يبحث جاك توبي في كتابه «المصالح الثقافية الفرنسية» التواجد الثقافي الفرنسي بمختلف أشكاله خلال العقدين الأخيرين من حياة الإمبراطورية العثمانية، أو «الإمبراطورية العثمانية المنتهية».
ويتحدث المؤلف عن تجربتين تعليميتين لمدرستين هما «مدرسة أوليفييه» باسم راعي الكنيسة البروتستانتي هنري اوليفييه الذي أسسها عام 1896، و«مدرسة اوجييه» التي أسسها «ابيل اوجييه» عام 1903، وكان عدد طلابها في السنة الأولى ثمانية فقط. وكان مؤسسها معلما في فرنسا ثم التحق للتعليم بمدرسة «اوليفييه» وانفصل عنها بعد ذلك كي يؤسس مدرسته الخاصة به.ويتحدث المؤلف عن «بدايات تأسيس المعاهد الإعدادية التابعة للبعثة العلمانية في بيروت خلال سنوات 1909-1914». وكانت تلك البعثة قد حددت هدفا رئيسيا لها هو إقامة مجموعة من المعاهد الإعدادية ؟المتوسطة- في القسم الشرقي من حوض البحر المتوسط التابع للسيطرة العثمانية.
وابتداء من مشروع صغير وتقديم بعض المساعدات الضئيلة قامت «الثانوية الفرنسية في بيروت» بفرعين أحدهما مكرّس للتلاميذ والآخر للتلميذات بحيث بلغ العدد الإجمالي للطلبة فيها في مطلع عقد الستينات من القرن الماضي 3000 طالب وطالبة، ولم يقتصر وجود المدارس العلمانية الفرنسية على مدينة بيروت وحدها ولكن امتد إلى مناطق أخرى من «الإمبراطورية العثمانية» آنذاك، ويذكر خاصة «المدرسة العلمانية للمساواة» في بلدة «أنفه» الواقعة على بعد 15 كيلومترا من جنوب غرب مدينة طرابلس والتي تأسست عام 1908.
وما يؤكده المؤلف أن العقبة الأساسية أمام ذلك النشاط تمثّلت في أجواء المنافسة الشديدة التي سادت بين عدة مشاريع إمبريالية. أما الورقة الرابحة الكبيرة بيد فرنسا خلال تلك الفترة، فقد كانت اللغة الفرنسية «الراجحة» وذات الأهمية البالغة في المعركة الثقافية. ويضيف المؤلف سببا آخر لكبح ذلك النشاط هو الوضع الصعب الذي كانت تعاني منه الإمبراطورية العثمانية على الصعيد الجيوستراتيجي وما ترتّب على ذلك من تعقيدات.
ويتحدث الكاتب عن «كلية الطب الفرنسية في بيروت بالشراكة بين كلية ليون الفرنسية وجامعة القديس يوسف» ببيروت. وكانت المفاوضات قد بدأت حول تنفيذ هذا المشروع منذ عام 1869. وكانت الفكرة التي قامت عليها تقول أن «الشرق بحاجة كبيرة إلى الأطباء لذلك ينبغي توجيه الشباب المجدّين الذين يريدون الحصول على دخل كبير نحو هذا المجال». ذلك إلى جانب فكرة أخرى مفادها أنه كان ينبغي الوصول إلى نفس مستوى الجهد الأميركي في المجال الطبي، هذا إذا لم يكن تجاوزه.
وعلى خلفية نفس الذهنية، وبعد إنشاء كلية للطب في الجامعة اليسوعية ببيروت بطلب من اليسوعيين، جرت إشادة كلية للحقوق وكلية للهندسة بمبادرة من جامعة ليون الفرنسية. ولعبت مؤسسة «أليانس فرانسيز» التي وُلدت في عزّ فترة «الإمبريالية الفرنسية» وتحت ظل الإيديولوجية الاستعمارية، دورا هاما في نشر اللغة الفرنسية وذلك في منظور تعزيز العلاقات بين فرنسا والبلدان التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية، وكانت تلك العلاقات ذات أهمية كبيرة بعد أن نالت تلك البلدان استقلالها، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أو وقوعها تحت الانتداب الفرنسية أو الانجليزي.
الكتاب: المصالح الثقافية الفرنسية في فترة نهاية الإمبراطورية العثمانية
تأليف: جاك توبي
الناشر: لوفان بيترس باريس 2009
الصفحات: 461 صفحة
القطع: المتوسط
Les intérêts culturels français dans l'empire ottoman finissant
Jacques Thobie
Peeters Paris2009 Louvain-
461P.

