «يوشى» هو القائد العسكري لها.. والذي حقق الانتصار تلو الأخر على العشيرة المعتدية.

لكن أحدهم وشى بين «يوشى» وأخيه الإمبراطور الجديد.. بأن الأخ الصغير يسعى للسيطرة على العشيرة والبلاد بعد ما حقق من انتصارات عسكرية. وهو ما جعل الأخ الأكبر، وهو الإمبراطور يصدر أمرا بالقبض على القائد العسكري «يوشى».

اضطر «يوشى» للهرب إلى شمال البلاد، حيث صديقه الأمير الحاكم هناك.. واصطحب معه ستة عشر من الفرسان المخلصين، وكذلك زوجته. وخلال الرحلة كانت المغامرات والبطولات والدسائس، وشغلت الرحلة مساحة كبيرة من السيرة.. حيث ارتدى الجميع ملابس الرهبان.

ما لبث أن مات الأمير الصديق، فور وصولهم والترحيب بهم، فتبدلت الأحوال.خان أبناء الأمير ما أوصى به، وبدلا من تكريم الضيوف، أبلغوا الأخ الأكبر بكل ما لديهم من معلومات، فطلب منهم تسليم «يوشى» ورجاله إليه فورا.

لتبدأ رحلة جديدة من الصراع والمعارك، والتي بدأت بحصار الآف الجنود لأفراد فرقة «يوشى» الصغيرة، واستمرت المعارك حتى قرر «يوشى» الانتحار ببقر البطن «هارا كيرى»، وهي الطريقة التي يرى فيها الفارس الياباني حلا لمشكلة أسره أو قتله على يد الأعداء.

فلما علم الأخ الأكبر «الإمبراطور» بما انتهت إليه حياة أخيه ورفاقه، حزن حزنا شديدا، وأخبرهم أنه كان يريده حيا!! وكانت المعارك الجديدة بين رجال الإمبراطور، وجيش أبناء أمير الشمال، وانتصر الأخ الأكبر، وكانت فرصته لأن يحتل شمال البلاد، ويسيطر على كل البلاد، شمالا وجنوبا.

ويستدل المترجم على أهمية تلك السيرة، أن الكثير من المواقف فيها، يعرفها اليابانيون الآن ويستشهدون بها كدليل على صدق ما يقولون، ومنها كانت بعض أغاني الأطفال بل هذه السيرة هي أصل المسرح التقليدي «الكابوكى»، ومسرح «نوه»، ومسرح العرائس.. وغيرها، مما يقال معه، ان التقدم الهائل في اليابان الآن، لم يلغ ولا يخفى الفنون التراثية الأصيلة في تلك البلاد.

المترجم في سطور

أحمد فتحي مصطفى حصل على الدكتوراه في الفنون الشعبية (السيرة الشعبية) اليابانية. وهو من الاختصاصيين في الأدب الشعبي الياباني. له عشرة أعمال أدبية مترجمة عن اليابانية إلى اللغة العربية. وعدد من البحوث في الرواية اليابانية. وهو حاليا عضو بلجنة تحكيم باليابان خاصة بمسابقة لترجمة الأدب الياباني إلى جميع لغات العالم.

السيد نجم