جاء في الخبر الذي نشر في العام 1933 تحت هذه الصورة النادرة وعنون بـ «فقيد الرياضة في سوريا ولبنان»: فقدت الرياضة في سوريا ولبنان ركناً من أركانها بوفاة المأسوف على شبابه أدمون ربيز بطل كرة القدم في القطرين الشقيقين، فقد ذهب هذا البطل في الخامسة والعشرين من عمره مبكياً عليه أهله وذويه وعارفي نبوغه في الرياضة، وأقيم له مأتم حافل في بيروت، وشيعه إلى مرقده الأخير جمهور غفير من رياضيي البلدين ومحبي كرة القدم، وكما ترى في الصورة التي ظهر فيها نعش الشاب محمولاً على الأكف.

كان أدمون ربيز أحد أبرز نجوم كرة القدم حينئذ فقد أسس نادي النهضة الرياضي عام 1926، هذا النادي الذي شارك في أول كأس قدم في المباراة سنة 1929، وساهم أدمون قبيل رحيله في تأسيس اتحاد كرة القدم الذي كان رئيساً له حسين بك السجعان. ونقلاً عن موسوعة كرة القدم اللبنانية لمؤلفها علي حميدي صقر أنه بعد اجتماع في تمام الساعة التاسعة من مساء يوم 22 آذار في منزل حسين بك السجعان، في منطقة ميناء الحصن الذي جرفه الأوتوستراد، كانت أول جمعية عمومية للاتحاد، فْابصر الاتحاد اللبناني النور بموجب العلم والخبر رقم 2716 تاريخ 26/12/1933. وتألفت اللجنة التأسيسية من حسين السجعان رئيساً وبيار الجميل نائباً للرئيس والفرنسي موريس ماسو نائباً للرئيس ورشاد البربير أميناً للسر وأدمون ربيز أميناً للصندوق وخليل حلمي مستشاراً، وحضر الجلسة الأولى للجمعية العمومية ممثلو 13 جمعية هم أدمون ربيز (النهضة الرياضية) وموريس ماسو (الاونيون سبورتيف).

وبيار الجميل (السركل اليسوعي) وحسين السجعان (النادي الرياضي) وجورج سليم (السلام) ورشاد البربير (السكة) وشاوارش باكريان (الانترانيك) وجورج كركجيان (الاراكس) ونقولا برباري (الحياة الرياضية) وقرة بت باشابازيان (الهومنمن) ومارون معوض (المختلط) وقرة بت اكارجيان (الوهاكن) وعمايونك شاباكجيان (أضنة). 1932حقي بك العظم يتفقد أحوال الفلاحين التقطت هذه الصورة لرئيس الوزراء السوري حقي بك العظم ووزير المالية شاكر نعمت بك الشباني أثناء قيامه بجولة في القرى السورية للاطمئنان علي أحوال الفلاحين والاستماع إلى مشاكلهم، وذلك في منتصف العام 1932، وهو هنا في قرية سابا إحدى قرى الغوطة المحيطة بدمشق. وحقي العظم هو حقي بن عبد القادر العظم كان رجل دولة وقانون من الطراز الأول، وكان أديباً وكاتباً ومؤرخاً نزيهاً، وقد عرفه أهل الشام آنذاك سياسياً محنكاً، ورجلاً متواضعاً، يأنس بالتحدث إلى الناس حتى الأطفال والشيوخ منهم.

ويستمع إلى ما يبدونه من آراء وما يتقدمون به إليه من نقد وملاحظات.تعلم في المدارس العثمانية ثم في مدرسة الآباء العازاريين الفرنسية في دمشق بدأ خدماته بوظيفة في دائر الدفتر الخاقاني (المصالح العقارية) في دمشق ثم في الأستانة ثم نقل إلى الجمرك ومن هناك رحل إلى مصر حيث عين بوظيفة في وزارة المعارف وفي سنة 1909 عين مفتشا في وزارة الأوقاف العثمانية وكان فيما مضى يناصر جمعية الاتحاد و الترقي ولما رأى اعوجاج سياسة هذه الجمعية انسحب منها واستقال من منصبه و عاد إلى مصر.

