مؤلف كتاب: «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» هو: محمد بن يحيى بن عبد الله أبو بكر الصولي «من أكابر علماء الأدب، نادم ثلاثة خلفاء من بني العباس هم: الراضي والمكتفي والمقتدر» وله تصانيف كثيرة في الشعر والأدب، توفي سنة 335 هـ في البصرة.وكتابه: أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم، من نوادر التراث العربي وفيه ترجمة لأولاد الخلفاء من بني العباس، وأشعارهم، ومن نوادر الكتاب أغاني عليّه بنت المهدي وأشعارها وأخبارها.

وهناك تقاطع مع كتاب الأغاني للأصفهاني، لكنه يعتبر مصدراً نادراً لكثير من الأخبار والأشعار كأشعار عم السفاح عبد الله بن علي الذي كان له أكبر الآثار في استئصال بني أمية، ومعظم شعره في التشفى من قتلهم وذكر مصارعهم.

من الكتاب: أبو اسحاق بن المهدي، حدثنا يحيى بن علي عن أحمد بن يحيى بن جابر قال: وإبراهيم شاعر عالم بالغناء، مقدم في الحذق بايعه أهل بغداد بعد قتل محمد الأمين، فلما ظهر قوّاد المأمون، استخفى فلم يزل كذلك مدة طويلة إلى أن قدم المأمون بغداد، ثم ظهر عليه.

فعفا عنه، فعمل فيه أشعاراً، ولد إبراهيم بن المهدي غرّة ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائة، وتوفي في أول سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل في آخر سنة ثلاث وعشرين بسرّ من رأى حدّثنا يموت بن المزرع، قال حدثني الجاحظ قال: أرسل إلى ثمامة يوم جلس المأمون لابراهيم بن المهدي.

وأمر بإحضار الناس على مراتبهم فحضروا فجيء بإبراهيم في قيد فسلّم، فقال له المأمون: لا سلّم الله عليك، ولا حفظك، فقال: على رسلك يا أمير المؤمنين، فلقد أصبحت وليّ ثأري، والقدرة تذهب الحفيظة، ومن مدله في الأمل، هجمت به الأناة على التلف، وقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب، وعفوك فوق كل عفو، فإن تعاقب فبحقك.

وإن تغفر فبفضلك، فقال له المأمون: إن هذين أشارا علي بقتلك، وأومأ إلى المعتصم وإلى ابنه العباس، فقال قد أشارا بما يشار بمثله في مثلي، وما غشاك في عظم الخلافة، ولكن الله دعوك من العفو عادة، فأنت تجري عليها دافعاً ما تخاف بما ترجو، فقال : أطلقوا عمي فقد عفوت عنه، فقال بعقب هذا:

وعفوت عمنّ لم يكن عن مثله

عفو ولم يشفع إليك شافع

إلا العلّو عن العقوبة بعدما

ظفرت يداك بمستكين خاضع

فرحمت أطفالاً وأفراخ القطا

وعويل عانسة كقوس النازع

قسما وما أولي إليك بحجة

إلا التضّرع من مقر خاشع

ما إن عصيتك والغواة تمدّني

أسبابها إلا بنيّة طائع

m_alfahed@yahoo.com