يشرح بيتر دبليو رودمان في كتابه « القيادة الرئاسية » الآليات التي يلجأ إليها «الرؤساء» من أجل قيادة أولئك الذين يعملون معهم وحيث تلعب عدة صفات دورا هاما في ذلك. وليس أقل هذه الصفات القدرة على الإقناع والحزم وقبل كل شيء السمات الشخصية. وتتم الإشارة هنا إلى أن المهم ليس صياغة نهج محدد في السياسة الخارجية فحسب، ولكن أيضا العمل على تنفيذ هذا النهج. كذلك يؤكد المؤلف هنا على أهمية أن يكون للرئيس «رؤية للعالم» وأن يمتلك قدرة تحويل هذه الرؤية إلى واقع.

ويتعرض المؤلف إلى الطريقة التي انتهجها سبعة رؤساء أميركيين على صعيد السياسة الخارجية والأمن القومي، وذلك من ريشارد نيكسون وحتى جورج دبليو بوش. ويتم وصف الطريقة التي صيغت فيها تلك السياسة على أنها تشابه كثيرا إعداد «طبخة من الطعام» فيها الكثير من «التجزئة» و«التقطيع» و«الجمع» و«التوليف»، وحيث يقوم وزراء الدفاع ومستشارو الأمن القومي باستخدام «مواهبهم» من أجل تهيئة كل المواد اللازمة.

ويؤكد «بيتر رودمان» أنه ليس بين الرؤساء الأميركيين السبعة الذين يدرس طريقة صياغتهم للسياسة الخارجية والأمنية الأميركية من يجمع بين الرؤية الاستراتيجية وبين الفريق الفعّال الذي يملك المخيلة الضرورية من أجل تحديد مجموعة من الخيارات السياسية التي يتم فرضها على الحكومة والكونغرس.

ريتشارد نيكسون كان، كما يصفه المؤلف، على معرفة كبيرة بأمور العالم ولكنه كان بنفس الوقت مصابا بنوع من «الوسواس» لتحقيق انتصارات كبيرة في العلاقة مع الصين، وعلى مثل هذه الخلفية قام بأول زيارة رسمية لرئيس أميركي إلى بكين في عام 1972 ليفتح بذلك صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين. لكنه كان بنفس الوقت مسؤولا عن أشكال كبيرة من الفشل، خاصة في مجال العبث بأخلاقيات الدولة وسيادة القانون، الأمر الذي مثلته بامتياز فضيحة «ووترغيت» التي أطاحت فيه أصلا.

وإذا كان المؤلف يؤكد على أن اعتماد نيكسون كان كبيرا على وزير خارجيته هنري كسنجر، فإن جورج بوش الأب تمتع أكثر من الرؤساء الآخرين بنوع من «القيادة الجماعية» التي ساعدته إلى حد كبير في «الإدارة البارعة» لعملية تفكيك الاتحاد السوفييتي السابق. كما يتم التأكيد على أنه كان هناك نوع من الميل نحو النزعة الفردية لدى إدارتي ريشارد نيكسون ثم إدارة جورج دبليو بوش.

أما جيرالد فورد فيحدد المؤلف القول أنه كان «مكتوف اليدين» إلى حد كبير بالإرث الذي تركته فضيحة «ووترغيت» التي أوصلته إلى سدة الرئاسة بعد استقالة الرئيس نيكسون. وزاد من إحساسه بضيق هامش حريته في انتهاج سياسة خارجية وأمنية واقع أن الكونغرس أصبح آنذاك هو المشرف الحقيقي على تحديد مثل ذلك النهج.

وكان رونالد ريغان، حسب الصورة المرسومة له، صاحب رؤية في غاية الوضوح وفي غاية المثالية أيضا للعالم الذي كان يريد أن يرسمه، ذلك على أن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي القوة المهيمنة فيه. لكن ما جرى على أرض الواقع أنه أولى أهمية استثنائية، بل وأولى أهمية إدارته كلها لـ «مجابهة» القوة الروسية، ومن هنا، كان مشروعه الشهير المعروف باسم «حرب النجوم». لكن ريغان أهمل بنفس الوقت سياسة بلاده حيال بقية أنحاء العالم وخاصة حيال منطقة الشرق الأوسط، كما يحدد المؤلف القول ويرى أن ذلك الإهمال هو الذي قاد إلى الأحداث التي شهدتها بيروت ولبنان عامة.

ويتم توصيف جيمي كارتر على أنه كان يعاني من عيب كبير هو أنه لم يكن حاسما. هذا في الوقت الذي ينبغي فيه برأيه أن يكون الرئيس «حيويا وملتزما ومسيطرا»، كما ينبغي أن يكون وزير خارجيته، وليس مستشاره للأمن القومي، هو الذي ينفذ الخطوط الأساسية للسياسة الخارجية وبحيث يقوم الجميع بتمثيل النهج الذي حدده الرئيس. ومن المفيد هنا إيجاد مجموعات تابعة للرئاسة كما فعل جورج بوش الأب.

وكتاب عن آليات صياغة السياسات الخارجية والأمنية الأميركية، ويأتي نشره في بداية عهد إدارة باراك اوباما، التي ستوليه دون شك اهتماما خاصا، على الأقل من أجل تجنب الكثير من الأخطاء.

الكتاب : القيادة الرئاسية من نيكسون إلى جورج دبليو بوش

تأليف: بيتر دبليو رودمان

الناشر: نوف نيويورك 2009

الصفحات: 368 صفحة

القطع : المتوسط

Presidential Command

Peter W.Romand

Knopf Publishing Group N.Y.2009

368P.