لا يتردد ديفيد فاين في كتابه «جزيرة العار» في توصيف «دييغو غارسيا» على أنها «غوانتانامو أخرى»، ويؤكد منذ البداية أن هذه الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهندي بين إفريقيا واندونيسيا تضم القاعدة الأميركية التي تتمتع بأكبر قدر من الحراسة في العالم. ذلك أنها تضم أحد مراكز القيادة فضلا عن أنها قاعدة بحرية هائلة جرى استخدامها لأغراض عسكرية من قبل الولايات المتحدة أثناء حربي العراق وأفغانستان إذ إنها تقع على بعد حوالي 10000 ميل من منطقة الخليج.

ويشير المؤلف إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش قامت خلال السنة الأخيرة من وجوده في البيت الأبيض بتحسين بنى وتجهيزات قاعدتها العسكرية في دييغو غارسيا.

وذلك في أفق احتمالات استخدامها في أية عملية عسكرية قد تخوضها القوات الأميركية في المنطقة. كما تتم الإشارة إلى أن الجزيرة كانت أحد الأماكن التي تبنّاها البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، سي.آي.ايه، من أجل استخدامها لـ «التحقيق» مع أولئك الذين يتم القبض عليهم بتهمة الإرهاب. إنها باختصار ضمت أحد «أكثر السجون سرية» لدى هذه الوكالة الاستخباراتية.

يتميّز «التاريخ السرّي» لبناء قاعدة دييغو غارسيا الأميركية باستخدام «آلية دعائية» هائلة. ويشرح المؤلف كيف ان مسؤولين حكوميين وأمنيين أميركيين كبارا قاموا بـ «تضخيم التهديد السوفييتي» عن سابق قصد وتصميم من أجل خلق الشروط لـ «بناء قواعد عسكرية هائلة» في مختلف أنحاء العالم؟ وكان من أوائلها تلكم التي بنيت في دييغو غارسيا خلال مطلع عقد السبعينات الماضي في قلب المحيط الهندي والتي اكتسبت بعد ذلك أهمية استثنائية لدى الاستراتيجيين الأميركيين.

ويأخذ ديفيد فاين عنوان أحد فصول الكتاب من مذكرة كان الأميرال «ايلمو زوموالت»، قائد العمليات البحرية الأميركية في المحيط الهندي عام 1971 قد أصدر بموجبها الحكم القاطع حيال أبناء الجزيرة الأصليين وهو «ينبغي الرحيل بالقطع».

كما جاء في عنوان الفصل أيضا. ويبيّن المؤلف فيه كيف أن الآلة العسكرية الأميركية التي جرى بناؤها من قبل رجال كالأميرال «زومواك» و«بول نيتز» قامت في أغلب الأحيان بـ «تدمير حياة البشر» هنا وهناك.

كانت البحرية الأميركية قد بدأت في مطلع عام 1960 مفاوضات سرية مع الحكومة البريطانية حول جزيرة دييغو غارسيا. وتمّ التوصل بعد سنوات مع التفاوض على موافقة البريطانيين على تحويل الجزيرة إلى «مستعمرة عسكرية» في المحيط الهندي. ويشير المؤلف في هذا السياق إلى العديد من «المذكرات» المتبادلة بين الحكومتين، الأميركية والبريطانية، حول ما يشبه «تصريح المبادئ» منذ فترة قريبة والخاص بالوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق.

وحددت تلك «المذكرات المتبادلة» بين الرسميين الأميركيين والبريطانيين بنود الاتفاقيات الإدارية والمالية كي تبدأ البحرية الأميركية بناء قاعدة دييغو غارسيا في عام 1971، على أساس أن يشرع البريطانيون، من جهتهم، بطرد السكان المحليين وعدم السماح للذين كانوا يتواجدون منهم في الخارج بالعودة إلى أرضهم.ويحدد المؤلف القول إن قاعدة دييغو غارسيا قد خدمت أثناء حرب 1973 بين العرب وإسرائيل كمركز تجمّع وانطلاق لطائرات الاستطلاع.

ثم لعبت في السنوات التالية دورا مركزيا في الموجة الأولى الكبيرة للقوات العسكرية الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط. وقد أخذت هذه القاعدة أهمية كبيرة لدى العسكريين الأميركيين بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 حيث أرسل البنتاغون 2000 عنصر من القوات الجوية الأميركية إلى الجزيرة. وكانت الطائرات القاذفة الأميركية قد انطلقت من قاعدة دييغو غارسيا لتلقي قنابلها على أفغانستان.

وينهي ديفيد فاين كتابه بنوع من «النداء» لعودة أبناء دييغو غارسيا الأصليين إلى وطنهم، ذلك «أن الدولتين ؟أميركا وبريطانيا- رفضتا ذلك وتنصّلتا من مسؤوليتهما، وتركتا أبناء دييغو غارسيا يتيهون في المنفى، وعليهما أن تصححا المسار الظالم الذي انتهجتاه».

الكتاب: جزيرة العار

تأليف: ديفيد فاين

الناشر: جامعة برنستون لندن2009

الصفحات: 259 صفحة

القطع: المتوسط

Island of shame

David Vine

Princeton University Press- 2009

259P.