يرصد عبد الله المدني في كتابه الجديد «دول الخليج العربية في علاقاتها مع الأمم الآسيوية» ظاهرة التوجه شرقا حيث ظهر هذا المصطلح مع المتغيرات العالمية المتسارعة في أوائل التسعينات من القرن العشرين، وذلك مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك المعسكر الشرقي وما تبع ذلك من بروز القطب الواحد والنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة وبروز ظاهرة العولمة وتداعياتها الضاغطة.

ويشير المؤلف إلى انه لا يمكن الجزم بتاريخ استخدام مصطلح التوجه شرقا تاريخيا أو بتاريخ ظهور دعوة ترمي إلى هذا الهدف، حيث بدأ الرأي بأن دول مجلس التعاون الخليجي الست تكمن في إدارة وجهها نحو التعاون والشراكة مع شبه القارة الهندية وما وراءها من دول آسيوية ناهضة، مثلما تكمن مصلحة دول شمال إفريقيا العربية في إدارة وجهها نحو دول جنوب أوروبا المتوسطية.ويرصد المدني العوامل المساعدة على قيام شراكة استراتيجية خليجية - آسيوية، منها الإرث التاريخي والروابط التاريخية والحضارية الهائلة الضاربة في أعماق التاريخ.. كذلك الروابط الروحية حيث يرتبط مئات الملايين من المسلمين من مواطني شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى بروابط روحية مع منطقة الخليج التي تحتضن كبرى دولها (السعودية) المقدسات الإسلامية.

ويحلل المؤلف العلاقات بين «الرياض» و«بكين» مشيرا إلى توقيع المملكة في مارس 2004 لاتفاقية هي الأولى من نوعها في تاريخها مع شركة سينوبك الصينية العملاقة والسماح لها بالتنقيب عن الغاز وإنتاجه في مساحة تصل إلى 40 ألف كيلو متر مربع من صحراء الربع الخالي، وهو ثمرة العلاقات السعودية- الصينية الآخذة في الاتساع منذ منتصف الثمانينيات بطريقة توحي بأن طرفيها يسعيان إلى نوع من الشراكة الاستراتيجية. حتى باتت اليوم الصين أكبر مستورد للنفط السعودي، وفي نفس السياق يرصد العلاقات السعودية الماليزية التي تسير نحو أطر أكثر تنوعا.

وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى العلاقات الخليجية اليابانية التي تسير نحو شراكة شاملة وحماس اليابانيين الكبير للدفع باتجاه توقيع اتفاقية شاملة بهذا الشأن ولعل احد دوافع ذلك خشيتهم من منافسة الصينيين الذين صار لهم حضور قوي ومتزايد على الساحة الاقتصادية الخليجية في السنوات الأخيرة بعد عقود من الغياب.

وعن العلاقات الخليجية الاندونيسية يقول المؤلف ان هذه العلاقات تميزت بالحميمية رغم البعد الجغرافي الكبير، وتوطدت نتيجة الرابطة الدينية ممثلة في كون 90 بالمئة من سكان اندونيسيا من المسلمين والتي يبلغ تعدادها 220 مليون نسمة، وكذلك وجود نسبة من ذوي الأصول العربية ضمن مكونات الشعب الاندونيسي، معظمها من الطبقة المتوسطة المتعلمة، وبعضها من ذوي المكانة المرموقة في المجتمع وأجهزة الدولة.

وينطلق عبدالله المدني إلى العلاقات الخليجية مع كوريا الجنوبية حيث استطاعت كوريا الجنوبية ان تجد لنفسها لأول مرة في تاريخها موطئ قدم أثناء حقبة الطفرة النفطية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، وذلك من خلال شركاتها الهندسية العملاقة التي حصلت على عقود إنشائية ضخمة بقيمة إجمالية بلغت نحو 56 مليار دولار لبناء الطرق والمطارات والموانئ وأحواض السفن والمجمعات الصناعية ومشاريع الإسكان في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وغيرها.

ويشير المؤلف إلى ان الكويت كان لها السبق في الوجود الخليجي في فيتنام والتي برزت خلال الفترة القصيرة الماضية كإحدى أسرع دول جنوب شرق آسيا نموا وبمعدلات تراوحت ما بين 7 إلى 8 بالمئة وتحولها إلى احد أهم مراكز الجذب الاستثماري والسياحي في القارة الآسيوية الأمر الذي شجع الخليجيين على طرق أبواب فيتنام بحثا عن فرص الاستثمار والتعاون والتبادل، محاولين اللحاق بالأوروبيين واليابانيين والأميركيين الذين سبقوهم إلى ذلك فجنوا فوائد وامتيازات كثيرة. ورغم التأخير الخليجي في ذلك إلا أن الفرص لا تزال سانحة ومغرية في ظل الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تنعم به فيتنام وحاجتها إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية للارتقاء بقطاعات عديدة.

الكتاب: دول الخليج العربية في علاقاتها مع الأمم الآسيوية

تأليف: د. عبد الله المدني

الناشر: وزارة الثقافة والإعلام البحرين 2008

الصفحات: 132 صفحة

القطع: الصغير ة

أنور الياسين