يتناول محمد عادل شريح في كتابه « ثقافة الاسر.. » موضوع الثقافة العربية وظروف التشكل التاريخية والمعرفية، فيرى أن الثقافة العربية الحديثة هي الثقافة التي نشأت بعد احتكاك العالم الإسلامي بالغرب وتأثرت به أشد التأثر إلى حد اختلاط المنظورات الثقافية والأصول المعرفية.

وبنظر المؤلف فإن ما تقدم هو الحقيقة الأولى وربما الأهم لفهم التحولات التي طرأت على الثقافة العربية في القرنين الأخيرين، ويتناول مفهوم الثقافة والهوية فيقول : الثقافة مفهوم واسع الدلالة قابل للاستخدام المتعدد الأغراض، وهذا مرتبط بطبيعة محتواه الدلالي الواسع المرتبط بعديد من المظاهر الاجتماعية، لكننا نرى أن معنى الثقافة يمتد بين حدين، الحد الأعلى يلامس مستوى المفاهيم الوجودية الأولية أو المؤسسية، والحد الأدنى هو مستوى الممارسة و، فيما بين هذين الحدين تمتد معاني متعددة ومترابطة كاللغة والتراث القيم والتقاليد وأنماط الحياة وغيرها، والثقافة العالمة تمثل الواجهة المتقدمة لأي ثقافة اجتماعية على العموم.

وهي مرتبطة بها وإن تباينت معها جزئيا بحكم كونها ساحة المتغيرات والمستجدات والتفاعلات الدائمة ويتطرق المؤلف إلى مصطلح أو تعبير «التنظير الثقافوي» عند مالك بن نبي ومحمود شاكر ومصطفى جبري، وغيرهم، ويبين مفهوم الزمان في بنية الثقافة العربية الإسلامية ومعنى التقدم والتقدمية والنتائج المترتبة على الرؤية التقدمية في الثقافة العربية، ثم يعرض مفهوم الانحطاط في التاريخ ومفهوم النهضة من منطلقات سياسية وفلسفية وأدبية، ويستعرض التيارات الأساسية في الثقافة العربية الحديثة من الفكر النهضوي العربي والفكر التأصيلي إلى الفكر الفلسفي.

ويرى أن النموذج الحضاري الذي ندعو إليه هو ذلك النموذج الذي ستنتجه الممارسة الفاعلة عندما تكون هذه الممارسة تعبيرا عن مخزون ثقافي كامن وترجمة لتفاعل قيمنا الحية في نفوسنا مع الحياة عندها ستكون الممارسة الثقافية هي الفعل الذي يخرج هذه القيم من الإمكان إلى الواقع مرتدية ثوب الزمان الذي ولدت فيه مستجيبة لضرورات اللحظة التاريخية الحاضرة ويصل محمد عادل شريح أخيرا إلى تبيان كيفية الخروج من أزمة الثقافة العربية الحديثة عند حل لمعنى الأزمة وأبعادها، ويقارن بين مفهوم النهضة والحداثة، ويستعرض ماهية أزمة المثقف وسبب انقسام النخب على نفسها والآثار الجانبية الناتجة عن أزمة الثقافة.

الكتاب : ثقافة في الأسر

تأليف : د. محمد عادل شريح

الناشر : دار الفكر دمشق 2008

الصفحات : 359 صفحة

القطع : الكبير

حواس محمود