يسلط كتاب « حزب كاديما » الضوء على هذا الحزب الإسرائيلي، ويتحدث عن ظروف نشأته وأثر غياب شارون عليه. وبين ارتباط اسم شارون بكل الحروب التي اندلعت بين العرب و«إسرائيل»، ثم تحدث الكتاب عن انتخابات الكنيست السادس عشر وخطة الفصل الأحادي وانشقاق شارون عن الليكود وتأسيسه لحزب كاديما.
حيث بين التقرير أن من أبرز تداعيات خطة الفصل الأحادي الجانب في قطاع غزة تصاعد حدة الجدل السياسي الحزبي داخل «إسرائيل»، وكذلك اشتداد وتيرة النزاعات داخل الأحزاب السياسية الإسرائيلية بما فيها أحزاب التيار اليميني والتيار اليساري والتيارات الدينية الكبيرة.
إن الهدف الأسمى لحكومة برئاسة كاديما هو الحفاظ على وجود «دولة إسرائيل» كوطن قومي آمن للشعب اليهودي في أرض «إسرائيل» وغرس مضمون قومي في طابع «دولة إسرائيل». بحيث تكون قيمتها كدولة يهودية وديمقراطية ومتوازنة ومترابطة مع بعضها.
ويرى حزب كاديما في تقدم العملية السياسية مع الفلسطينيين هدفاً مركزياً وأساسياً يعمل من أجل تحقيقه بكل السبل من أجل وضع الأسس لرسم الحدود الدائمة ل«دولة إسرائيل» وتحقيق الهدوء والسلام، عبر الحفاظ على أمن «إسرائيل» والمحاربة الحازمة للإرهاب وحماية المصالح القومية والأمنية لدولة «إسرائيل» والفرضيات الأساس لكاديما تؤكد أنه لشعب «إسرائيل» الحق القومي التاريخي على كل «أرض إسرائيل».
ولذلك فإن الحسم بين الرغبة في تمكين كل يهودي من العيش في كل أرجاء «أرض إسرائيل» ووجود دولة «إسرائيل» كوطن قومي لليهود تلزم الحزب بالتنازل عن قسم من الأرض ولكن هذا التنازل ليس تنازلاً عن الأيديولوجية وإنما هو تجسيد لأيديولوجيا السعي من أجل ضمان وجود دولة يهودية وديمقراطية في «أرض إسرائيل».
وتشكيل حدود دائمة ل«دولة إسرائيل» من خلال اتفاق سلام يضمن المصالح الوطنية والأمنية في إسرائيل. ويعتزم حزب كاديما تغيير نظام الحكم في «إسرائيل» كما ورد في البرنامج أنه يصار إلى التشديد على الاستثمار في البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الاهتمام بالنقب والجليل ومحاربة الفقر والجريمة.
وجرت انتخابات إسرائيلية مبكرة بعد ثلاث هزات تعرضت لها «إسرائيل» في الربع الأخير من عام 2005 وهي: نجاح شارون في تنفيذ خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة على الرغم من معارضة اليمين الإسرائيلي. ووصول الزعيم العمالي اليهودي الشرقي عمير بيرتس إلى زعامة حزب العمل على حساب الزعيم التاريخي شيمون بيريز مما أدى إلى انسحاب الحزب سريعاً من حكومة الوحدة الوطنية بعد تحول الحزب بقيادة بيريس لتمرير السياسات التي يعجز شارون عن تسويقها في حزبه الليكود. ثم مغادرة شارون حزب الليكود وتأسيسه لحزب كاديما وجرف معه قيادات وكوادر حزبية أساسية من الليكود والعمل وشينوي (التغيير).
وبعد مرور عدة أشهر على تزعم الحكومة بقيادة أولمرت وخوضه كغيره من الحكومات السابقة الحروب مع الفلسطينيين وحزب الله فإن كاديما تعرض بعد خسارة الحرب مع حزب الله وسقوط قوات غولاني في رمال الجنوب المتحركة وعجز حكومة أولمرت عن منع صواريخ المقاومة من الوصول إلى الشمال الإسرائيلي بل جذبتها وسحبتها نحو حيفا وما بعد حيفا.
ويرى الحزب أن عملية السلام لن تتم إلا بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في المناطق الجغرافية التي يعيش فيها الفلسطينيون، عندها يمكن ترسيم حدود نهائية لدولة إسرائيل. غير أن ما يعيق عملية السلام من وجهة نظر الحزب هو عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على أنشطة التنظيمات المسلحة التي تدعوها إسرائيل إرهابية. كما يؤكد برنامج الحزب على انخراط إسرائيل في الحرب على الإرهاب، وتحمل مسؤولية سلامة مواطنيها، لذلك يدعو الحزب إلى الإسراع بتنفيذ جدار العزل، الذي يعتبره الفلسطينيون غير شرعي.
الكتاب: حزب كاديما
تأليف: قسم الأرشيف والمعلومات بمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بيروت 2009
الصفحات: 57 صفحة
القطع: الكبير
محمد سيد بركة
