تعود محتويات متحف اللوفر من الفن الإسلامي إلى عام 1890. ويعود الفضل في تشكيل هذه المجموعة الأهم في أوروبا إلى الآثار التي منحها كل من أيميل مولينيير وغاستون ميغو، وقد دشن هذا الأخير صالة «الفن الإسلامي» التي تكونت من العطايا الفنية التي كان يتبرع بعض جامعي اللوحات والآثار الإسلامية.

تتكون صالة «الفن الإسلامي» من العطايا الفنية التي كان يتبرع بعض جامعي اللوحات والآثار الإسلامية. في عام 1912، قام البارون الفونس ديلور وغليون ليغو والمجموعة التي حصلت عليها زوجته في مصر والشرق الأوسط بإنشاء صالة للفن الإسلامي دشنت في عام 1922 حيث أطلق عليه اسم «المانح الكريم». وبموت غاستون ميغيون في عام 1923، تم إدماج قسم الفنون الإسلامية في قسم الفنون الآسيوية ولكن بعد ترحيل أعمال الشرق الأقصى إلى متحف «غومييه» وتم ربطه بقسم الآثار الشرقية في عام 1945. من الصعب ذكر أسماء جميع المانحين الذين أغنوا قسم الفنون الإسلامية لكن يمكن ذكر جورج مارتيو وهنري فيفير الذي كتب مقدمة للمعرض الشهير الذي كرس لفن المنمنمات في عام 1912.

كما قام البارون سالمون دي روتشيلد بجمع الأعمال والآثار القادمة من الشرق الأوسط العربي وإيران والهند وسجاجيد أصفهان. وفي عام 1935، قام الفونس خان الذي أصبح فيما بعد مديرا لمتاحف فرنسا، وأمين قسم الفنون الآسيوية حيث قام بجمع نصوص عديدة قادمة من مشاغل سمرقند. الفنون الإسلامية «فناء فيسكونتي» يحتل قسما من الجناح الجنوبي من قصر اللوفر لإنشاء مساحة عرض تقارب ثلاثة آلاف متر مربع موزعة على مستويين، ما يوازي ثلاثة أضعاف المساحة التي تحوي حاليا 1300 قطعة فقط من التحف الإسلامية الأثرية العشرة آلاف التي يملكها المتحف. ويتوقع المسؤولون في المتحف أن يصل عددها من ثلاثة إلى أربعة آلاف تحفة فنية.

يوجد في متحف اللوفر قرابة 10 آلاف قطعة فنية وأثرية عربية وإسلامية ولا يعرض منها في الوقت الحاضر سوى 1300 قطعة فقط، تمتد على مساحة قدرها 1100 متر مربع، وقابلة للغرق في حالة فيضان نهر السين شأنها شأن المعروضات الأخرى. ولكن فرنسا تفكر بإعطاء أهمية كبيرة للفنون الإسلامية المتوفرة لديها في متحف اللوفر الذي اغتنى كثيرا بما حملته له الثقافات الأخرى على مر العصور.

يتضمن متحف اللوفر قسما للفنون الإسلامية تأسس في عام 1890 ويضم أعمالا من الفنون الإسلامية مختلفة تعود إلى القرن السابع والتاسع عشر، وهي أعمال السيراميك والأعمال المعدنية والزجاجية والقماشية والمنمنمات والعاج والحجر وغيرها وأعمال أخرى.

ولا تقتصر الفنون الإسلامية على متحف اللوفر فقط بل توجد متاحف أخرى تحتوي عليها مثل متحف الفنون الزخرفية الغني بالقطع والتحف الفنية القادمة من الإمبراطوريات الإسلامية من منتصف القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر، ولكن محتويات هذا المتحف لا تزال غير مرئية لأنها لا تعثر على مكان لها منذ عام 1972.

رئيس متحف اللوفر، هنري لويرييت، عمل على توسيع أمكنة العرض وفتح أقسام جديدة للفنون الإسلامية بما تنسجم مع سياسة فرنسا العربية. وعلى الرغم من توسعة متحف اللوفر في عام 1988 إلا أنه مازال لا يتسع لعرض جميع الأعمال التي تمتلكها فرنسا من الفنون الإسلامية. ويسعى اللوفر إلى منافسة المتحف البريطاني في محتوياته الإسلامية. لذلك قام المسؤولون بتخصيص 4500 ألف متر مربع في متحف الفنون الزخرفية الملاصق لمتحف اللوفر وتوحيد الأبنية المجاورة تحت تسمية متحف اللوفر الكبير.

