إذا كان باراك اوباما قد مثّل أحد أكبر المنعطفات في تاريخ الولايات المتحدة بانتخابه رئيسا للقوة العظمى الكبرى في العالم وهو ذو الأصول الإفريقية كما تدل بشرته السمراء الداكنة، فإن أنظار العالم اتجهت أيضا نحو زوجته ورفيقة عمره ميشيل اوباما باعتبارها هي الأخرى ترمز لصعود المرأة الأميركية ذات الأصول الإفريقية.
وليس من النادر أيضا أن العديد من المجلات والصحف ومختلف وسائل الإعلام قد ركّزت الأضواء عليها باعتبارها أحد أشهر نساء العالم. ووجدت النساء الأميركيات، خاصة «الملوّنات» منهن، أي ذوات الأصول الإفريقية بالسيدة ميشيل اوباما رمزا لصعودهن والاعتراف بمكانتهن الاجتماعية.
وكانت مجموعة من هؤلاء النساء النيويوركيات قد قررن توجيه «رسائلهن» و«نصائحهن» إلى السيدة الأميركية الأولى. هذه الرسائل تحولت إلى كتاب أشرفت عليه امرأتان مختصتان بالمسائل التربوية هما بيغي بروك-بيرتمان وبربارا نيفرغولد.ونقرأ مما كتبته السيدة نيفرغولد عن فكرة الكتاب: «لقد تطورت الفكرة واقعيا منذ الانتخابات الأولية في الولايات المتحدة لتعيين المرشحين للرئاسة. وقد لاحظنا السيدة ميشيل وهو تتقدم وتلعب دورا أكثر نشاطا لتصبح ذلك الشخص الذي كنا نجد هويتنا فيه وقد أحببناها».
وبعد الانتخابات وفوز باراك اوباما بالرئاسة طلبت المشرفتان على الكتاب من عدد كبير من النساء كتابة رسائل موجهة إلى السيدة الأولى ميشيل اوباما، وذلك للإعراب عن «الدعم والتعاطف والمحبة»، وعلى قاعدة الاعتقاد أنها «ستكون بحاجة إلى ذلك عندما تصل إلى البيت الأبيض».
وكانت المشرفتان على إنجاز هذا الكتاب الجماعي قد طرحتا على النساء «المساهمات» فيه سؤالا بعد فترة من انتخاب اوباما مفاده: «ماذا ترغبن القول الآن للسيدة الأولى بعد رسائل شهر نوفمبر-تشرين الثاني 2008»؟.وجاء في بعض الإجابات التأكيد أن السيدة اوباما تمثّل جميع نساء العالم ومن كل الأجناس، وأن جميع الأمم تدعمها، والجميع يتمنين لها النجاح في مهمتها. ثم إن جميع النساء هنّ مثلها، أمهات أو زوجات أو أخوات. وأنهن يصغن العالم، ويشكلن أحد ركني العالم. ثم إن هذا العالم يعرف الآن جيدا ماذا تعني مقولة «الحلم الأميركي».
وتحتوي الرسائل الموجهة للسيدة الأميركية الأولى على سمتين أساسيتين، الأولى أنها زاخرة بالشعر وبالمشاعر والأحاسيس الإنسانية، والثانية هي أنها رسائل «شخصية» بمقدار ما هي رسائل عامة. هكذا نقرأ مثلا في رسالة موجهة من «فينيتا رودس»، القاطنة في بوفالو، العضو المؤسس لجمعية ترمي إلى تحسين المستوى الاجتماعي والثقافي لجميع النساء ذوات الأصول الإفريقية، ما مفاده: «العزيزة ميشيل، (...) يدهشني كثيرا ما تتمتعين فيه من ملكة الصبر.
وأتساءل: كيف يمكنك الجمع بين دور ربّة البيت وبين التطلّع الثوري؟ وكي أشكرك أقول أننا كجدّات وأمهات وعمّات وبنات وأخوات، وبالإجمال كنساء إفريقيات، نجد إرثنا بك واعتزازنا بك لا نهاية له. وما ورثناه يتمثل في معرفة أننا لا نمشي أبدا وحدنا وتقاليدنا هي في تحدي تدميرنا. لقد وصلنا حتى هنا، وتحمّلنا الكثير ولفترة طويلة.
«ميشيل، عندما تعاني كتفاك من التعب ويثقل أعباء المهمة عليك. فنحن هنا. الله يمنحنا القوة والعالم ينتظر ماذا سنفعل».
هذا أحد نماذج الرسائل التي يحتويها هذا الكتاب والتي تحتوي على الرغبة الحقيقية في «التغيير» تماشيا مع الشعار الذي كان باراك أوباما قد رفعه أثناء حملته الانتخابية الرئاسية «نعم نستطيع التغيير». كما تعبّر رسائل النساء، من مواقع مختلفة وحتى النساء العاديات الأميركيات ذوات الأصول الإفريقية عن «الحلم الإفريقي» وما يصبو إليه داخل «الحلم الأميركي» الأكبر.
وكتاب بدأ من أحاديث عادية وانتهى إلى عمل مكتوب من حوالي 300 صفحة، بالإضافة إلى إخراجه بعد نشره بصورة شريط مصور ؟ فيديو- ضمّ عددا هاما من الرسائل الصوتية الموجهة للسيدة الأميركية الأولى في البيت الأبيض.
الكتاب : أقوال لميشيل نساء أميركيات إفريقيات يكتبن للسيدة الأولى الجديدة
تأليف: بيغي بروك بيرتمان، بربارا سيلس نيفرغولد
الناشر: جامعة نيويورك 2009
الصفحات: 287 صفحة
القطع: المتوسط
.Go, tell Michelle African American women write to the new first lady
Peggy Brooks Bertram, Barbara Seals Nevergold
University of N.Y
N.Y.2009
278P.
