يدرس كتاب «ينابيع الكلام» لمؤلفه عزت عمر (18) قصاصاً سورياً، ممن عملوا أو ما زالوا يعملون في الإمارات المتحدة، حيث يجد القارئ في قصصهم توجهات فنية وفكرية مختلفة، تتراوح بين الكلاسيكية الحديثة والواقعية النقدية والرمزية والسريالية وما بعد الحداثة.

في قصتيه «حروف من الدرجة الثالثة» و«الصورة الأخيرة لي قبل الموت»، يختار القاص إسلام أبو شكير موضوعين مبتكرين لشخصيتين مثقفتين، أحدهما كاتب قصصي، وثانيهما «رجل أصيب في انفجار ما، ففقد كليته وذراعه اليمنى... بأسلوبية تركز على البعد النفسي للشخصية القصصية، ومن خلال مونولوج طويل وضمير المتكلم مع شيء من اللغة الساخرة وإضافة التفاعلات النصّية، بحيث تبدو هذه التفاعلات جزءاً من ثقافته، إنه يوظفها داخل حكايته، فتعطي قصصه بعداً دلالياً إضافياً.أمّا القاص إسماعيل الرفاعي ، فإنه يكتب قصصه من خلال ذائقة الفن التشكيلي البصرية وروحه الشاعرية التي تجمع ما بين اللغة المفارقة والموقف المعبر عن دواخل الشخصية. وبدوره بسيم الريّس مصاب بعدوى الشاعرية والمشهديات الحيّة الملوّنة، ناهيك عن توظيف للرمز لا تخفى دلالته، ويعرض القاص جانباً من متاعب شخصيته مع سكان المبنى وجانباً من معاناته في غربته.

وسيعبر حازم سليمان في قصته عن تلك الرغبة المحمومة في التجديد من خلال إنتاج خطاب سريالي عبثي ساخر يختلط فيه الواقع بالحلم، ولكنه في الوقت ذاته سوف يؤسس لصياغة الأسطورة الجديدة التي ستتناول حياة مدينة ما بعد الحداثة بمختلف أبعادها الاجتماعية والثقافية، وذلك على شكل ومضات مشهدية قصيرة وسريعة للشخص والأشياء والعلاقات العابرة بنكهة خاصة يمتاز بها أسلوبه.

القاص إياد جميل محفوظ قدّم قصتين، واحدة ذات بعد إنساني، تحكي عن مجموعة من الرجال المتقاعدين الذين يعيشون أيامهم الأخيرة، وفي كل فترة يفتقدون عزيزاً يجالسهم في المقهى، والثانية ذات بعد رمزي نفسي اعتمد فيها على الأسلوبية المشهدية السينمائية لشخصية تعاني من تأنيب الضمير.

دريد يحيى الخواجة ، سيتناول في قصته بعضاً من معاناة المغترب، وسوف ترصد مفارقة مؤلمة خلال ركوبة سيارة أجرة مليئة بالحشرات والصراصير، إلا أنّ السارد سوف يفلسف الحالة وعلى نحو ساخر، بينما سيتناول حسام سفّان في قصته موضوعة العنف في مكان غامض وعلى نحو درامي مليء بالفانتازيا. ويتجّه أحمد حسين حميد نحو أسلوب المفارقة في قصته، ولكنه يطرح من خلالها مسألة هجرة الفلاحين لأراضيهم الزراعية وأثر ذلك على جيل الآباء .

أما الأديب الساخر حسيب كيالي ، فقد اخترنا له قصة أسماه «خواطر مشّاء ومشاهداته» عن حياته في دبي وهي تتسم بالتسجيلية السيرية لمشاهدات يرصدها في دبي مطلع الثمانينات مكانياً وإنسانياً.

و عدنان كزارة يرصد مفارقة مهمة في قصته «المعركة الأخيرة لسيف عربي»، حيث باتت مهمة هذا السيف تقطيع الكعك في المناسبات والحفلات الكثيرة التي تقام في الفنادق وصالات الأعراس . و فرحان ريدان يؤثر تسجيل اللحظات الخاصة وشعرنة التفاصيل الصغيرة، وبدوره يرصد محمد فاتح زغل قصة حبّ بين شاب وفتاة، فيركز على التفاصيل المنسية، ويبرزها بأسلوب موجز مكثف .

محمد محي الدين مينو ، القاص المحترف والناقد، يضعنا في أجواء كابوسية وعوالم حلمية تنتجها ذات قلقة تسعى لفهم هذا العالم الضاغط والواقع الأكثر غرابة . ونوّاف يونس، يعمل بدوره على التجريب وتوظيف الرمز من خلال فنان يرسم لوحة فتتخذ الألوان أبعاداً رمزية تفضي جميعها إلى الرماد، لولا إشراقة من بين الغيوم لشمس ستولد حتماً.

وتكتب فاطمة عادل الحناوي عن مشكلة المرأة في بعد إنساني، وفي هذا الصدد نرى كيف أن اللاوعي يتسلل عن الشرط الاجتماعي، فيخصص للأنثى مهنة التعليم، بينما يرتقي للذكور إلى الهندسة والجيش، ويذهب الجميع ولا يبقى سوى الياسمينة، الرمز الأنثوي اللطيف بعطرها، و رشا المالح تطرح الكثير من الأسئلة عن العلاقة بين الرجل والمرأة، عن الحرية والحب، عن انكسار الأنوثة أمام سلطة الذكورة الخفية التي تؤطر المرأة في إطار مغلق وقاس .

وبدورها ربى عبد العال ستعالج قضية إنسانية بخطاب شاعر وجداني، فتستحضر كثيراً من تفاصيل المنزل التي تختزنها المرأة في لا شعورها، والروائية مانيا سويد تكتب عن شهد القلوب وحيرتها في فضاء بغداد، كل ذلك بأسلوبية حكائية تعتمد المفارقة القصصية والنهايات غير المتوقعة لمصائر الشخصيات .

الكتاب: ينابيع الكلام

تأليف : عزت عمر

الناشر: وزارةالثقافة والشباب وتنمية المجتمع ابوظبي2009

الصفحات : 172 صفحة

القطع: المتوسط

فيصل خرتش