«حلم شامبلان» لمؤلفه دافيد هاكيت فيشر هو كتاب عن الدور التاريخي الذي لعبه عدد من المؤسسين «الأوروبيين» في تأسيس الولايات المتحدة وكندا، أي البلدين اللذين يحتلان الجزء الشمالي من القارة الأميركية.

وشامبلان الذي يتحدث الكتاب عن حلمه هو من أصل فرنسي، ويتم وصفه أنه «بحّار وراسم خرائط وجندي ومكتشف وجغرافي وقائد» فرنسي ويضاف لهذا التوصيف أحيانا سمات أخرى مثل مغامر وجاسوس. ويتم تحديد تاريخ ولادته «التقريبي» بعام 1567. تلقّى التدريب كبحّار ثم قرر أن يصبح مكتشفا لعالم المستعمرات الأميركية في القارة الأميركية. ونال شهرته الكبيرة كمؤسس لمدينة «كيبيك» الكندية التي وضع حجر الأساس لبنائها عام 1607. وحظي في مشروعه ذاك بدعم هنري الرابع ملك فرنسا.

تولّى منصب «قائد فرنسا الجديدة ـ كويبك الكندية ـ بالنيابة». وبقي مديرا محليا لمدينة كيوبك حتى وفاته. لكنه لم يحظ أبدا باللقب الرسمي ك«حاكم فرنسا الجديدة»، ولو أنه مارس على أرض الواقع العملي مهام تلك الوظيفة. ويتفق المؤرخون على أن تصميمه من أجل إقامة مستعمرة فرنسية في أميركا الشمالية جعله يحظى منذ القرن التاسع عشر بلقب «أب فرنسا الجديدة».

يشير دافيد هاكيت فيشر إلى أن هذا الرجل الاستثنائي، ومؤسس الكيبيك، لا يعرفه سوى قلة قليلة من الأميركيين اليوم. ثم يستدرك القول إنهم ربما يعرفون الاسم، ولكن بدلالته على بحيرة مشهورة بصقيعها ودون أن يكون لذلك أية علاقة باسم صموئيل شامبلان. وإشارة أخرى في نفس السياق وهي أن الكتب المدرسية الأميركية لا تذهب في الحديث عن الدور الفرنسي بتأسيس الأمة الأميركية إلى ما هو أبعد من الجنرال «لافاييت» وشراء منطقة «لويزيانا». وهنا يفتح المؤلف قوسين كي يؤكد أن شامبلان لم يقم ببناء مدينة كيبيك فحسب، ولكنه وصل إلى مرفأ «بلايموث» وإلى سيراكوزة.

ولا يتردد المؤلف في القول أيضا أن ملايين الأميركيين ينحدرون من المستوطنين الأوائل الذين تبعوا شامبلان إلى «فرنسا الجديدة» وأقاموا فيها ثم توزعوا في مختلف أصقاع كندا والولايات المتحدة. وكان «شامبلان»، كما يؤكد المؤلف دائما، قد حاول الحوار مع الهنود من أبناء البلاد الأصليين والعيش بسلام معهم. لكن ذلك لم يمنعه من الزحف على منطقة «موهواك» والدخول معهم في معركة والانتصار عليهم بعد أن أصابه أحد سهامهم في رقبته فما كان منه إلا أن انتزعه بيده.

ويضيف المؤلف في هذا السياق توصيفات أخرى إلى شخصية شامبلان ليس أقلها أنه كان كاتبا بارعا وفنانا، بل وذواّقة طعام حيث كان قد أسس أول جمعية لذواقة الطعام في القارة الأميركية، وأطلق عليها تسمية «جمعية الزمن السعيد». ويذكر المؤلف هنا عددا من الوجبات التي كان تلقى الاستحسان لدى ذلك الذوّاقة الرفيع.

ويتم عامة تقديم صموئيل شامبلان، على مدى جميع صفحات الكتاب، أنه مكتشف أوروبي و«أوروبي نادر» إذا كان قد آمن حقيقة بضرورة التعايش بسلام ووئام مع أبناء البلاد الأصليين وذلك «عبر التحالفات التجارية والتسامح الثقافي والزواج المختلط». وقد تميّز بذلك عن معاصريه الاسبان الذين استعبدوا الهنود ولم يكونوا يتورعون عن ضربهم. وكذلك تميّز عن المستوطنين الانجليز الأوائل الذين عاشوا عامة معزولين عن الهنود وطردوهم من أرضهم.

وبهذا المعنى يرى المؤلف أن شامبلان قد «صاغ حلما»، كما فعل بعد قرون مارتن لوتركنغ، وعاش بالتوافق مع الأفكار التي طرحها. وجسد حلمه ب«استعمار فرنسا الجديدة دون عنف شرس. وتبدو الصورة التي يتم رسمها لهذا المكتشف والعسكري الفرنسي قريبة إلى صور «الأبطال الرومانسيين» الذين قد لا تتطابق توصيفاتهم مع الواقع تماما.

وكان شامبلان قد حرص على أن «يضع» عددا من المهاجرين الفرنسيين الشباب بين الهنود لتعلّم لغتهم وطرق عيشهم. والعديد منهم تزوجوا بفتيات «من بنات البلد» وكان التمازج الذي استمر وتعمّق مع مرور الزمن.

الكتاب : حلم شامبلان

تأليف: دافيد هاكيت فيشر

الناشر: نوبف نيويورك 2008

الصفحات: 834 صفحة

القطع: المتوسط

Champlainصs Drean

David Hackett Fischer

Knopf -N.Y.2008

834P