تقوم راشيل سالازار باريناس في كتابها«قوة اليد العاملة المنزلية» بشرح ظاهرة الهجرة الفلبينية، إلى مختلف أنحاء العالم حيث توجد نسبة كبيرة من الفلبينيين، وخاصة من الفلبينيات في مدن مثل لوس أنجليس بالولايات المتحدة، وروما، العاصمة الإيطالية، وحتى في طوكيو باليابان.

وتشير المؤلفة إلى تزايد كبير في عدد مراكز البحث وكليات الدراسة التي أولت أهمية خاصة لدراسة ظاهرة هجرة العاملات الفلبينيات للعمل خارج البلاد، ومما يستجيب لنوع من النهج الدامي إلى «تصدير» هذه اليد العاملة ذات المردود الهام على الاقتصاد الفلبيني وعلى تحسين مستوى معيشة أعداد متزايدة من الأسر أيضا، وذلك أيضاً في إطار المعطيات الجديدة التي ساعدت بدورها على هجرة اليد العاملة إجمالا. وتشير راشيل سالازار باريناس بالاعتماد على تحليل سوسيولوجي وثقافي، للعديد من الدراسات التي خصّت المهاجرين الفلبينيين، أن ذلك الجهد مثّل مساهمة هامة من أجل فهم العوامل العميقة التي تلعب دورا مركزيا في اتخاذ القرارات الفردية بالعمل في الخارج. وهنا تفتح المؤلفة قوسين كي تشير إلى أنه لا تزال هناك بعض الجوانب الغامضة التي لم يطالها البحث والتي تستدعي بالضرورة توسيع إطار الدراسة للوصول إلى نتائج تحيط بكل الجوانب الظاهرة.

وتؤكد المؤلفة على أن فهم المسألة يتطلب بالضرورة فهم الروابط «العضوية» القائمة بين المفاهيم التي يحملها المعنيون من فلبينيين، وخاصة من فلبينيات، لطبيعة عملهن وبين الأوضاع الحياتية المحيطة والتي تفرض في حالات كثيرة ضرورة البحث عن مصدر دخل قد يشكل دفّة الإنقاذ بالنسبة لأسرة بأكملها.

إن أحد الجوانب التي تتعرض لها باريناس بالشرح والتحليل يتمثل في «الحالة الوجدانية» التي تعيشها العاملات الفلبينيات في الخارج. إنها تؤكد على أنهن يدفعن «ثمنا غاليا» على هذا الصعيد، مثلهن في ذلك مثل جميع أولئك العاملين الذين يغادرون بلدانهم الأصلية للعمل في الخارج. وفي أغلب الأحيان تتم مغادرة موطن المولد وبيت الأسرة وتحمل مشاق ومتاعب المحيط الجديد، من أجل أجر شديد التواضع، ولكنه أفضل من عدم تقاضي أي أجر بالبلاد في أغلب الحالات.

ولعل من أهم ميزات تحليلات هذا الكتاب هو أنها تدرس ظاهرة الهجرة عامة، وهجرة النساء الفلبينيات لممارسة العمل المنزلي خارج بلادهن بشكل خاص، من خلال الربط بين المظاهر المختلفة الكامنة وراء قرار الهجرة ذاته. ويتم تحديد ثلاثة سياقات أساسية وراء ذلك تتمثل في «المجتمع ذي النزعة الذكورية» أو «المجتمع البطريركي»، حسب تعبير المؤلفة، والسياق الرأسمالي الراهن الذي يشجّع «تصدير اليد العاملة» وواقع التهميش الذي يجد تعبيره الواضح في مجتمع مثل المجتمع الفلبيني.

وتصل راشيل سالازار باريناس إلى القول ان العولمة ذاتها طرحت للنقاش موضوع مكانة المرأة داخل المجتمع، وصدرت عن مثل هذا النقاش مجموعة من «الرسائل المتناقضة».

ذلك أن بعضها دعا لبقاء النساء داخل المنزل بينما دفعت بعضها المرأة إلى العمل خارجه، وخارج البلاد كلها في حالة الفلبين وعدد غيرها من البلدان، ولكن العولمة دفعت بنفس الوقت إلى تعميق أشكال عديدة من عدم المساواة.

الكتاب: قوة اليد العاملة المنزلية

تأليف: راشيل سالازار باريناس

الناشر: جامعة نيويورك 2009

الصفحات: 213 صفحة

القطع: المتوسط

The force of domesticity

Rachel Salazar Parrenas

New York University Press 2009

213P.