برنار مادوف هو اسم أحد أشهر المحتالين في عالم المال في التاريخ.لقد أصبح مقترنا في أذهان الجميع بالمبالغ الكبيرة التي اختلسها من أولئك الذين كانوا قد عهدوا إليه بأموالهم لاستثمارها.وما فعله شكّل موضوع المئات من التحقيقات في مختلف وسائل الإعلام.كما جرى الإعلان عن سلسلة من الكتب المكرّسة للفضيحة المالية التي ارتبطت باسمه وأحد أوائّل هذه الكتب يقدّمه الصحفي الاقتصادي الأميركي بيتر ساندر تحت عنوان «مادوف».
فما الذي جرى لما يزيد عن 50 مليار دولار كان قد عهد فيها لبرنار مادوف آلاف المستثمرين من بينهم 4000 آلاف على الأقل خسروا كل ما كانوا قد ادّخروه طيلة حياتهم وفي اكبر فضيحة مالية في جميع الأزمنة؟. وكيف يمكن لرجل واحد أن يخسر مثل هذه المبالغ الهائلة التي لا تعود له أصلا؟. وأسئلة أخرى كثيرة يطرحها هذا الكتاب ويحاول الإجابة عليها.
كان مادوف يعد المستثمرين لديه بربح سنوي ما بين 8 و12 بالمائة. لقد استخدم حسابات رياضية ومالية خادعة كي يخفي الخسائر الكبيرة التي كان قد تكبّدها.وعندما نشبت الأزمة المالية الراهنة أشاعت حالة من الخوف أمام انهيار العديد من البنوك والمؤسسات المالية مما دفع عددا هاما من المستثمرين لدى مادوف إلى طلب سحب أموالهم المودعة للاستثمار لدى مجموعته فاكتشفوا أن الصناديق فارغة وأنهم بالتالي قد خسروا أموالهم. ويشرح المؤلف الكيفية التي استطاع من خلالها مادوف أن يبني شهرة عالمية.
وكان في رأس الأدوات التي لجأ إليها توظيف الكثير من أصحاب الأسماء المرموقة في عالم المال خاصة في وول ستريت. وحرص على أن تحتوي شركته الأفضل والأكثر موهبة في قطاع المال والاستثمار. وكان يدفع لهؤلاء أجورا عالية جدا، وبالطبع من أموال المستثمرين.
استطاع مادوف أن ينال «الثقة العمياء» للمستثمرين الذين من بينهم العديد من الشخصيات غير الأميركية.وتتم الإشارة في هذا السياق أن من بين المستثمرين لدى مادوف هناك العديد من الأثرياء اليهود مثله والذين جذبتهم الأرباح المالية العالية.وهذا ما يشرحه المؤلف في فصل مكرّس ل«الآثار العميقة التي وقعت على العالم اليهودي».
وفي عام 1960 أسس برنار مادوف عندما كان عمره 22 سنة شركة للاستثمار رأس مالها 5000 دولار أميركي وسرعان ما أصبح خبيرا في أكبر الأسواق المالية العالمية وأحد الشخصيات المرموقة في وول ستريت للأعمال المالية. وترقّى مادوف في إنجازاته المهنية في عالم المال إلى أن أصبح مسؤولا عن إدارة 17 مليار دولار أميركي من خلال كونه رئيس ومؤسس شركة برنار مادوف للاستثمارات. هذا مع التأكيد على تغلغله إلى أعلى المجموعات ذات النفوذ القريبة من أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأميركية.
وبعد اكتشاف حجم «الفضيحة» جرى إلقاء القبض عليه في منزله بحي مانهاتن الشهير في مدينة نيويورك من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بتاريخ 11 ديسمبر ـ كانون الأول من عام 2008 وتحويله إلى التحقيق القضائي بتهمة الاختلاس والتزوير المالي. وقد أثار خبر اعتقاله وإيداعه السجن ضجّة كبيرة في الأسواق المالية الأميركية والعالمية.
وأعترف أنه يمتلك عدّة مساك فاخرة في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا وعلى الكوت دازور في جنوب فرنسا ويمتلك كذلك عدّة يخوت. هذا يعني بالمحصّلة أنه لم يترك ورثته في أحضان الفقر رغم أنه قد يمضي بقية حياته في السجن. ويقول المؤلف في إحدى الجمل الأخيرة من الكتاب أنه «لا شك بأن قصّة برنار مادوف سوف تعرف الكثير من التطورات خلال السنوات القادمة.
الكتاب: مادوف
تأليف: بيتير ساندر
الناشر: ليونس برس غيلفورد 2009
الصفحات: 288 صفحة
القطع: الصغير
Madoff
Peter Sander
The Lyons press
Guilford 2009
288P.