وحقي بك من مؤسسي جمعية اللامركزية بمصر و حزب الإصلاح في سوريا، وقد حكمت عليه محكمة جمال باشا العسكرية أثناء الحرب العالمية الأولى بالموت ولم ينقذه من هذا الحكم إلا وجوده في مصر.لما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى سوريا بعد احتلالها من قبل الجيش الفرنسي فعين رئيسا لمجلس الشورى ثم حاكما عاما لسوريا وفي سنة 1925 أعيد إلى رئاسة الشورى وفي سنة 1932 عين رئيسا للوزارة وفي سنة 1934 أعيد إلى مجلس الشورى للمرة الثالثة ثم أحيل إلى التقاعد في سنة 1938 فذهب إلى مصر للقيام بواجب وظيفته كمتولٍ على وقف بني العظم في مصر التي وجهت إليه ثم توفي في مطلع سنة 1955.

1910بسبب ديوان شعر يهرب 23 عاماً

في عام 1910 صدر ديوان تحت عنوان «وطنيتي» للشاعر والكاتب والمناضل الوطني المصري علي الغاياتي، وقام كل من الزعيمين محمد فريد وعبدالعزيز جاويش بكتابة مقدمة لهذا الديوان، إلا أن السلطات رأت أن هذا الديوان ليس مجرد قصائد شعرية بل شواظ من نار وقذائف تتلظى وقذائف على رأس الاستعمار، فقامت بتحويل كل من محمد فريد، وعبدالعزيز جاويش، وعلي الغاياتي إلى المحاكمة وأحس الغاياتي أن السلطات تتربص به، وأنها لا محالة سوف تسجنه خاصة وأنها تسيطر على القضاء عن طريق القضاة الأجانب، فقام بالتنكر في زي أفندي وكان قبل ذلك يلبس الملابس الأزهرية دائماً وسافر إلى تركيا.

وبعد سفره صدر الحكم من المحكمة بحبسه عاماً مع الشغل، وكان الحكم غيابياً بالطبع، كما صدرت الأحكام بحق كل من محمد فريد وعبدالعزيز جاويش الأول الحبس ستة أشهر مع النفاذ والثاني الحبس ثلاثة أشهر، وقد نفذ محمد فريد الحكم كاملاً ولبث في السجن ستة أشهر كاملة.

ما إن وصل علي الغاياتي إلى تركيا حتى واصل الاتصال بزملائه في الحركة الوطنية المصرية داخل وخارج مصر، واستمر يكتب المقالات في الصحف التركية والأوروبية دفاعاً عن قضية بلاده، كما راسل العديد من الصحف المصرية، ثم انتقل إلى جنيف سنة 1911م، حيث استقر هناك مواصلاً نضاله في المنفي، وفي أعقاب ثورة 1919م أصدر الشيخ علي الغاياتي سنة 1922م صحيفة منبر الشرق، وهي من أهم الصحف التي صدرها الرجل حيث تواصلت دون انقطاع في المنفي حتى عام 1933م.

حيث عاد بها إلى مصر، وكان أن احتفت مجلة المصور بعودته فنشرت له هذه الصورة مع ابنته جميلة الغاياتي وكتبت تحت عنوان «الأستاذ الغاياتي يعود إلى مصر بعد 23 عاماً»: عاد إلى مصر الأستاذ الأديب علي الغاياتي بعد غيبة 23 عاماً قضاها في سويسرا، فقد خرج من مصر سنة 1910 على إثر مصادرة كتابه «وطنيتي» الذي قيل إنه يتضمن طعناً في الخديوي السابق، فأمرت الحكومة بالقبض عليه، إلا أن أصدقاءه ألحوا عليه في الخروج من مصر.

اعداد: محمد الحمامصي