قام الشاعر والكاتب إبراهيم عبد القادر المازني منتصف العام 1933 بزيارة لفلسطين حيث استقبل بحفاوة بالغة، وأقيمت على شرفه العديد من الحفلات والأمسيات الشعرية بالقدس الشريف، وهو هنا يتوسط أدباء فلسطين في الحفل الذي أقامه له فخري بك النشاشيبي أحد الزعماء الفلسطينية البارزين والمخلصين وكان من أعيان القدس وقد اغتيل في بغداد بالعراق عام 1939م.
والمازني شاعر من شعراء العصر الحديث، عرف كواحد من كبار الكتاب في عصره كما عرف بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر، واستطاع أن يلمع على الرغم من وجود العديد من الكتاب والشعراء الفطاحل حيث تمكن من أن يوجد لنفسه مكاناً بجوارهم، على الرغم من اتجاهه المختلف ومفهومه الجديد للأدب، فقد جمعت ثقافته بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيره من شعراء مدرسة الديوان.قدم المازني الذي يعد من كبار كتاب عصره العديد من الأعمال الشعرية والنثرية المميزة نذكر من أعماله: إبراهيم الكاتب، وإبراهيم الثاني ـ رواياتان، أحاديث المازني - مجموعة مقالات، حصاد الهشيم، خيوط العنكبوت، ديوان المازني، رحلة الحجاز، صندوق الدنيا، عود على بدء، قبض الريح، الكتاب الأبيض، قصة حياة، من النافذة، الجديد في الأدب العربي بالاشتراك مع طه حسين وآخرين، حديث الإذاعة بالاشتراك مع العقاد وآخرين.
كما نال كتاب «الديوان في الأدب والنقد» الذي أصدره مع العقاد في عام 1921م شهرة كبيرة، وغيرها الكثير من القصائد الشعرية، هذا بالإضافة لمجموعات كبيرة من المقالات، كما قام بترجمة مختارات من القصص الإنجليزي، توفي المازني في عام 1949م.
1933روز اليوسف تستقبل التابعي عند خروجه من السجن
التقطت هذه الصورة في أواخر شهر أكتوبر من عام 1933 حيث كان الصحافي محمد التابعي خارجا من السجن بعد قضائه فيه أربعة أشهر بسبب مقالات له هاجم فيها وزير الحقانية وقتئذ، وكان في استقباله السيدة روز اليوسف صاحبة مجلة روز اليوسف وبعض الصحافيين العاملين معها وبعض أعضاء حزب الوفد.
والتابعي صاحب مدرسة صحافية متميزة، وتتلمذ على يديه عمالقة الصحافة ونجومها في الخمسينات والستينات وأبرزهم: مصطفى وعلي أمين وإحسان عبد القدوس وكامل الشناوي ومحمد حسنين هيكل الذي يقول عنه: كانت تجربة العمل مع الأستاذ التابعي ممتعة وأشهد أنني تعلمت منه الكثير، ولقد وجدتني شديد الإعجاب بأسلوبه الحلو.. وفي البداية رحت أقلده.
ويذكر أنه في صيف عام 1927 بدأ نشر مجموعة من المقالات انتقدت العائلة المالكة تحت عنوان (ملك تحت ستار الظلام) قدم علي إثرها للمحاكمة بتهمة العيب في الذات الملكية وحكم عليه بالسجن لمدة ستة اشهر.. ولكن تم إيقاف تنفيذ الحكم، ودفع غرامة قدرها خمسون جنيها سددها عنه يوسف وهبي.. وقررت الحكومة إغلاق روز اليوسف عام 1930، ثم عادت وسمحت لها بالصدور مرة أخرى عام 1931..
وخلال تلك الفترة أصدر التابعي أكثر من 50 مجلة منها «الربيع» و«صدى الشوك» وقد أغلقهما إسماعيل صدقي رئيس الوزراء في ذلك الوقت.. فأصدر التابعي جريدة (الصخرة) ونشر فيها ما يقرب من 42 موضوعا ساخنا ورغم عراقيل صدقي ومحاولاته المستمرة لإغلاق الجريدة إلا أن التابعي تقبل التحديات والمخاطر، ولم يكن أمام صدقي إلا أن يسجن التابعي.. حدث ذلك في 27 مايو عام 1933 بتهمة توجيه الإهانة لوزير الحقانية.. وتم بالفعل زج التابعي في السجن لمدة أربعة أشهر مع دفع غرامة قدرها خمسون جنيها.. ولكنه لم يعامل كسجين، حيث أمضى الفترة في مستشفى السجن.

