حينما تدخل إلى مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في الشارقة ستحيلك كثير من اللوحات التي تعرض معلومات عن الحيوان وفصيلته وندرته أو انقراضه والأمكنة التي يعيش فيها ويستوطن إلى حالة الطبيعة حينما كانت بكراً لم تطئها قدم، أو يوم كان الإنسان شريكاً حقيقياً لها في الحياة، يعترف بوجودها ويوسع لها المكان وهي تقابله بالإحساس ذاته.
يشدد علماء البيئة على موضوعة انقراض بعض الحيوانات باعتبار أن المسألة تعزز الخلل البيئي، فاختلال الميزان في النوع الحيواني يؤثر بواسطة عملية تبادلية في ازدهار البيئة، وليس أفضل في ذلك مثالاً إلا بعض أنواع من الديدان التي يعمد المزارعون إلى جعل بيئتهم الزراعية مرتعاً لها لأنها تعمل على القضاء على بعض أعداء النباتات، وكذلك العملية بالنسبة لبعض الطيور.. في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في إمارة الشارقة والذي أسس في شهر مايو من العام 1997 هناك نوع نادر من الفهود ذات القوام الممشوق تقول عنه المعلومات إنه كان يستوطن الجزيرة العربية ويعيش فيها حراً طليقاً وسعيداً أيضاً يتكاثر في أمان ويصطاد طرائده وقت ما يشتهي.
لكنه وضع مؤخراً في قائمة الحيوانات المنقرضة، حيث تم قتل آخر فهد من العائلة في منطقة جبية بمنطقة ظفار في جنوب سلطنة عمان، بل ويحدد ذلك بالعام 1977.فكم محزن أن يجد الإنسان نفسه اليوم يصارع الظروف من أجل استعادة حياة هذا الحيوان بعد أن أباده وأشبع عائلته قتلاً وفناءً. سيكون عليك وأنت تعبر الممرات الواسعة والأخرى الضيقة متنقلاً من قسم إلى آخر أن تعترف بالخطيئة التي ارتكبت، وسيغالبك شعور بالحنين والرغبة في التمتع بوقت ولو قصير ومحفوف بالمخاطر وسط بيئة تعج بالحياة بأشكالها المختلفة، لكن لوح الزجاج الفاصل بينك وبين مسكن الفهد الجديد في المركز سيكون العلامة الحضارية التي صارت تفصلك عن تلك المتعة الأبدية.
ينقسم مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية إلى أربعة أقسام، هي قسم الزواحف وقسم الطيور وقسم الحيوانات الليلية وقسم الحديقة المفتوحة وقسم الحيوانات اللاحمة.
وهو مركز متخصص في حماية الحياة البرية في شبه الجزيرة العربية، وقد كان الهدف الأساسي من هذا المركز هو أن يكون بيئة ملائمة لإكثار الحيوانات البرية المنقرضة، ولهذا فان المركز يضم اليوم برامج إكثار لأكثر الحيوانات المحلية عرضة للانقراض من خلال مراكز متخصصة في دراسة كيفية الحفاظ على البيئة الطبيعية لتلك الحيوانات.
وقد تم إطلاق برامج إكثار النمر العربي وتمت ولادة أول جرو في الأسرة في مركز الإكثار في الشارقة. كما تم إكثار أنواع عديدة من الثدييات في المركز مثل الغزلان والحيوانات اللاحمة بالإضافة إلى أكبر مجموعة من القوارض النادرة والأسماك التي تكاثرت بنجاح في المركز، ويتميز مركز الإكثار بشهرة عالمية في مجال اختصاصه، كما كان له قصب السبق في العديد من الأبحاث الخاصة بوسائل إكثار النمر العربي والظبي العربي في الأسرة وللمرة الأولى فقط تم وضع تصور كامل للطبيعة الحيوية لهذين الحيوانين النادرين في شبه الجزيرة العربية.
كما من أهم أهداف المركز تطوير العلاقة بينه وبين المراكز ذات الاهتمامات المماثلة في المنقطة وتكوين سبل للتعاون العلمي والعملي في شبه الجزيرة العربية، وذلك من خلال ورشة عمل سنوية تقام في مقر المركز في الشارقة، ويشارك فيها العديد من المراكز العلمية المتخصصة في الحفاظ على الحياة البرية وإكثار الحيوانات النادرة.
كما تقوم الكوادر المتخصصة في مركز الإكثار بتقديم الدعم والمساعدة للعديد من المؤسسات التي تعمل على تطبيق القوانين المحلية والعالمية فيما يتعلق بتداول الحيوانات المهددة بالانقراض وذلك بالتعاون مع البلدية وسلطة الموانئ والمطارات في الشارقة وباقي إمارات الدولة.
يوفر مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في الشارقة والذي يقع في بيئة صحراوية على امتداد الشارع الرابط بين مدينة الشارقة ومنطقة الذيد في الصحراء فرصة سانحة للأسر والسياح وأصدقاء البيئة وللذين يدفعهم الفضول للاقتراب من طائر جارح أو حيوان مفترض أو ضفدعة نادرة أو سحلية صحراوية مكاناً مناسباً للاقتراب من الشراء الحقيقيين الذي طردتهم البيئة إلى هامشها المقنن، لكن المركز مع ذلك يضعك حتى وإن كنت زائراً سريعاً أو غريباً أن تشتم رائحة الطبيعة وحقيقتها لاعتبارات بسيطة لها علاقة بالتصميم والهندسة المعمارية للمكان وأسلوب التوزيع والمسار الذي يأخذك إلى باقي الرحلة.


