«كاليفورنيا مدينة كونية» هذا هو موضوع الكتاب الجديد للأستاذ الجامعي المختص بالعلاقات الدولية «ابراهام ف. لوينتال». «كاليفورنيا الكونية» هي عنوان لـ «صعود التحدي ذي السمة العالمية الجامعية-الكوسموبوليتية»، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب وكاليفورنيا، كما يقدمها المؤلف، وصلت إلى ذروة التقدم التكنولوجي المترافق مع تحول ديموغرافي هائل.

حيث جمعت مختلف الأصول والأعراق والمهاجرين، خاصة من بلدان أميركا اللاتينية. هكذا غدت تضم أكبر تجمّع سكاني في الولايات المتحدة الأميركية، وهي صاحبة الرقم القياسي في المنتجات الزراعية المتنوعة التي تزود فيها الولايات الأخرى فضلا عن الصادرات إلى الخارج. وكاليفورنيا هي أيضا المنتج الأميركي الأكبر للمواد والسلع المصنّعة. وأهم المراكز الأميركية في ميدان التعليم بما تحتويه من جامعات شهيرة ومراكز للأبحاث.

يدرس ابراهام ف. لوينتال من خلال «حالة» كاليفورنيا مجمل الرهانات التي طرحتها العولمة على صعيد عدة ظواهر ليس أقلها الهجرة والمهاجرين الذين أصبحوا أحد المعطيات الأساسية في نسيج «المجتمع الكاليفورني»، وأيضا ظاهرة «التلوث» الذي كان أحد نتائج التزايد السكاني والتزايد العمراني وحركة التصنيع. كما تتم الإشارة إلى أن القرب الجغرافي مع المكسيك يلعب دوره في زيادة حدّة جميع التحديات المطروحة.

ومن التحديات الأساسية التي يواجهها سكان كاليفورنيا يذكر المؤلف كيفية مواجهة دينامية الاقتصادات الآسيوية الصاعدة وحيث ينطرح السؤال التالي: هل ينبغي تشجيع العولمة أو بالأحرى إدانتها؟ المعادلة الصعبة التي عليهم تحقيقها، وهي في حقيقة الأمر مطروحة على مختلف البلدان، تكمن في الاستفادة من الانفتاح الدولي، وبنفس الوقت «السيطرة على مخاطره وعلى الثمن الذي ينبغي دفعه مقابل ذلك». وهذا كله يتطلّب، حسب رأي المؤلف، فهم تحديات العولمة والفرص التي تقدمها أيضا.

كذلك يحاول ابراهام ف. لوينتال تحديد سياسات فعّالة وواقعية لتحسين شروط عمل كاليفورنيا مع العالم وبالتالي تعزيز مصالحها. وهذا ما يعبّر عنه المؤلف بالقول: «إن كاليفورنيا، من موقعها كمجرد دولة في الاتحاد الفدرالي للولايات المتحدة الأميركية ليس لديها أية صلاحية تخوّلها تبنّي سياسة خارجية خاصة بها. بالتالي لا تملك إذن وسائل مقبولة لتحديد مصالحها الدولية أو مصالح رعاياها ولا إستراتيجيات للعمل ولتعبئة الموارد من أجل دفع هذه المصالح إلى الأمام. وعلى الرغم من أن للكاليفورنيين مصالح دولية هامة، فإننا لا نملك طريق تحديدها بدقة وتصنيفها ومتابعة إرادتها».

ويكرّس المؤلف العديد من صفحات هذا الكتاب من أجل تبيين واقع أن كاليفورنيا، أكثر من أية منطقة أخرى في الولايات المتحدة، لها علاقات قوية عالمية ثقافيا، واقتصاديا، وعلى مستوى شبكة النقل. ولوس انجلوس يتم تصنيفها على أنها «القطاع الأكثر ارتباطا بالعالم» وتليها في المرتبة «سان فرانسيسكو» ثم «سان دييغو».

بالمقابل، ومع تأكيد ابراهام ف. لوينتال على أن المشاكل المحيطة بملف الهجرة هي هامة جدا ودولية من حيث أصولها ونتائجها. فإنه يؤكد أيضا على «محليتها» بمعنى ما، وبالتالي يرى أن مواجهة مشكلة الهجرة تقتضي تعبئة أبناء الولاية وحكومتها. يقول: «على أن نغيّر من ذهنيتنا وطريقة عيشنا في منطقة أصبحت مركزا كونيا حقيقة، وأن نكون قدوة للسلوك في القرن الحادي والعشرين».

في المحصلة تتميز كاليفورنيا بكثير من الصفات المميزة وأنها تمتلك القوة الديموغرافية والاقتصادية التي تفوق الكثير من البلدان، لكن مشكلتها الكبيرة هي أنها لا تمتلك المؤسسات السياسية ولا هامش السيادة... وهي تشبه من هذه الزاوية كلا من بافاريا وكاتالونيا بأوروبا والمناطق الشاطئية الصينية.

الكتاب : كاليفورنيا الكونية

تأليف: ابراهام ف. لوينتال

الناشر: جامعة ستانفورد 2009

الصفحات: 207 صفحات

القطع: المتوسط

Global California

Abraham F.Lowenthal

Stanford University

Press2009

207P.