صورة تاريخية للزعيم والمجاهد الليبي الإمام السيد أحمد الشريف السنوسي أثناء زيارته للقدس الشريف عام 1924، وهو يتوسط المنجد والشيخ توفيق الهبري والأمير سعيد والمجاهد الشيخ محمد الزوي فالحاج أمين الحسيني وعدد من علماء الدين وكبار أعيان القدس، حيث كان يعمل على تكوين جبهة إسلامية كبرى تتصدى للاحتلال الأوروبي للمنطقة العربية.

والإمام أحمد السنوسي تزعّم الحركة السنوسية في عام 1902م، ويبدو أن صفاته الشخصية وشجاعته التي برزت خلال قيادته لمعارك الجهاد ضد الفرنسيين في مناطق «قرو» و«ودان» السودانية قد أهلته لتولي الزعامة، ومع بداية الغزو الإيطالي للشواطئ الليبية عام 1911م، كان قد أعاد تنظيم الحركة السنوسية من خلال الزوايا التي انتشرت في بلدان كثيرة.كما سعى جاهداً لتدعيم وشائج الأخوة الإسلامية في المنطقة، كما ارتبط أشد الارتباط بالخلافة الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة العثمانية في تركيا، وما أن وطأ ليبيا جنود المستعمر الإيطالي حتى كان قد حوّل زوايا الحركة السنوسية إلى معسكرات لإعداد قوة عسكرية من الأهالي والأتباع بقيادة جماعات من الضباط الأتراك واتخذ التدابير اللازمة لتزويد تلك القوات بالأسلحة والعتاد بشتى الطرق.

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، تعزز موقفه وقواته، لكن بسبب الضغوط الشديدة التي مارستها الدولة العثمانية عليه، بالإضافة إلي الانتصارات الألمانية ـــ العثمانية على قوات الحلفاء في أوروبا، وظهور الثورات الشعبية ضد الإنجليز في الهند وأفغانستان والسودان، اختار أن يقوم بالإغارة على قوات الإنجليز في أوائل نوفمبر 1915م داخل الحدود المصرية وهزمهم في السلوم ولاحقهم حتى منطقة سيدي براني حيث اندمج بقواته مع القوات الوطنية المصرية بقيادة محمد صالح حرب، ولكن القوات البريطانية تمكنت منهم في معركة العواقير 1916م.

****

1933الرصافي يرثي فيصل الأول

توفي الملك فيصل الأول في 8 سبتمبر من عام 1933، إثر أزمة قلبية ألمت به عندما كان موجودا في بيرن بسويسرا، وقد خرجت شعوب العراق والشام وفلسطين والأردن عند وفاته مودعة له في تظاهرات كبيرة، وأقيم في العراق أكثر من حفل تأبين وقد رثاه شاعر العراق معروف الرصافي على الرغم من العداء الذي كان بينهما، وهذه الصورة التي التقطت في سبتمبر من العام 1933 تمثل الشاعر وهو يلقي قصيدته التي جاء فيها:

أبو غازي قضى فاقيم غازي

فأنطقنا التهاني والتعازي

وأطلقنا المدائح والمراثي

بإنشاء لهن بارتجازي

وجئنا حاشدين بصدر يوم

حكي يومي عكاظ وذي المجاز

غداة قلوبنا امتلأت سرورا

وحزنا يجريان على التوازي

فهن بعاملي فرح وحزن

خوافق في جوانحنا نوازي

فكن من ابتهاج في هدوء

وكن من اهتياج في اهتزاز

قضى بدر المكارم والمعالي

وحيدرة المعارك والمغازي

فيا لله يوم نعاه ناع

لمرزئة محت كل المرازي

ويقول:

أبا غازي فقدنا منك قرما

يناجز دوننا يوم النجاز

حللت من العراق وأنت ركز

بحيث الأرض جيدة الركاز

فحل اليمن منذ حللت فيه

وقبلا كان عنه ذا انحياز

والملك فيصل بن الشريف حسين بن الشريف على الهاشمي(20 مايو 1883 - 8 سبتمبر 1933) ولد في مدينة الطائف التابعة لإمارة مكة إحدى إمارات ولاية الحجاز التابعة للدولة العثمانية، وكان الابن الثالث لشريف مكة الشريف حسين بن الشريف على بن الشريف محمد بن عبد المعين بن عون الهاشمي. في عام 1913 اختير ممثلا عن جدة في البرلمان العثماني. كان ملك العراق من 1921 إلى 1933 وكان لفترة قصيرة ملك سوريا في عام 1920.

أما الرصافي فقد ولد في بغداد عام 1875، ونشأ فيها حيث أكمل دراسته في الكتاتيب، ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب، ثم اتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ 12 سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.

اعداد : محمد الحمامصي