يذهب جون دياموند في كتابه «السي.آي.ايه وثقافة الفشل» أبعد من مجرد التوصيف والملاحظة إلى البحث عن الأسباب العميقة الكامنة وراء ذلك الفشل الذي عرفته الأجهزة السرية الأميركية وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وتمتد الفترة المدروسة منذ انهيار جدار برلين في خريف 1989 وحتى شن المغامرة العسكرية على العراق في ربيع عام 2003.
وما يؤكده المؤلف هو أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت قد «أمسكت برأس الخيط» قبل وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن بفترة طويلة ونجحت في الاطلاع على عدد من «المشاريع» الإرهابية التي كانت ترتسم في الأفق، وذلك عندما توصلت إلى التغلغل لاجتماع هام جرى في ماليزيا. لكنها «أضاعت» بعد ذلك أثر المجتمعين ولم تقم بعملية التنسيق المطلوبة مع الجهاز الاستخباراتي الشهير الآخر المتمثل في مكتب التحقيقات الفدرالي «اف.بي.آي» ذلك بعد دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة الأميركية. ولا يتردد المؤلف في القول أن «السي.آي.ايه» كانت «على علم» أن عمليات للتفجير كانت ترتسم في الأفق ولكنها لم تستطع أن تحدد بدقة «الأهداف» التي كانت ستتم مهاجمتها ولم تكن على اطلاع على المخططات التي كان يجري «تنسيقها»، كما أنها لم تتوصل إلى تحديد دقيق لهوية الفاعلين.
أما بالنسبة لشن الحرب على العراق فيرى جون دياموند أن «السي.آي.ايه» كانت «على علم» أن عمليات للتفجير كانت ترتسم في الأفق ولكنها لم تستطع أن تحدد بدقة «الأهداف» التي كانت ستتم مهاجمتها ولم تكن على اطلاع على المخططات التي كان يجري «تنسيقها»، كما أنها لم تتوصل إلى تحديد دقيق لهوية الفاعلين.
أما بالنسبة لشن الحرب على العراق فيرى المؤلف أن السي.آي.ايه قد تصرفت كـ «إدارة سياسية» دخلت في دور «إيديولوجي» غير دورها كجهاز استخباراتي مهمته الأولى والأساسية هي المحافظة على أمن الولايات المتحدة الأميركية. وهكذا «صاغت» مصدر تهديد لم يكن موجودا في الواقع، ويقصد المؤلف بذلك أسلحة الدمار الشامل العراقية، وهو يرى أن «هناك رابطة قوية بين الفشلين».
ويؤكد أن تفكك الاتحاد السوفييتي السابق أنهى التهديد الذي كانت تقوم عليه لحمة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وتركها ذلك التفكك لعدور الأسس في حالة «مائعة» وفي جو عالمي شامل تعمّه حالة من «التشوش» وعدم التنظيم.ويرى المؤلف أن الكشف عن أشكال الفشل التي عرفها عالم الاستخبارات الأميركي زادت من وطأة «ثقافة الفشل»، جرى التعبير عنها بوجود «أزمة ثقة بقدرات السي.آي.ايه».
مثل ذلك السياق خلق بدوره انقسامات داخلية في الجهاز والقيام ببعض العمليات «العشوائية» من أجل إثبات الذات. وبصورة عامة غدت «السي.آي.ايه» أقل فأعلية بكثير مما كانت عليه في وجود التهديد السوفييتي «المستمر».
في المحصلة يقدم جون دياموند تحليلا «استثنائيا» للآليات التي تحكم العمل الداخلي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ؟ السي.آي.ايه ـ. وقد اعتمد في معلوماته على العديد من التقارير ومن المقابلات التي أجراها مع عاملين «سابقين»، وذلك في أفق شرح الأسباب العميقة الكامنة وراء الفشل المزدوج الذي مثلته تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن وبعدها غزو العراق في ربيع عام 2003. وكتاب أيضاً عن تداخل عالمي السياسة والاستخبارات خلال فترة حاسمة من تاريخ الولايات المتحدة القريب.
الكتاب: السي.آي.ايه وثقافة الفشل
تأليف: جون دياموند
الناشر: جامعة ستانفورد اميركا 2008
الصفحات: 552 صفحة
القطع : المتوسط
The CIA and the culture of failure
John Diamond
Stanford University Press 2008
255P.

