لا يكتفي جون لاتيمير في كتابه « معركة العلمين » في الواقع بالحديث عن المارشال، اروين رومل، ولكنه يقارن بين وجهتي النظر اللتين سادتا في مواجهة معركة العلمين بين رومل وبين الجنرال البريطاني مونتغمري وعدد من القادة الآخرين ممن شاركوا وقادوا تلك المعركة الكبرى. ويجد القارئ في هذا الكتاب شرحا للنظريات العسكرية وللتكتيكات الحربية التي كانوا قد اعتمدوها، ويذهب أبعد من ذلك عبر عرض آراء «المؤرخين العسكريين» فيها.

ويشرح المؤلف على مدى العديد من الصفحات «الخطط» و«التكتيكات» التي جرى استخدامها من الطرفين، «الحلفاء» مُمثلين خاصة بقوات بريطانية و«المحور» من الجنود الألمان والإيطاليين، على خطي الجبهة في معركة العلمين. وذلك بشكل تتم فيه تغطية جميع «جوانب» المعركة ابتداء من عمليات التقاط الحلفاء للرسائل الرمزية ـ المشفّرة ـ لقوات المحور ومختلف عمليات التجسس ومحاولات التغلغل في صفوف العدو للحصول على المعلومات وتفحّص إستراتيجية الحلفاء وطريقة قيادتهم للمعركة.

ويؤكد المؤلف في هذا الصدد على أهمية «عمليات التضليل» التي كان قادة معسكر الحلفاء قد لجؤوا إليها أكثر من مرّة من أجل خداع قوات المحور فيما يخص تفاصيل الهجوم اللاحق.إن جون لاتيمير يعود إلى شهر ديسمبر من عام 1940 عندما بدأت القوات الإنجليزية الموجودة آنذاك في شمال إفريقيا بالهجوم على ليبيا، المستعمرة الإيطالية آنذاك وحيث كانت إيطاليا الفاشية قد دخلت في تحالف مع قوات المحور بالاشتراك مع ألمانيا النازية. وكان البريطانيون قد انطلقوا من مصر التي كانوا يمثلون سلطة الانتداب فيها، واستطاعوا خلال فترة وجيزة أن يهزموا ثلاث فرق إيطالية كاملة ويصلوا إلى طبرق.

لم يتأخر الإيطاليون المهزومون في ليبيا بطلب معونة حلفائهم الألمان كي يأتوا لنجدتهم. وفي مثل هذا السياق قدم المارشال اروين رومل على رأس فرقة مزودة بالأسلحة الخفيفة إلى طرابلس، عاصمة ليبيا، في شهر أبريل من عام 1941. وبعد وصول الدعم الألماني استطاع الإيطاليون دحر قوات الحلفاء من ليبيا باستثناء فرقة كندية حاصروها في قلعة طبرق. استمر ذلك الحصار حتى خريف عام 1941 حيث استفاد الإنجليز من «انشغال» هتلر بالهجوم على الاتحاد السوفييتي وقاموا بهجوم فكّوا فيه الحصار عن طبرق.

دارت الحرب بعد ذلك سجالا بين قوات الحلفاء، الإنجليزية أساسا، وبين القوات الألمانية-الإيطالية حيث دحر رومل من جديد البريطانيين في شهر ديسمبر من عام 1941. وأقنع الفوهرر ادولف هتلر بعد ذلك أن يزوّده بدعم ضروري بالدبابات والجنود حيث قام في العام التالي بهجومه الثالث باتجاه النيل بمساعدة حلفائه الإيطاليين.

من خلال ذلك الهجوم، وعلى أساس ما أبداه رومل من كفاءة، جرت ترقيته إلى رتبة مارشالويفتح جون لاتيمير قوسين في هذا السياق كي يشير إلى أن القوات البريطانية كانت آنذاك على وشك التفكك أمام هجوم رومل، لو لم تنقذ مجموعة صغيرة من المقاتلين الفرنسيين الذين استجابوا لنداء الجنرال شارل ديغول بالانضمام إلى جيش «فرنسا الحرة» ووضعت نفسها تحت تصرّف قوات الحلفاء، وحيث دارت معركة «بير حكيم» الشهيرة.

وفي آخر شهر يونيو 1942 وصلت مدرّعات رومل إلى واحة العلمين على شاطئ المتوسط وعلى بعد 100 كيلومتر من الاسكندرية. دارت في الواقع معركتان في العلمين، انتهت الأولى بـ «لا غالب ولا مغلوب».

أما المعركة الثانية فهي التي حاول فيها رومل الالتفاف على الجيش الثامن البريطاني فاصطدمت دباباته بحقل من الألغام. حاول الالتفاف من جهة أخرى، ولكن قواته كانت قد ضعفت ونقصت ذخائرها ومؤنها بعد أن كانت قوات البحرية والطيران البريطانية قد «قطعتها» عن خطوط إمدادها الخلفية.

وفي أواخر شهر أكتوبر من عام 1942 قام مونتغمري وجنوده بهجوم مضاد في الوقت الذي كان رومل قد عاد، لأسباب صحية إلى برلين، وعهد بالقيادة إلى الجنرال ستوم. أراد رومل العمل على سحب القوات لكن هتلر طالبه بالصمود مهما كان الثمن. رفض رومل أن يطيع الأمر وطالب بالقتال في وضعية التراجع ووصل بجيشه «سالما تقريبا» إلى تونس. لكن بعد أيام نزلت القوات الإنجليزية-الأميركية على شواطئ شمال إفريقيا، وكان المنعطف الحاسم للحرب.

قال ونستون تشرشل حول العلمين: «هذه ليست النهاية، ولا حتى بداية النهاية، ولكن نهاية البداية». وأضاف فيما بعد: «قبل العلمين لم تنتصر في أية معركة، وبعد العلمين لم ننهزم بأية معركة». كان المؤلف قد أعاد النظر في الصيغة الأولى من هذا الكتاب قبل وفاته في شهر يناير 2009.

الكتاب : معركة العلمين

تأليف: جون لاتيمير

الناشر: جامعة هارفارد لندن 2008

الصفحات: 448 صفحة

القطع: المتوسط

Alamein

Jon Latimer

Harvard University Press London 2008

287P.