يحاول المؤلفان سمير سعيفان ومحمد معمار في كتابهما «التجارة الخارجية في سوريا» أجراء مقاربة موضوعية لقضية التجارة الخارجية في الاقتصاد المتحول نحو الأسواق العالمية الحرة.
حيث تلعب التجارة دور المرآة الكاشفة لنقاط قوة الاقتصاد وضعفه، وعلى وجه الخصوص لمستوى قدرته التنافسية، مؤكدين أنه ليس أمام سوريا كي لا تصبح جزيرة معزولة وفقيرة، في عصر العولمة، إلا أن تقوم بالتحول إلى اقتصاد السوق وبالتالي تحرير التجارة.
إلا أن هذه الزيادة لم تتم نتيجة زيادة متناسبة بين كل من الصادرات والواردات. فقد تزايدت الصادرات بمعدل 19% بينما المستوردات ازدادت بمعدل 27%. وهذا يعني أن الميزان التجاري خاسرا. كما استمرت المواد الخام وخاصة النفط، تشكل النسبة الأعلى في الصادرات، والمواد المصنوعة النسبة الأعلى في المستوردات.
ويعيد المؤلفان هذه النتائج إلى النهج التجريبي والانتقائي للحكومات المتلاحقة، والتي تفتقر لرؤية واضحة وشاملة ومتكاملة للعبور الآمن والراسخ للمرحلة الانتقالية. حيث تواجه سوريا مجموعة من التحديات أهمها: إصلاح القطاع الصناعي العام والخاص من اجل إصلاح الميزان التجاري نحو الربح. وللنجاح في مواجهة التحديات يجب العمل على إصلاح اقتصادي وإداري وقضائي وسياسي. وبالتالي يمكن أن تتوفر فرص كبيرة أمام سوريا لنهضة اقتصادية على أسس عصرية حديثة ومتطورة.
كما يمكن القول ان سوريا تحتاج إلى ثقافة جديدة معممة حول مجمل قضايا الاقتصاد الحر، أو اقتصاد السوق، ومن ضمنها قضايا التجارة الخارجية التي يجب أن تتوافق مع المعايير الدولية في التجارة العالمية مثل: حقوق الملكية، والمنافسة، والمواصفات والمقاييس..الخ
وتعد ايطاليا وفرنسا الشريكين الأول والثاني لتجارة سوريا الخارجية. وتحتل السعودية المرتبة الأولى بين شركاء سوريا الأساسيين في تجارتها العربية. وبلغت حصة تركيا (8%) من إجمالي حجم التجارة السورية مع العالم.
ويرى سمير سعيفان ومحمد معمار أن الاقتصاد السوري يمتلك العديد من نقاط القوة، تتمثل بتعدد وتنوع قطاعاته ونشاطاته فوق موقع جغرافي متميز والمستند إلى خلفية تاريخية طويلة وعريقة اشتهرت بروح المبادرة في قطاع الأعمال وإدارتها. إلا انه مقابل ذلك هناك مجموعة من نقاط الضعف التي يجب العمل عليها وتجاوزها، وأهمها: ضعف قاعدته الإنتاجية والخدمية، وتدني قدرته التنافسية، وعدم كفاية الاستثمارات الداخلية والخارجية.
ويشرح المؤلفان أهم الصعوبات أو التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري منها: ضرورة زيادة الصادرات لتعديل الميزان التجاري، وهذا لا يتم إلا اعادة بناء القطاع الصناعي على اسس عصرية حديثة ضمن أسواق داخلية مفتوحة تؤسس لرفع مستوى القدرة التنافسية للصناعة السورية.
وهذا بالمقابل قد يؤدي إلى إفلاس العديد من الشركات التي كانت تعمل في أسواق احتكارية بحماية الدولة. وسيرافق ذلك المزيد من البطالة وارتفاع نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر، وتدني مستوى معيشة السواد العظم من السكان. وهذا ما يلاحظه أي مراقب الآن، ويتوقع المؤلفان أن تتحقق آثار سلبية وبشكل خاص على المدى القصير، وآثار ايجابية على المديين القصير والطويل. ويقترحان مجموعة متكاملة من الخيارات للخروج من المرحلة الانتقالية بأمان.
لكن سمير سعيفان ومحمد معمار يتجاهلان مناقشة السياسة الاقتصادية للدولة والتي توجه الاقتصاد نحو ما تسميه: اقتصاد السوق الاجتماعي. وهو محاولة للجمع بين اقتصاد السوق الحر، ومراقبة الدولة بما يضمن مستوى مقبولا من العدالة الاجتماعية.
الكتاب: التجارة الخارجية في سوريا
تأليف: سمير سعيفان محمد معمار
الناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع دمشق 2009
الصفحات: 228 صفحة
القطع: المتوسط
مروان عبد الرزاق
