يجعل كتاب «أدب الأطفال بين التراث والمعلوماتية» للباحث التربوي د.محمود الضبع، «لغة الطفل» مدخلا مباشرا لمناقشة كل فنون الطفل، وينتهى ب«أدب الأطفال وقضايا المستقبل» خاتمة لكل ما يرجوه من رؤية مستقبلية للطفل العربي.
يبدأ الباحث بالسؤال الاستنكاري: هل للطفل لغة خاصة؟ ويجيب بأن الطفل في السنة الأول يكتسب بعض المفردات، وفي السنة الثانية ينطق جملة من كلمتين ثم تزداد المهارة اللغوية على شرط أساسي أن تتولى الأم والمشرف على تربية الطفل بالتعامل مع الطفل والحديث إليه واستخدام أسلوب الحكي وقص النوادر معه. وفي الثالثة من عمره قد يعاني الطفل من «التهتهة» وهو بسبب نقص المفردات اللغوية التي لم يتحصل عليها الطفل حتى بلغ الثالثة.
وفيما تساءل رجال التربية من قبل حول وسائل التعرف على الطفل الموهوب، وهل الطفل الموهوب مشكلة» وغيرا مما نشر من قبل حول وجود بعض الأطفال موهوبين دون غيرهم.. يشير الباحث إلى عنوان أساسي «كل طفل موهوب». وهو ما يعني أنه يجب التعامل من الطفل ـ أي طفل ـ على أنه يملك موهبة ما، سواء لغوية أو رياضية بدنية أو موسيقية وغيرها. فقط على الجميع الانتباه إلى ملكات الطفل الذي أمامه.
وإذا كانت مصادر ثقافة الطفل يكتسبها أولا عن طريق الأسرة، كأفراد وبيئة ينمو داخلها قادرة على توفير المعلومة وقادرة على الإجابة على كل أسئلة (المحرجة أحيانا)، لم يغفل الباحث ما استجد من تقنيات تكنولوجية جديدة، مثل التقنية الرقمية (الكمبيوتر). إلا أنه يتحفظ معها باعتبارها ليست مجرد معارف يلتقطها الطفل ويعيدها وقتما شاء من الكمبيوتر.. بل على مشرفي التربية والأم تدريبه على استيعاب تلك المعلومات، ثم إعادة إنتاجها، وهو المفهوم المعاصر للثقافة، حتى مع الكبار.
وإذا كانت سمات أدب الأطفال تتعلق باللغة المستخدمة، حيث إن لكل مرحلة عمرية أسلوبها المميز لها.. والموضوع الذي يجب أن يطرح بما يتلاءم مع الطفل.. بالإضافة إلى جملة المعارف والمعلومات المتضمنة، والتي تشمل بعضاً من القيم العامة والسماوية، والتقاليد المتفق عليها.. ثم طريقة عرض الفكرة، بحيث تبرز «الصورة» سواء في الأسلوب أو بإلحاقها مع المفردات.. وأيضا الاهتمام بالإيقاع سواء مع النص الشعري أو النثري، لجذب انتباه الطفل..
إلا أنه توقف مع المقولة التربوية المهمة «علمني ما أريد، لا تعلمني ما تريده أنت» وهي مقولة تربوية حديثة تعنى أنه على المتعامل مع الطفل أن يبدأ بتناول وتحقيق رغبات الطفل نفسه، حتى ينجح المعلم في مهمته مع الطفل.
كما يتوقف محمود الضبع أمام وسائط أدب الأطفال، ويراها متعددة ومتنوعة أيضا، فهي محكية ومقروءة ومشاهدة.. وهو ما يعني أنه لا انفصال بين التناول الشفهي وخصوصا مرحلة ما قبل المدرسة، والتناولات الأخرى التي قد يلزم أن يكون الطفل أكبر سنا في المقروءة، وأكثر وعيا في المشاهدة (إن لم يراع منتج العمل المشاهد المراحل العمرية المختلفة في تناول العمل الفني للطفل). لذا أجمل الباحث تلك الوسائط في: الحكى، المطبوعات مثل الكتب والمجلات والصحف، ثم الإذاعة والتليفزيون، وكذا أساليب العرض الحديثة (دي. في. دي وغيرها).. وأخيرا الكمبيوتر وملحقاته وكل ما يعرض من خلاله.
كما لم يغفل الباحث مصادر أدب الأطفال، سواء لعمل إبداعي محكي أو مقرؤ أو مشاهد. وحصرها في الآتي: القرآن الكريم، مثل قصة أهل الكهف، وقصص الأنبياء، ثم الأحاديث النبوية، خصوصا تلك التي تتناول العلاقات والتعاملات بين الأفراد، فضلا على تلك التي تحث على القيم العليا (مثل حديث عذبت امرأة في قطة، وأحاديث الإسراء والمعراج.. وغيرها).. كما أضاف القصص المستمدة من قصص الأولين، من سير عظماء المسلمين.
الكتاب: أدب الأطفال بين التراث والمعلوماتية
تأليف: د.محمود الضبع
الناشر: الدار المصرية اللبنانية القاهرة 2009
الصفحات: 270 صفحة
القطع: المتوسط
السيد نجم
