ولد الكاتب قسطنطين فيرجيل جورجيو في قرية راسبويني في رومانيا عام 1916 في مقاطعة مولدافيا والتي برز منها أكبر الشعراء وأفضل الكتاب حيث درس في جامعات بوخارست.
عمل أمين سر سفارة للشؤون الثقافية في الوزارة الخارجية الرومانية. عاش منفياً منذ احتلال الجيش الأحمر لرومانيا عام 1944، حيث استقر في فرنسا عام 1948 ثم رُسّم كاهناً عام 1963 في الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية في باريس.
عاش في باريس وتوفي فيها ومن أهم كتبه روايته الشهيرة المترجمة للعربية الساعة 25 إلى الأبدية ـ يوحنا فم الذهب ـ والساعة الخامسة والعشرون الذي ترجم إلى معظم اللغات، وقد تحولت هذه الرواية إلى فيلم سينمائي. وحاز على الجائزة الملكية في الشعر عن كتابه (كتابة في الثلج).
تتحدث الرواية عن حياة شقيقين قرويين أحدهما هو الطحان نقولا والآخر هو الراهب تيوفور أكاتيست اللذان عاشا في مقاطعة فرانسيا في قرية كونديتييرا أيام احتلال الجيش الأحمر لرومانيا حيث تبدأ الرواية بتحقيق الكولونيل مافيد زينغ والضابط زيد كاركال مسؤول قرية الأكاتيست في قضية مقتل الطحان نقولا أكاتيست الذي وجد مطعوناً بظهره بسكين أمام المطحنة بعد الاحتفال بالعيد الوطني مباشرة (العيد الوطني للشعب ـ يوم دخلت جيوش موسكو المنتصرة).
حيث يجبر كل سكان القرية على المشاركة والاحتفال بهذا اليوم والتودد إلى أمن موسكو. كان أول مكتشفي الجريمة الطفلين سافا وتينا تريفان حيث لم يحضرا الحفل بسبب إصابتهما بالجرب وبقيا عند الأم أناستازيا العجوز المقعدة والتي لم تستطع حضور الحفل بسبب عاهتها.
كان الكولونيل مافيد زينغ في الستين من العمر شخصية هزيلة البنية اشترى قلعة فاكا أو قصر البقرة ـ وهي أعلى قمة في البلدة وقد حصل على القلعة بأقل سعر ممكن وحولها إلى مستودع للبضائع، كان يرتدي معطفاً عريضاً ويعلق على كتفه لفة من جلد الحيوان .
حيث تجذبه رائحة الحيوانات الميتة فيقوم بأدوات الجزارة التي يخبئها تحت معطفه بسلخ الحيوان ليحتفظ بها في حقيبته دون أن يتأثر برائحتها وديدانها وتفسخ لحمها كانت مهنته كمهنة الضبع تاجر للحيوانات الميتة.
حيث يشعر الناس بالرعب والاشمئزاز عند الاقتراب منه ومنهم من يرسم إشارة الصليب عند رؤيته. أما الضابط زيد كاركال فقد كان تجاوز الأربعين من العمر ضخم جداً ذو أسنان كبيرة ولسان ضخم يمنعه من الكلام.
يوضع الأخ الراهب تيوفور في السجن في قلعة فاكا لاتهامه بمقتل أخيه لأسباب يضعها الضابط مثل الحصول على زوجة أخيه أو الغيرة من كونه يملك مطحنة أو بسبب خلاف الأخين حول زراعة الزهور أو الخضار في حديقة البيت.
أما الراهب تيوفور فكان يصر على براءته فهو الذي ترعرع في الدير بعد وفاة والدته وعمل منذ صغره راعياً للأبقار إلى أن اكتشف الأستاذ أوفيد بنديلايمون (أكبر الشعراء والذي كان صديقاً للأساقفة والوزراء) صوته وهو يرتل أثناء عمله في الرعي فأعجب به وأرسله إلى المدرسة الإكليريكية .
وهو الذي شجع الطحان نقولا للحصول على الطاحونة بإيمانه القوي بالسيدة كونديتييرا أو السيدة المحامية (السيدة مريم) والتي تساعد المؤمنين كما يقول فقد ساعدت كولومبس في اكتشاف أميركا .
