يعد «سبوع المولود» بدءاً من التجهيز له وانتهاءً بالحفل الذي تغنى فيه الأغاني الشهيرة مثل «حلقاتك برجلاتك، حلقة دهب في وداناتك، يا رب يا ربنا تكبر وتبقى ادنا» و«يا ملح دارنا .. كتر عيالنا» ويدق فيه «الهون» ـ إناء ثقيل من النحاس تطحن فيه الحبوب ودقه يسبب ضجيجاً عالياً ـ على وقع «اسمع كلام أمك ولا تسمع كلام أبوك»، في الوقت الذي يهز المولود في «الغربال» بين يدي الداية أو جدته، وينتهي بتوزيع الفوشار والحلوى والحمص والسوداني، يعد أحد العادات والتقاليد المصرية الأصيلة التي تحمل في طياتها الكثير من التكوين الثقافي الشعبي.
ويحمل الكثير من المعاني والدلالات، فقد عرفه قدماء المصريين، اعتقاداً بأن حاسة السمع تبدأ عند الطفل في اليوم السابع لميلاده، فيقومون باصطناع الصخب بجوار أذنيه (دق الهون)، حتى تعمل هذه الحاسة جيداً، ويقومون بتعليق «حلقة ذهب» في أذنه، هي حلقة الإلهة «إيزيس» أم الإله «حورس» ويطلبون منه طاعة الإله ليكون ذلك أول ما تسمعه أذناه، ثم يدعون للإله بأن يحفظ المولود ويمنحه العمر المديد، وقد تطورت هذه الثقافة، فـ (دق الهون) الآن يعتقد أنه يفيد في عدم فزع المولود فيما بعد من الأصوات العالية والضوضاء، وأنه وسيلة أيضاً لإبعاد الأرواح الشريرة عنه، أيضاً يعتقد أن هز المولود في الغربال يفيد جهازه الهضمي.ويحتفل بالسبوع كل طبقات الشعب الأثرياء منهم والفقراء، ويمارسون طقوساً واحدة، بل أحياناً ما يغنون نفس الأغاني ويرددون نفس الكلمات الفولكلورية المتوارثة، والاختلاف الوحيد يتمثل في تكلفة الحفل وتجهيزاته، فالأثرياء يكلفونه عشرات آلاف الجنيهات، ومحدودو الدخل والفقراء قد لا يتجاوز بما يكلفونه عشرات الجنيهات.
تبدأ رحلة التجهيز لهذا اليوم منذ اليوم الأول للولادة، وتقع مهمة التجهيز على جدتي المولود خاصة جدته لأمه، التي تذهب إلى درب البرابرة بحي الموسكي بالقاهرة الفاطمية، وهو الدرب الشهير الخاص بمحلات وورش بيع وتصنيع زينة الأفراح وأعياد الميلاد والطهور وأدوات السبوع من شموع وأباريق والقلل (إذا كان المولود أنثى يشترى لها قلة)، والغرابيل المحلاة بالدانتيل والورود البلاستيكية. والمباخر النحاسية، وشموع وبنبونيرات للأولاد والبنات، والعلب التي توضع فيها الحلوى والحمص والسوداني، وبالطبع الأمر حسب الطلب والطلب حسب الإمكانيات، لكن الجميع من يملك ومن لا يملك هناك فرصة له لكي يشتري أدوات السبوع، تشتري الجدة الإبريق (إذا كان المولود ذكراً)، أو القلة (إذا كان المولود أنثى)، والغربال والشموع.
وإذا كان الوالد ثرياً كانت الهدايا من الخزف والفخار الصيني الذي تتعدد أشكاله وأحجامه، ويعبأ بقطعة من الشوكولاته وبعض الحمص والسوداني وأحياناً يوضع 25 قرشاً ورقية مكتوب عليها عبارة أو اثنتين ثم اسم المولود، ويلف كل ذلك بالدانتيلا، أما إذا كان الوالد متوسط الحال فالهدايا لعب بلاستيكية على شكل قطة أو أرنب أو كلب أو عصفورة وهكذا ويلف معها الحمص والحلوى والسوداني، لكن إن كان الوالد فقيراً فهناك العلب الورقية ويتم حشوها بالحمص والحلوى الرخيصة والسوداني، وهناك أيضاً أكياس الفيشار.
ليلة السبوع يملأ الإبريق أو القلة بالماء ويوضع بجوار الطفل وبه شمعة كبيرة مضاءة وحولها عدد من الشموع، والجميع في صينية بها ماء وبعض حبوب الفول الجاف والعملات الفضية وأوراق نبات أخضر لزيادة رزق الطفل، وفي صباح يوم السبوع تشرب الماء، وتخاط أكياس صغيرة من القماش ويوضع في كل كيس بعض من حبات الفول والعملات الفضية.
وتهدى الأكياس للمقربين من الأهل اعتقاداً أنها تجلب الرزق، وفي المساء يطلق البخور وتحمل الأم مولودها في الغربال المطرز بالدانتيلا لتبدأ شعائر الاحتفال، تدور في المنزل وسط زغاريد النساء وغنائهن وصياح الأطفال ودقات الهون، وإذا كانت تسكن في عمارة نزلت بطفلها على السلم طابقين أو ثلاث ورش الملح عليها وضيوفها الذين بصحبتها.
ومن الطقوس العربية التي تمارس في السبوع أن تخطو الأم على مولودها سبع مرات اعتقاداً أن ذلك يمنع (المشاهرة) أي لا يجف لبنها، وأنه عندما يهز المولود في الغربال ثم يدحرج الغربال في المنزل فإن في ذلك أمراً للطفل بألا يتأخر في المشي.
أغاني
المولود الذكر
لما قالوا ده ولد
انشد ضهري وانسند
جابوا لي البيض مقشر
في السمن عام
قالوا لي كلي يا أم الولاد
محمد الحمامصي


