ما يؤكده ريشار لابيفيير وفرانسوا توال في كتابيهما « بدأت معركة القطب الشمالي » هو أن «لعبة كبرى جديدة» قد بدأت حول هذه المنطقة من العالم، ويشرحان أن الرهانات كبيرة في هذه اللعبة. ذلك أنها رهانات اقتصادية واستراتيجية وبيئية بالدرجة الأولى.

ويشيران بناء على العديد من الدراسات والمعطيات أن ذوبان الثلوج في المنطقة القطبية سوف يسمح بالولوج إلى ثروات هائلة من البترول والغاز والمعادن النادرة.

وهذا يفسر بالتالي «ضراوة» المعركة التي ترتسم في الأفق وخاصة بين البلدان المتاخمة للمنطقة المعنية، ولكن أيضاً من قبل بقية الأوروبيين والصينيين واليابانيين الذين يرصدون ويترصدون كل حركة يقوم فيها أي طرف من الأطراف.

ولا يتردد المؤلفان أيضاً في القول أن الوصول إلى هذه الثروات الطبيعية بكل ما تمثّله من أهمية بالنسبة لمستقبل البلدان المعنية بها وبمستقبل العالم كله يمثل إحدى الرهانات الأساسية بالنسبة للقرن الحادي والعشرين. وعلى خلفية البحث عن «اقتسام» هذه الثروات «بدأت معركة القطب الشمالي»، كما يشير عنوان الكتاب.

وتتم الإشارة إلى أن روسيا تمتلك عدة أوراق رابحة في منظور «المجابهة» الجارية وغير المعلنة. فإذا استطاعت أن تقدم البراهين على أن بعض الأجزاء البارزة من المحيط المتجمّد الشمالي هي «امتداد لهضبتها القاريّة ؟

الأرضية- فإنها قد تجد نفسها فجأة مالكة لأكثر من مليون كيلومتر مربّع وبالتالي لأكثر من 10 مليار طن من البترول، حسب التقديرات التي قدمها الخبراء.

بالمقابل حاولت كندا باستمرار «أن تجعل من حدودها القطبية (في المحيط الاركتيكي) حدودا جديدة لها». وحاولت أيضاً أن تنال الاعتراف بالممر الواقع بين جزر «غرونلاند» وبحر «بوفور» كمنطقة بحرية داخلية كندية. وهذا ما تعترض عليه الولايات المتحدة بقوة وتصرّ على أن يحتفظ هذا الممر بصفته كـ «ممر مائي دولي».

ويرى المؤلفان أن كندا تريد فرض سيادتها القطبية الشاملة، وروسيا تريد من خلال زيادة مواردها النفطية والغازية تأكيد عودتها إلى المسرح الدولي كقوة عالمية، لكن الاقتصاد الإقليمي «القطبي» أصبح ذا سمة دولية، وخاصة أميركية من حيث الاستثمارات. كما يتم التأكيد على أن التوترات في هذه المنطقة مرشّحة للتزايد بالتوازي مع زيادة التهديدات الأمنية والبيئية.

وفي المحصلة النهائية يحدد ريشار لابيفيير وفرانسوا توال ثلاثة «سيناريوهات» ممكنة في أفق المستقبل. الأول منها يقول باحتمال «حرب باردة جديدة، ذلك أنه بسبب التقلّص الحدودي والتقلّص الديموغرافي الذي تشهده روسيا منذ نهاية عقد الثمانينات الماضي.

والسيناريو الثاني يقول بإمكانية أن تتوصل الدول المعنية إلى تسوية المشاكل الحدودية، الخاصة باقتسام المنطقة المتنازع عليها، بطريقة سلمية بالاعتماد على معطيات القانون الدولي وقانون البحار.

وهذا كله تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. لكن السيناريو الثالث، والذي يرجحه ريشار لابيفيير وفرانسوا توال، فهو أن يتم الوصول إلى ما يسميانه بـ «المحيط الأميركي»، على غرار المحيط الأطلسي، هذا خاصة أن أميركا هي صاحبة الموقع الأفضل لتغليب خياراتها على أصعدة الطاقة والسياسة والاستراتيجية، إن حربا باردة جديدة تلوح إذن في الأفق، لكن بعيدا بالقرب من القطب الشمالي.

الكتاب: بدأت معركة القطب الشمالي

تأليف: ريشار لابيفيير فرانسوا توال

الناشر: بيران باريس 2008

الصفحات: 248 صفحة

القطع : المتوسط

La bataille du Grand Nord a commencé

Richard Labevière، François Thual

Perrin - Paris 2008

842P.