ينطلق باتريك ارتو، ماري-بول فيرار في كتابهما «هل فات أوان إنقاذ أميركا؟» من مقولة انه في الوقت الذي يصل فيه باراك اوباما إلى البيت الأبيض يواجه «الموديل» الأميركي عاصفة لا سابق لها، في الولايات المتحدة منذ أزمة عام 1929، والتساؤل إذا كانت أميركا قد عرفت كيف «تنهض» من الأزمة الحالية؟.

وتتمثل الخطوط العريضة للوحة الواقع الأميركي كما يرسمها الكاتبان بأن سياسة اللجوء إلى الاستدانة التي انتهجتها الإدارات الأميركية خلال سنوات الثمانين المنصرمة لم تستطع الصمود أمام صدمة الأزمة المالية الراهنة التي انطلقت في خريف عام 2007 من الولايات المتحدة تحديدا. وترتب على عدم قدرة المقاومة هذه أنه ينبغي على أميركا أن تواجه اليوم واقع تقهقر قوتها الاقتصادية والصناعية والمالية.

يشرح الكاتبان الأسباب البعيدة والعميقة للانحسار الذي يعرفه موقع أميركا في العالم وللتقهقر الأميركي على مختلف المستويات ونتائجه الاقتصادية والمالية والجيوسياسية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أولا، ولكن أيضاً بالنسبة للعالم كله. وهذا ما يجده القارئ على مدى فصول الكتاب ابتداء من «نهاية الموديل الأميركي» ووصولا إلى «ينبغي إنقاذ الجندي اوباما» ومرورا بفصول تحمل عناوين مثل: «في فخ الديون» و«الدولار الضعيف» و«الحلم المحطّم» و«التحدي الصيني».

يركز المؤلفان في تحليلهما على محاولة تبيين آليات انحسار القوة الأميركية في سياق العولمة الراهن. والتأكيد على مفارقة أن الولايات المتحدة هي من جهة صاحبة الزعامة، التي لا جدال عليها، في ميدان التكنولوجيات الجديدة، ومن جهة أخرى هي أيضاً صاحبة الاقتصاد الذي ينتج الثروة الأقل بالقياس إلى الدول المتقدمة، هذا فضلا عن أنه «ينتج» قدرا متعاظما أكثر فأكثر من أشكال اللامساواة.

يقدم الباحثان توصيفا للاقتصاد العالمي كله. ويؤكدان أن بقية بلدان العالم تستمر لماذا؟ في الموافقة على تقديم الديون للولايات المتحدة «الغارقة أصلا في الديون» والتي تبدو أنها «تقريبا» عاجزة عن تسديدها. وهذا ما يختصره المؤلفان بالقول ان الحلم الأميركي «يتطلب أن يكون المرء نائما من أجل الإيمان بوجوده».

ويحدد باتريك ارتو، ماري وبول فيرار قطبي «الموديل» الأميركي «المفلس» بالمراهنة على النشاطات «المالية» العليا من جهة وعلى الخدمات الدنيا التي تشمل الأعمال ذات الأجر المنخفض والهشة والمفتقرة لأي غطاء اجتماعي، من جهة أخرى. الهجرة الصناعية كانت على خلفية المفارقة بين هذين القطبين، كما يؤكد المؤلفان.

ومن الأسباب التي يتم التأكيد عليها لتدهور الوضع الأميركي هناك «عدم القدرة على تأقلم الموديل القائم على الاستدانة مع متطلبات العولمة». ويرى المؤلفان أن «الموديل» الأميركي يجد صداه لدى مختلف البلدان المتقدمة باستثناء ألمانيا «ذات الصناعات المتخصصة».

فهل فات أوان إنقاذ أميركا؟ وهل المواجهة قادمة بين الولايات المتحدة والصين؟ وأسئلة أخرى ينتهي إليها المؤلفان مع التأكيد أن الأسوأ ليس أكيدا، لكن رهانات اوباما هائلة.

الكتاب: هل فات وقت إنقاذ أميركا؟

تأليف: باتريك ارتو ماري بول فيرار

الناشر: لاديكوفيرت باريس 2009

الصفحات: 140 صفحة

القطع: المتوسط

Est-il trop tard pour sauver l'Amérique ?

Patrick Artus، Marie-Paul Virard

La Découverte- Paris 2009

140P.