الكنوز الإسلامية

كانت الصالة الرئيسية لقصر اللوفر تحتوي حتى عام 1971 على أهم الموجودات الفنية من هذه المجموعة والتي تحتوي على 200 قطعة فنية ثمينة تتوزع على ثلاث صالات صغيرة من قسم الأثريات الشرقية تحت الجزء المسّمى بالفن الآشوري. وقد أقيم العديد من المعارض الفنية الصغيرة والكبيرة من أجل سد الفراغ الذي تركه المعرض الدائم.

ويعود الفضل في تأسيس قسم الفنون الإسلامية إلى كل من جان ليبرا، المدير العام وميشيل لاكلوت، رئيس متحف اللوفر السابق، مما سمح هذا القسم إلى إعطاء نظرة بانورامية كاملة أو شبه كاملة إلى حضارة كانت همزة وصل بين الأثريات الشرقية وبين العصور الوسطى الغربية والتي ألهبت المخيلة الغربية بالرؤى والأساطير منذ القرن السابع ولم تتوقف عن التأثير في الحضارة الغربية إلى عصرنا الحاضر.

وتعتبر هذه المحتويات من أهم المجموعات الفنية الغنية في العالم الغربي، وتتكون من أصناف عديدة من الفنون منها السيراميك والمواد الزجاجية والمنمنمات والتخطيطات المرسومة على الأوراق. وتم جمع هذه المحتويات الغنية من الفن الإسلامي بفضل اهتمام جامعي اللوحات منذ القرن التاسع عشر.

ويتبع توزيع اللوحات والقطع الفنية والأثرية للفنون الإسلامية ترتيبا تاريخيا، وكل صالة من هذه الصلات الثلاثة عشر تسير ضمن خطة سياسية جغرافية يراعي فيه انتشار الإسلام الذي يمتد من الأطلسي ـ تبقى إسبانيا في جزء منها إسلامية حتى عام 1492 ـ إلى الفلبين والقوقاز وأفريقيا. وتأتي معظمها من أرض الإسلام التقليدي: من إسبانيا وشمال الهند حيث ازدهرت ما بين القرن السابع والقرن التاسع عشر حضارة أصيلة ولامعة.

أما الفنون الإسلامية التي تخص المغرب العربي فقد كرس لها قسم المتحف الوطني للفنون الأفريقية التي تتوزع في الطابق السفلي من جناح «ريشيليو»، وهو الطابق الأول من مدخل الهرم الزجاجي.

وتتوزع هذه الأعمال على مساحة ثلاثة عشر صالة، منها الصالات التسع الأولى تعرض الأعمال والقطع الفنية بأحجام مختلفة وهي تتلاءم مع الأعمال القديمة والقرون أوسطية من القرن الثامن والرابع عشر. أما الصالات الأخيرة فهي أكثر حداثة من الناحية المعمارية وفيها توجد الأعمال الآتية من إيران والهند والعالم العثماني، منها السجاجيد الكبيرة ونماذج من فن الكتاب، وهما يشكلان أهمية كبيرة في الفن الإسلامي. ويعود ملكية هذه الأعمال إلى الملوك والأمراء الفرنسيين:

ومن أبرز هذه التحف الفنية: الإبريق ذو العروة، مصنوع من الكريستال، وصنع في مشغل مصري في بداية القرن الحادي عشر. وهناك أعمال أخرى مثل الأحجار الكريمة، صنعت في تركيا في القرن السادس عشر حيث سجلت من ضمن ممتلكات لويس السادس عشر. والحوض النحاسي المطعم بالذهب والفضة، وهو من الأعمال الرائعة التي تنتمي إلى بداية القرن الرابع عشر، عرف باسم سان لوي.

أقسام جديدة

على الرغم من توسعة متحف اللوفر في عام 1988 إلا أنه ما زال لا يتسع لعرض جميع الأعمال التي تمتلكها فرنسا من الفنون الإسلامية كما أن فتح أقسام جديدة أخرى من شأنه أن يجعله يرتفع إلى مستوى المتحف البريطاني الذي يمكن أن يقدم الدروس التربوية وتربية الذوق الفني بالفنون الإسلامية بين أروقته.

شاكر نوري