الكتابة لن تغير الناس ولكنها تساعد على التفكير، عبارة جاءت عن طريق رسالة ناقدة لأني أكتب حول المشكلات التي تتفاقم هنا وهناك والتي لا حلول لها، خاصة بعدما أصبح جيل بأكمله يؤمن بأن العودة إلى الماضي هي الحل، أو نسف حافلة ركاب أو خطف سياح ومقايضتهم لقاء أموال، أو بالنظر إلى الأمم الأخرى بحقد لأنها خلفنا بعشرات السنين وها هي قد سبقتنا بمئات السنوات.
تحدث الكتابة فرقاً في المجتمع عندما تتراكم، وعندما تتخذ من قضية ما هماً للبحث فيه، وكلما كانت الكتابة عن الأخطاء وتعريتها والإشارة إليها كانت الأخطاء أقل أو المشكلات في طريقها للحل، والمجتمعات التي تبكر في الاعتراف بأمراضها تجد الطريق سريعاً للشفاء منها، ولعل مشكلتنا أننا لا نعترف بأمراضنا فحسب بل نعتقد أن العالم مريض، ونحن أطباؤه.
للأسف ان شعوراً كهذا يحمل رسالة إليّ تطالبني بالتوقف عن الكتابة حول أمراض المجتمع، والإشادة بماضينا الذي لم يصل إليه أحد، وتحملني (الرسالة) من اللوم ما يفيض عن هذه المساحة، لأن المنابر وجدت للتفاخر والتباهي حتى يعرف العالم بما هم غافلون عنه، لا أدري أي عالم ذلك الذي يقرأ منابرنا ويهتم لنا، ولا أعرف تلك اللغة التي توصل فكرنا إليهم!
حقاً الكتابة لا تغير الناس ولكنها تساعد على التغيير وتدفع نحو التفكير الحر، وتحدث فرقاً إذا كان القارئ حراً متخلصاً من أوهام أفضليته، الكتابة تكون فعالة إذا تأثرت فئة بكتابتك، وأحياناً هناك فئات تحتاج وقتاً لتهتم بالكتابة، ولطالما كانت فئة الشباب هي المستهدفة في عملية الانقلاب الاجتماعي، لأن هذه الفئة أكثر عرضة للتأثير، وهي التي تقع على عاتقها عملية التغيير، ومعظم من يكتب ينظر إلى الشباب نظرة خاصة فهو يستهدفهم أولاً.
لا تتغير حياة المجتمع بتلك السهولة عبر مقال أو قصيدة أو كتاب، المسألة تحتاج تراكماً زمنياً وتحتاج إلى ألوف الكتب التي تحوي رأياً حراً لكاتب شفي من أمراض التفاخر والتباهي، وتخلص من التباكي على الماضي، كتب للشباب غير تلك الكتب التي تذهب محصلتها إلى خطف الناس أو تفجيرهم أو قتلهم حقداً وغضباً.
عندما نراكم الكتب الحرة في مجتمعنا، سيحدث التغيير بشكل تلقائي.
