إنها تعني الأكثر مبيعاً ويعرفها باعة الأقراص المدمجة جيدا، فالمصطلح صناعة جاءت من خلف الأوسع انتشاراً، لذلك مطربو «الطشت قلي» أكثر انتشاراً من سيد درويش مثلاً، وكتّاب الرواية الذاتية والفضائحية تفوق مبيعاتهم روايات نجيب محفوظ.

وإذا أردت عزيزي القارئ أن تقلب شفتيك عجباً إليك هذا التشجيع : روائية لم تفقس عنها البيضة بعد تطالب بإدخال روايتها اليتيمة إلى المناهج التعليمية أسوة بروايات نجيب محفوظ، لأنها Best Seller «الأكثر مبيعاً » حيث أعادت دار النشر طباعة يتيمة دهرها أكثر من عشر مرات، وتلقت ما يماثلها من الدعوات عربياً وعالمياً للحديث عن معجزتها الكتابية!.

كيف لنا أن نعرف الكتب الأكثر جذباً للقارئ ولا توجد لوائح في المطبوعات الدورية أو الأسبوعية العربية كما في مجلات أسبوعية وشهرية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان عن الكتب الأكثر مبيعاً، وهي غير متوفرة أيضاً في معارض الكتب الكبرى في القاهرة وبيروت ودمشق و الشارقة وغيرها، وهل يكفي أن يضع الناشر على أحد الكتب عبارة (الأكثر مبيعاً) ليروج وينتشر، وليجذب القارئ بأسلوب لا يخلو من خداع!

لا توجد عربياً مؤسسات للتحقق من الانتشار، بل يوجد مواقع على الشبكة الدولية مهتمة بالكتب العربية تصنف الكتب وتبوبها وتغذيها بأحدث المبيعات، وحسب مراجعة عشوائية لبعض تلك المواقع فقد احتلت الرواية الترتيب 46 من أصل مئة، تلتها الكتب الدينية 20 من أصل مئة والسياسة 20 من أصل مئة بينما نالت كتب الإدارة والمعلومات و كتب الجنس و الطبخ بين 3 ـ 5 كتب من أصل مئة وهذا الترتيب يعكس طبيعة اهتمام القارئ العربي حيث لا تزال كتب الخيال تلهب ذهنه لذلك الرواية أولاً!

ترى هل تستحق رواية بائسة باعت مئات النسخ مقارنتها بكتاب اجتماعي أو سياسي لم تتجاوز مبيعاته عدد الأصابع، وهل المقارنة عادلة بين مستويين لمنتج من ذات الصنف احدهما مطلوب بشدة و الأخر يتحرك ببطء، و الفيصل بينهما هو القارئ.. و وفق التعداد السكاني عربياً، ومؤشرات اليونسكو عن الوقت الذي يمضيه الفرد في المطالعة، تبين انه لدى العرب من الأدنى بين الشعوب. وعبر هذا الفهم تصبح لائحة الأوسع انتشاراً خدعة عربية لأنها ليست مقياساً لأهمية الكتاب أو الكاتب.

خدعة يعرفها الناشر جيداً ترى هل يعرفها المؤلف؟.

hussain@albayan.ae