حيث لم يكن يوجد سوى مياه المحيط ولكن بفضل إيمان كولومبس وثباته وعزمه خلقت له هذه القارة لتكافئه على شجاعته وبالفعل يحصل نقولا على الطاحونة بفعل معجزة أنزلت من السماء حيث يتعرف على سابينا ابنة الطحان أثناء ذهابها لدفن والدها فيساعدها ويتزوجها وبالتالي يمتلك الطاحونة ولكن حلمه يتبدد بعد سنوات قليلة حيث تسلب منه الطاحونة وتغتصب زوجته ويسجن هو وسابينا وتيوفور أكثر من اثني عشر عاماً.
في بلدة فرانسيا تألم الناس جداً لمقتل الطحان نقولا ليس بسبب موته فمنذ عشرين عاماً من الاحتلال والناس يقتلون كالذباب ولم يعد الأمر مؤثراً ولكن أن يقتل راهب أخاه ليأخذ زوجته كما أشيع في البلدة كان أمراً فظيعاً.
تدخل سابينا السجن وتحبس في قبو قصر البقرة لاتهامها بتحريض الأخ على قتل أخاه وبأنها هددته بالقتل لو أنه أعطى الطاحونة هدية للحزب أثناء الاحتفال كما طلب منه الضابط أن يفعل علماً بأنه لا يمتلكها أصلاً، وتوضع في نفس زنزانة الراهب تيوفورمن أجل إذلالهما وتعريضهما لتهكم الحراس والناس ولفظاظتهم وشتائمهم.
كان الأمر فظيعاً بالنسبة للراهب فهو لأول مرة في حياته يجلس قريباً من امرأة لوحده. أمه ماتت ولم يعرفها أبداً ولم يكن له أخوات إن عالم النساء بالنسبة له عالم مريب ومجهول وأول وصية أخذها من الدير ان يهرب من النساء دائماً ومحظور عليه أن ينظر إلى وجه امرأة. ولم يكن لديه وسيلة للتخفيف من عذابها وبكاؤها سوى الدعاء والصلاة للسيدة مريم أن تساعدها وتخلصهما من هذا الاتهام.
في السجن تعترف سابينا لتيوفور أن الشاعر أوفيد بنديلايمون كان يختبئ في الطاحونة وتشك في أنه قد قتل نقولا بسبب حبه لها لكن الراهب يأبى تصديق ذلك ويمنعها من الإفصاح لأحد فهذا عقوبته الإعدام بالرصاص بينما قتل الطحان عقوبتها المؤبد ولابد من السيدة كونديتتيرا أن تجد خلاصاً لهما.
بعد أسبوع تصل أوامر عليا بترحيل الراهب تيوفور وزوجة أخيه سابينا في سيارة فخمة غير مكبلين بالأصفاد ولا محاطين برجال الميليشيا، ولم يضربا أو يهانا كما كانا يتوقعان ويصعدان في طائرة لأول مرة إلى فرانكفورت حيث يدخلان مركز المخابرات السرية الأميركية في أوربا وهناك يعلمان أن الشاعر أوفيد هرب ووصل إلى النمسا.
حيث اقتادته المخابرات الأميركية المقاومة للتجسس وهناك يعترف أنه لم يهرب من أجل الوصول إلى العالم الحر أو من أجل نشر رواياته ولم يخاطر بحياته باجتيازه حقول الألغام إلا لإنقاذ أعز مخلوقين حيث يعترف لهم برؤيته لزيد كاركال الضابط في الميليشيا وهو يقتل الطحان لأنه يعتبر أن كل الطحانين والكهنة والمالكين والمزارعين هم أعداء الحزب.
ويروي الشاعر للأميركيين اختباءه في خزانة لمدة عشرين عاماً هروباً من الطغيان والاستبداد ويعرف أن السيدة مريم أبقته على قيد الحياة ليكون شاهداً على هذه الجريمة ولينقذ هذين البريئين.
الكتاب: السيدة المحامية
المؤلف: قسطنطين فيرجيل جورجيو
الناشر: بلون -باريس 1967
الصفحات: 251 صفحة
رباب محمد
