تبقى قصائد محمد درويش الذي كرس نفسه لقضية وطنه، نبعا لإلهام عدد كبير من الفنانين الذين حاولوا ترجمة أشعاره إلى لوحات سواء بتداخل الحرف بالصورة أو بتدوين مقتطفات من قصيدة أو برسم الكاريكاتير المعبر. ومن نخبة الفنانين الذين استفزت كلماته أرواحهم الفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط (1930 ـ 2006) والجزائري رشيد القريشي والعراقيان رافع الناصري وضياء العزاوي وغيرهم.
أقدم لوحة رسمت للفنان محمود درويش في شبابه، كانت بريشة الفنان إسماعيل شموط الملتزم بقضيته أيضا. واللوحة بالأبيض والأسود،رسمها شموط عام 1971، واستطاع بموهبته وقدراته الفنية أن يعكس العمق الإنساني والبعد التأملي لدى الشاعر من خلال نظرة العينين.كما ترجم الفنانون من الشباب والمخضرمين فاجعتهم برحيل الشاعر الذي ارتبط اسمه وشعره وإبداعه بقضية فلسطين، بريشتهم وألوانهم، وكم من معرض تشكيلي أقيم في بلدان عربية مختلفة تمحور حول هذا الإنسان وأشعاره، وبينما صورة البعض رؤيته من خلال أشعاره واختار البعض الآخر رسم أصداء فاجعة فقدانه آخر تلك المعارض كانت في رام الله والأردن. حمل المعرض الأول الذي أقيم في الأردن بعنوان «جواز سفر» أحد عناوين قصائد الشاعر، وضم ما يقارب من 30 لوحة. وأقيم المعرض الثاني في الضفة الغربية في موقع الساحة الرومانية في بلدة سبسطية التاريخية تحت عنوان «أشعار درويش في لوحات فنية» وشارك فيه 14 فنانة تشكيلية فلسطينية وضم 20 لوحة.
وقد اختارت كل فنانة زاوية خاصة تناولت من خلالها محوراً مختلفاً مما قاله درويش في ديوان «كزهر اللوز أو أبعد» كالفنانة جيهان أبو ارميلة أو إحدى قصائده مثل «أحن إلى خبز أمي» كالفنانة إيمان الخياط. وفي فن الجرافيك، صورت الفنانة بنت الجبيل رحلته الشعرية من الشباب إلى العام الأخير من حياته عبر صور بورتريه معبرة له جمعتها بأسلوب فني. كما رسمه الفنان العراقي علي المعمار في بورتيه بالألوان الزيتية بقياس 60 x 70 لدى فوزه بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي في الدورة الثامنة 2002 ـ 2003 لمؤسسة سلطان بن علي العويس في دبي.
وفي فن الكاريكاتير رسمه الفنان السوداني طلال الناير المشهور عالميا والمجهول في وطنه والذي فاز بعدة جوائز في الغرب، بريشته معبرا عن حزن فلسطين بفقدانه، كما رسمه الفنان العراقي حيدر ياسري لدى رحيله وهو يحمل قلبه بيد وقلمه بيد أخرى. ومن أجمل رسومات الكاريكاتير لدرويش بريشة الفنان السوري حسام وهب.
ويضم أرشيف صورة الفوتوغرافية صورة فنية التقطها له الفنان والمصور الفوتوغرافي الهندي أمارجين شاندران في لندن في شهر ديسمبر عام 1983، والتي نشرت مع ترجمة «سجل أنا عربي» إلى البنجابية خلال يوم نعي رحيله.
وقد صدر مؤخرا عن منظمة السلام والحرية غير الربحية في فلسطين، أجندة لعامي 2009 ـ 2010 تخليدا لذكرى الراحل درويش بالتعاون مع الفنان الفلسطيني الشاب وليد أيوب، وتتضمن كل صفحة إحدى قصائده مع ترجمتها إلى الانجليزية.
رشا المالح

